كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الضِّباع (المتوكل طه)

الضِّباع (المتوكل طه)

تاريخ النشر: 2017-02-05 | 15:19

لم يكن للضّباعِ أنْ تأتي لولا رائحة الموت . وأبو شحادة لم يكن في حسبانه أنْ يفتتحوا المقبرة الجديدة بجانب بيته ، الذي يبعد قليلاً عن باقي جيرانه ، في بلدتنا ذات البيوت المتناثرة ، على السفوح والقمم والتلال . فما أنْ يدفنوا جثّةً جديدة ، حتى يسمع أبو شحادة جعار الضّباع ، التي تروح تحمحم حول القبر،  وتحفر بأيديها التراب ، إلى أنْ تصل الكفنَ ، فتسحبه بأسنانها لتلتهم صاحبه ، وقد عَلَتْ زمجرتُها  ، بعد أنْ أتتْ على الميت ومصمصت عظامه وقرقشت أطرافه ! وأبو شحادة يرقب الضباعَ من خلف شقوق باب بيته ، مرتعداً خائفاً .

وتكرّر الأمر ، وأبو شحادة لا يدري ماذا سيفعل مع ضيوفه النَّهمين ، الذين يتركون المقبرة ، وقد تعفّرت بِمِزَقِ اللحم والروائح الزّنخة القاتلة ، فيأتي بالمجرفة ويُسوّي القبرَ ويُعيد الشاهدين ، وكأنّ شيئاً لم يكن .

كان أبو شحادة يخاف من لوم الناس له ؛ لماذا لم يدافع عن حُرْمة الموتى ويطرد الضباع وينادي على الناس ، ليبعدها عن موتاهم ؟!

لقد كان لأبي شحادة رأي آخر ؛ وهو أن يفتح القبر بنفسه ، ويرفع الجثّة إلى ما فوق الّلحد  ، لتتمكّن الضباعُ من التهامها سريعاً ، حتى لا تبقى طيلة الليل تنغّص عليه نومه ، وتبقيه يقظاً مفزوعاً .

واستمرأت الضباعُ الأمر .

لكنّ الموتى لم يأتوا طيلة أسبوعين وأكثر !  لم يمت أحدٌ من البلدة ، فماذا سيأكل الزوّارُ الشَّرِهون ؟

حضرت الضباع ، ولم يستطع أبو شحادة أنْ يُحصي عددها ، لكنّه حمل نبّوته ،  الطويل الغليظ ، وأمسك به كأنه رمح مشدود ، وشقّ باب بيته ، وراحَ يخاطبُ الضباعَ ويطلبُ منها الرحيل ، كأنها تفهم ما يقول ؛ بأنّ أحداً لم يمتْ !

تقدّمت الضباع نحو أبي شحادة ، فهرب وأغلق باب بيته عليه ، وحاول أنْ يركز الباب بكل ما وجده أمامه ، لكن الضباع بقيت تحوم حول بيته تهزّ جدرانه بأصواتها المخيفة ، فراح يصرخ ، ما أفزع الضباع ، فارتفع جعيرها واحتدّت زمجرتها ، وكانت تبرطع وتبول حول البيت ، وأبو شحادة لم ينتبه أنّ نافذة غرفة نومه كانت مُشرعة ، فققزت إليها الضباع ، وصار الرجل ، على صغر جُرْمه وحجمة ، وليمةَ الضباع تلك الليلة .

كان لا بدّ من وضع حدّ للضباع ، لتحفظ البلدةُ سلامةَ موتاها ، فتوصّلوا إلى قرارٍ مفاده؛ أن ينام أبوعارف في النّعش مع بارودته ، ويرقب الضباع من خلال الفتحة الواقعة عند رأس النّعش ، لينظر منه ويرى الضباع عند مجيئها ، ويصوّب ماسورة بندقيته نحوها،  ويطلق عليها النار ، فهو قنّاص ماهر لا تخطئ رصاصته .

وبالفعل حضرت الضباع ، وكانت رصاصة أبي عارف في بيت النار ، وأطلقها ففجّر رأس الضبع المتقدّم ، فجفل الباقي وهرب ، واستيقظت البلدة على صوت الرصاص ، فجاءوا بعصيّهم وفؤوسهم وبنادقهم ، وطاردوا الضباع .

بعد أسبوع هرولت الضباع مرّةً أخرى تشمشم أرض المقبرة ، حيث الجثث الجديدة الراقدة ، فما كان من أبي عارف  إلا أن استقبلها بزخّات متلاحقة من بندقيته ، فهبّت البلدة من جديد ، وكانت الضباع قد رحلت .

بعد شهور ، اعتقد الناس أنّ الضباع لن تعود ، وأنها تعلّمت الدرس تماماً ، فقرّروا سحب الرصاص من أبي عارف ،  لكنّه أكّد لهم بأنها ستعود ، فلم يطاوعوه ، وعاد إلى بيته حزيناً . والكلماتُ تكسر العظم مثل الحجارة .

 وفجأة ! تصادى الرصاص ؟! فاستيقظ الناس ، وقالوا لقد عادت  الضباع .. فانطلقوا نحو المقبرة ، فوجدوا أبا عارف قد جندّل ثلاثة ضباع ! ومن يومها وأبو عارف في مركز التحقيق ، بعد أنْ صادروا بندقيته ! ولم يُفْصح ، حتى اللحظة ، عن مصدر الرصاص . وكان الموتى خائفون .

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط