كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الضفة الغربية بين ضغط الميدان وتعثر السياسة

الضفة الغربية بين ضغط الميدان وتعثر السياسة

تاريخ النشر: 2026-03-11 | 12:55

بينما تتجه بوصلة الاهتمام العالمي نحو خرائط الاشتباك الصاروخي في سماء المنطقة، ترزح الضفة الغربية المحتلة تحت وطأة واقع ميداني صامت في ضجيجه، لكنه شديد التأثير. لم تعد الجغرافيا الفلسطينية مجرد ساحة صراع محلي، بل تحولت في ظل تصعيد عام 2026 إلى خاصرة رخوة يُراد إحكام السيطرة عليها استباقاً لأي تحولات إقليمية، مما وضع سكان الضفة، خصوصاً في محافظات الشمال مثل جنين وطولكرم ونابلس، أمام تحديات وجودية تتجاوز البعد الأمني لتطال لقمة العيش وهدوء النفس في أقدس شهور السنة.

المشهد الميداني يعكس تحولاً جذرياً في العقيدة الأمنية للاحتلال، حيث لم يعد تعزيز القوات في أزقة المدن والقرى مجرد رد فعل على أحداث موضعية، بل أصبح جزءاً من استراتيجية "الإغلاق الشامل" للمجال العام. هذا التواجد العسكري المكثف، الذي يتزامن مع ملاحقة من يوصفون بـ"المطلوبين"، يأتي في وقت دخلت فيه مفاوضات القاهرة والدوحة حالة من الشلل؛ فالمسار الدبلوماسي الذي كان يهدف للتوصل إلى تهدئة أو صفقة تبادل توقف عملياً، تاركاً الساحة الفلسطينية في حالة ضباب سياسي تمنح الاحتلال غطاءً غير معلن لمواصلة سياسات القضم والاعتقال دون رقيب دولي حقيقي.

الأخطر بالنسبة للإنسان الفلسطيني اليوم ليس فقط صوت المجنزرات أو الاقتحامات الليلية، بل "الانكشاف الاقتصادي" الذي يهدد النسيج الاجتماعي بشكل مباشر. إن توقف المفاوضات والتوتر الإقليمي انعكس فوراً على حياة المواطنين عبر تشديد الحصار المالي؛ فاستمرار احتجاز أموال المقاصة ومنع آلاف العمال من الوصول إلى أماكن رزقهم خلف الخط الأخضر حوّل شهر رمضان الحالي إلى موسم من الضيق الاقتصادي غير المسبوق. الأسواق التي كانت تنبض بالحياة الروحية والشرائية في مواسم سابقة تبدو اليوم باهتة تحت وطأة الغلاء الفاحش وتآكل القدرة الشرائية لموظفي القطاع العام والعمال على حد سواء، مما يجعل الحديث عن "الاستقرار" ضرباً من الخيال ما لم يُعالج الشريان الاقتصادي النازف.

وعلى المستوى الرمزي، يمثل شهر رمضان اختباراً للصمود النفسي؛ فالناس الذين يأملون في لحظة سكينة للاحتفال بالعيد والتعافي من تراكمات الحرب يجدون أنفسهم محاصرين بين مطرقة الحواجز وسندان السياسات التي تهدف إلى تحويل القرى الفلسطينية إلى "جزر معزولة" اقتصادياً وأمنياً. إن رغبة الشارع الفلسطيني في العودة إلى حياة هادئة ليست تراجعاً في الهم الوطني، بقدر ما هي صرخة إنسانية تطالب بفصل الحاجات الأساسية عن المكايدات السياسية. الثمن الحقيقي لانسداد أفق المفاوضات لا يدفعه الساسة، بل رب الأسرة في نابلس أو الخليل وهو يبحث عن وسيلة لتأمين احتياجات عائلته في ظل واقع أمني متشدد.

ما تحتاجه الضفة الغربية اليوم هو مقاربة وطنية ودولية تعيد الاعتبار للمسار القانوني والإنساني كأولوية قبل حسابات "الأمننة" المفرطة. استغلال التوتر الإقليمي كذريعة لتحويل مدن الضفة إلى ساحات خلفية لتصفية الحسابات لن يؤدي إلا إلى انفجارات اجتماعية قد لا يجد من يضبط إيقاعها مستقبلاً. الأمن الحقيقي لا يتحقق بزيادة عدد الحواجز أو تكثيف الوجود العسكري، بل بفتح أفق سياسي يحترم كرامة المواطن ويضمن حقه في الحركة والعمل والعبادة بسلام.

تقف الضفة الغربية اليوم على أعتاب مرحلة مفصلية تتطلب يقظة من كافة الأطراف. العيد القادم لن يحمل معنى الفرح إلا إذا اقترن بوقف حقيقي لسياسات العقاب الجماعي، وإدراك القوى الدولية أن الاستقرار لن يمر عبر تجاهل الحقوق الأساسية للفلسطينيين لصالح صراعات القوى الإقليمية. حماية المواطن البسيط من التهديدات الأمنية والضغوط المعيشية هي المقياس الحقيقي لأي نجاح سياسي مستقبلي، وبينما يظل الأمل في "عيد سلمي" قائماً، تبقى الحقيقة أن السلام يبدأ من البيت والمصنع والمسجد، بعيداً عن لغة الرصاص وصوت الطائرات العابرة للحدود.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط