كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الصين لا تأتي من معابرنا

الصين لا تأتي من معابرنا

تاريخ النشر: 2023-06-16 | 14:19

عدنان الصباح
عدنان الصباح

تعودنا دائما ان لا نسال عن موقف بلد ماوتسي تونغ من القصية الفلسطينية فالامر ظل بالنسبة للشعب الفلسطيني تحصيل حاصل فهي الصديق الأقرب للشعب الفلسطيني ولطالما تنافست مع الاتحاد السوفيتي على تمتين العلاقات مع الثورة الفلسطينية وفتحت ابوابها على مصراعيها لفصائل الثورة الفلسطينية جميعا بما في ذلك حركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية حماس وحركة الجهاد الاسلامي ولا زال الاعتقاد سائدا ان عدو عدوي صديقي وان الصين هي العدو اللدود للولايات المتحدة وبالتالي من المفترض ان تكون الصديق الحميم لفلسطين وشعبها والعدو اللدود لدولة الاحتلال الصهيوني للأرض الفلسطينية.

صحيح ان الصين لا زالت تعلن تاييد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وتعلن تاييدها في كل مناسبة وحيث يمكنها وتستقبل الرئيس الفلسطيني وتتحدث عن دور الوساطة بعد ان كانت تقوم بدور الحليف فصين اليوم ليست على الاطلاق صين الثورة بل صين طريق الحرير وصين السلع المنتجة لصالح الغير وحجم تبادلها التجاري مع الولايات المتحدة ذلك ان حجم التبادل التجاري بين الصين والولايات المتحدة وصل في العام 220 الى 586 مليار دولار وان الصين تملك من سندات الخزانة الامريكية حوالي 860 مليار دولار في مطلع العام 2023 بينما كان حجم التبادل التجاري بين الصين ودولة الاحتلال في العام 2020 اكثر من 17 مليار دولار " ونقلا عن واشنطن بوست فان الصين عبر شركاتها تشارك وتشغل عديد الانشطة في البنية التحتية في دولة الاحتلال بقيمة 4 مليار دولار وان الصين تملك واحدة من ابرز واهم الشركات الاسرائيلية وهي شركة تنوفا وكذا واحدة من ابرز شركات التجميل وهي شركة اهافا التي أنشئت في قلب المغتصبات المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة والتي لا تعترف الصين باحتلالها.

لا شيء سوى الكلام اذن والدعم اللفظي ليس من الصين وحدها بل عديد الدول التي لا زالت تعلن انها صديقة للعرب وللشعب الفلسطيني لكن واقع الحال يقول خلاف ذلك فلغة المصالح تبين حجم التبادل التجاري وحتى حجم مشتريات السلاح مباشرة او بواسطة وسطاء من دولة الاحتلال وبما في ذلك دولا عربية وإسلامية وان حجم صادرات إسرائيل من الأسلحة في العام 2022 بلغ 11,3 مليار دولار .

لا يفعل العرب شيئا على الاطلاق فرغم الفارق الهائل بين الدول العربية ودولة الاحتلال من حيث الثروات وحجم السوق والقدرات المالية إلا أن أحدا في العالم لا يعنيه استرضاء العرب وقد يكون السبب أن أحدا في العرب لا يعتقد بأحقيته بذلك وان هناك شعور خطير بالدونية يجعل العرب باحثين دوما عن رضا الآخرين عليهم ولذلك تراهم يقدمون التنازل تلو التنازل للآخرين وبلا مقابل وقد يكون استقبال سيد البيت الأبيض للبعض هو أقصى أحلامهم ولا شيء أكثر ا وان يشرفهم يوما بزيارته ليبتزهم كيفما يشاء.

لكن الخطورة تأتي من أولئك الذين لا زال الاعتقاد بصداقتهم قائما فمن هو المسئول عن تطور علاقة الصين وروسيا بدولة الاحتلال على حساب علاقتهم بالفلسطينيين وقضيتهم وتراخي التأييد الثابت لحقوق الشعب الفلسطيني وعلى العكس ففي واقع الأمر انحازت الصين عمليا إلى جانب دولة الاحتلال فهي تبنت رسميا فكرة ان دولة الاحتلال تمثل الحضارة اليهودية وهي بذلك ايدت فكرة يهودية الدولة وتأكيدا لذاك فان وزير الخارجية الصيني، تشيان تشي تشن، في أول خطاب رسمي صيني، على تطبيع العلاقات عام 1992، قال، "أؤمن بأن الأمة الصينية والأمة اليهودية دولتان عظيمتان قدّمتا إسهامات ملحوظة في الحضارة الإنسانية، وستكونان قادرتين على تقديم مساهماتٍ جديدة للسلام والتنمية العالميين".

هذه هي الصين الصديق الخارق الأول حتى لقرارات الأمم المتحدة حول مقاطعة شركات المغتصبات كشركة اهافا ومقاطعة أوروبا لشركة تنوفا وكلاهما أصبحتا ملكا للدولة الصينية ولم تعد المقاومة الفلسطينية حقا مشروعا وعادلا للشعب الفلسطيني في نظر صين اليوم بل وعلى لسان المتحدثة بلسان وزارة الخارجية أثناء الحرب على غزة عام 2012 حيث ان قالت انم الصين تعارض " جميع أشكال الإرهاب، وتدين أي أعمال تضرّ بالمدنيين الأبرياء." وفي إمعان أسوأ تابعت تقول " لصين تحث الأطراف المعنية في كل من إسرائيل وفلسطين على وقف استخدام العنف لتجنب تصعيد التوترات مرة أخرى في المنطقة". وفي التصعيد العسكري عام 2014، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية آنذاك، هونغ لي، "نعتقد أن القوة والعنف لن يحلا القضية، ولكنهما سيؤديان فقط إلى تفاقم الكراهية بين الطرفين". وفي 2021 على إثر معركة سيف القدس، قال وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، "الصراع المتصاعد بين إسرائيل وفلسطين أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين عديدين، وهناك حاجة ماسّة لوقف العنف، وعلى الجانبين وقف الأعمال العدائية".

والسؤال يبقى هل نذهب الى الصين أم نأتي بها إلينا من بوابة فلسطين وهل نستطيع إغلاق المعابر التي فتحت على مصراعيها بين الصين ودولة الاحتلال وهل الامر يقتصر على الصين فقط ام هناك ما هو أسوأ والى أين يمضي قطار صمتنا ومهادنتنا وتوسلنا ان واصلنا الحال على ما نحن عليه فقد لا نجد غدا على الأرض من يحمل رايتنا إلا أطفالنا ولا نجد الا صوت الشفقة ان بقي لها وجود فلا احد يقف الى جانب الضعيف الصامت القابل بقدره وهو ما نحن عليه في تعاطينا مع كل دول العالم أعداء وأعدقاء فلا أصدقاء بالمطلق اليوم لفلسطين وشعبها والأمر لا يخص الغائبين من العالم بل الصامتين الغافلين منا.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط