مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الضغوط باتجاه إنجاز صفقة في غزة

الضغوط باتجاه إنجاز صفقة في غزة

تاريخ النشر: 2025-06-30 | 12:55

بعد أن انتهت المواجهة العسكرية بين إيران و"إسرائيل"، عادت قضية العدوان على غزة لتأخذ وضعها المركزي من جديد.

وربما وجد نتنياهو بيئة أفضل لعقد صفقة في قطاع غزة، خصوصا بعد ارتفاع شعبيته في ضوء العدوان على إيران ومحاولة ضرب مشروعها النووي، والتي تمّ النظر إليها كإنجاز نوعي كبير، وهو ما يوفر له هامشا أوسع للمناورة مع تراجع قدرة اليمين الديني المتطرف للضغط عليه في هذا الملف. وقد ظهرت مؤشرات نقلتها القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤولين في الائتلاف الحاكم، ومن الليكود نفسه، تدعو إلى إنهاء الحرب على غزة، لأنهم يرون أنّ "إسرائيل" تدفع أثمانا أكثر مما تربح.

وعبَّر مقالٌ نشره مؤخرا آفي إشكنازي، الخبير في الشؤون العسكرية في جريدة معاريف، عن أجواء متصاعدة ترغب في إنهاء الحرب، مشيرا إلى أنّ "إسرائيل" تغرق في مستنقع غزة، وأن البقاء لم يعد مبررا، ويفتقد إلى هدف واضح، مع وجود جيش منهك. وأكدت المعنى نفسه آرئييلا رينغجل هوفمان في مقال نشرته في صحيفة يديعوت أحرونوت. وأشار استطلاع للرأي نشره موقع واللا العبري في 25 حزيران/ يونيو 2025 (بعد انتهاء العدوان على إيران) إلى أنّ 67 في المئة من الجمهور الإسرائيلي يرغبون بإنهاء الحرب على غزة.

يدفع في هذا الاتجاه أن الفرصة التي وفرها ترامب لنتنياهو لخرق الهدنة، ولتجريب حظه في سحق المقاومة، قد تجاوزت ثلاثة أشهر دون تحقيق نتائج ملموسة؛ بل إن استخدام جيش الاحتلال كافة أشكال التوحش في أقصى مداها من قتل وتجويع وتشريد وتدمير، بقدر ما زادت المعاناة الإنسانية للأبرياء في قطاع غزة بقدر ما زادت، في الوقت نفسه، في إظهار الجانب البشع للاحتلال وزيادة عزلته، لدرجة أن حلفاءه الطبيعيين التاريخيين في البلدان الغربية رفضوا هذه الممارسات وأدانوها، وطالبوا بوقف العدوان، مع تحرك عدد منهم باتجاه الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

من ناحية أخرى، فإن ترامب زادت رغبته، في ضوء ضرب برنامج إيران النووي، في تسريع مسار التطبيع والتسوية في المنطقة. وبينما كان يرى أنّ سحق حماس والمقاومة سيسهم في تهيئة الأجواء للتطبيع، إلا أنه أصبح واضحا لديه أن هذا هدف بعيد المنال، وأن إطالة أمد الحرب على غزة لن تسمح له بتسويق مشروعه التطبيعي، ولا بتوسيع "اتفاقات أبراهام"؛ وأن وقف الحرب والوصول إلى صفقة أصبح أمرا أكثر جدوى، بالإضافة إلى أن سياسته في تخفيض الدعم الأمريكي الخارجي تصبُّ باتجاه عدم إعطاء دولة الاحتلال شيكا مفتوحا دائما من الدعم العسكري والمادي الأمريكي.

ثم إنَّ الآليات البديلة للسيطرة والتحكُّم التي حاول الاحتلال فرضها في قطاع غزة، مثل آلية إيصال المساعدات عن طريق مؤسسة أمريكية "مؤسسة غزة.."، أو تشجيع العصابات والمافيات (ياسر أبو شباب..) وحمايتها وتوفير الغطاء لها للحلول مكان حماس.. كلها فشلت فشلا ذريعا، وأثبتت عدم جدواها. فقد استخدمت آلية المساعدات في "هندسة التجويع" وكآلية لإذلال الناس، وتحولت إلى مصائد قتل وموت؛ حيث استشهد على مداخلها في أقل من شهر أكثر من 510 شهداء وجرح نحو 3,800 آخرين. وَوُوجهت هذه الآلية برفض وإدانة عالمية، كما فشلت عصابة أبو شباب وغيرها، وانحسرت ولم تجد لها حاضنة سوى الغطاء الإسرائيلي المبتذل.

أما تصاعد أداء المقاومة وعملياتها النوعية في الآونة الأخيرة، وكان من أبرزها عملية خان يونس التي اعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل سبعة من جنوده وجرح 16 آخرين فيها، فقد أعطى مؤشرا قويا على صلابة المقاومة بعد أكثر من 620 يوما على العدوان على القطاع. وقد ترافق هذا مع التقارير العديدة التي تشير إلى حالة الإنهاك التي يعاني منها الجيش الإسرائيلي، وتوصية الكثير من القادة العسكريين بمن فيهم رؤساء أركان سابقين مثل غادي أيزنكوت، وهيرتسي هاليفي، وإيهود باراك بوقف الحرب.

السلوك الإسرائيلي:

ربما تدفع هذه المعطيات نتنياهو إلى خفض سقف توقعاته من غزة، ومحاولة تفعيل دينامية أكثر انسجاما مع الرغبات الأمريكية ومع حلفائه الغربيين. وربما يتم السعي لتفعيل صيغة معدلة لمقترح ويتكوف، مع محاولة تحسين الشروط الإسرائيلية مقارنة باتفاق الهدنة السابق. وستبقى "العُقَد" المرتبطة بإنهاء الحرب، والانسحاب الكامل من القطاع، ونزع أسلحة المقاومة، وإخراج حماس من المشهد السياسي الفلسطيني، عناصر ضغط ومساومة وابتزاز حتى اللحظة الأخيرة، وحتى استنفاد الجانب الإسرائيلي أسهمه وسهامه.

سلوك المقاومة:

في المقابل، ليس لدى المقاومة، بعد كل هذه التضحيات، وبعد أن أصبحت تمثل آمال الشعب الفلسطيني وحالة إلهام عالمية، من بدائل سوى الاستمرار في الصمود والمقاومة، ولا يمكنها توقيع اتفاقٍ يكون مكافأة نتنياهو على جرائمه، ولكنها ستلجأ للضغط باتجاه إنزاله عن الشجرة؛ ولذلك من المتوقع أن تسعى حماس وقوى المقاومة إلى:

– تصعيد المقاومة وزيادة تكاليف الاحتلال وتحويله إلى عملية فاشلة تتصاعد خسائرها مع الزمن، وتيئيس الاحتلال من تحقيق أهدافه.

– إفشال الحلول البديلة مثل عصابات أبو شباب وغيرها، وتقوية التماسك المجتمعي.

– إفشال "هندسة التجويع" وآلية الإذلال المفروضة في نظام المساعدات.

– التصلُّب في الثوابت والمرونة فيما دون ذلك، مع جعل إنهاء الحرب وخروج الاحتلال من القطاع، وتوفير احتياجات الشعب الفلسطيني، وجعل اليوم التالي في قطاع غزة شأنا فلسطينيا داخليا، معالم يتم الاسترشاد بها في أي صفقة قادمة.

* * *

هذا يعني أنّ الفجوة ما زالت قائمة، وأن الوصول إليها قد يأخذ وقتا، وأن الصفقة قد تأخذ شكلا مؤقتا، أو شكلا جزئيا، أو شكلَ التنفيذِ على مراحل، مع وجود احتمالات لنقض الاحتلال لعهوده متى رأى مصلحة في ذلك، أو تفسير الاتفاق كما يحلو له. وهو ما يعني أنّ المقاومة تحتاج إلى مزيد من الضبط للضمانات والشروط وآليات التنفيذ، ومزيد من التدقيق في النصوص، كما يعني إبقاء اليد على الزناد.

×
أخبار
النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط