كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الضفة الغربية في مواجهة يهودا والسامرة

الضفة الغربية في مواجهة يهودا والسامرة

تاريخ النشر: 2019-06-10 | 05:41

لم يأتِ المستوطن الصهيوني والجندي الإسرائيلي والسفير الأمريكي المتطرف لدى الكيان الصهيوني ديفيد فريدمان بجديدٍ في تصريحاته الأخيرة حول الضفة الغربية، إذ شجع فيها الحكومة الإسرائيلية على ضم أجزاء منها، وسلخها عن المناطق الفلسطينية، وبسط السيادة الإسرائيلية عليها، والاعتراف بها جزءً من الكيان، لا تتخلى عنها ولا تفرط فيها في أي مفاوضاتٍ قادمةٍ، ولعل دعوته الوقحة هي أحد أهم بنود صفقة القرن الموهومة، حيث تشير أغلب التسريبات الأمريكية وغيرها إلى نية الحكومة الإسرائيلية التي تعذر تشكيلها، إلى عزم سلطات الاحتلال التدرج في ضم مناطق من الضفة الغربية إليها، على أن تبدأ بالمستوطنات الكبرى وما يتبعها من مواقع عسكريةٍ وطرقٍ التفافية، تمهيداً لإعلانها كلها جزءً من أرض "دولة إسرائيل".

هذه الأفكار الصهيونية ليست جديدةً على القادة السياسيين والعسكريين والكتاب والمفكرين وغيرهم في الكيان الصهيوني، إذ أنهم يكشفون من حينٍ لآخر عن نواياهم، ويسفرون عن رغبتهم في بسط كامل سيادتهم على الضفة الغربية، ودفع دول العالم إلى الاعتراف بها جزءً من كيانهم، فهذا حلمٌ قديمٌ يراودهم، وأملٌ يتجدد ويعيش معهم، وهي أفكارٌ قديمة ومخططاتٌ موجودة، تنسجم مع توراتهم وتتوافق مع تلمودهم، إذ أنهم يعتبرون أن الضفة الغربية التي يطلقون عليها اسم يهودا والسامرة، هي قلب كيانهم ونواة دولتهم، فهي قلب ممالكهم البائدة، وفيها كانت حواضرهم القديمة ومدائنهم الزائلة، وفيها عاش أنبياؤهم وحكم ملوكهم، وفيها دفنوا وبني على قبورهم مقاماتهم.

ولأن أحلام الإسرائيليين الحقيقية وأطماعهم القديمة والجديدة هي في الضفة الغربية، فإنهم يعلمون ليل نهار، في العلن والصمت والخفاء، بالقوة وبالحيلة، وبالمصادرة أو بالشراء، للاستيلاء على المزيد من أراضي الضفة الغربية، التي باتت تشكل فيها الكتل الاستيطانية وغيرها أكثر من 40٪، وهي نسبةٌ آخذةٌ في التوسع والازدياد على حساب الممتلكات الشخصية للمواطنين الفلسطينيين، وقد ساعدتهم في استقرار مشاريعهم ونجاح مخططاتهم اتفاقيةُ أوسلو للسلام، إذ في ظلها تضاعف الاستيطان أضعافاً كثيرة، وزادت نسبة الأراضي المصادرة بدرجةٍ عاليةٍ جداً، مرةً بحجة الاستيطان، وأخرى بسبب الجدار الأمني، وغيرها لحاجاتٍ عسكرية وضروراتٍ أمنية وتسهيلاتٍ معيشية.

ولأن الحكومة الاسرائيلية تعرف أن الضفة الغربية هي قلب مشروعها الاستيطاني، ومحط أطماع أجيالهم، فإن جيشها وأجهزتها الأمنية يعلمون بكل قوة، ويتحركون بأقصى سرعة للقضاء على كل بادرة مقاومة، وتفكيك كل خلية عسكرية، واعتقال كل مجموعة تنظيمية وإحباط مخططاتها، ومصادرة كل قطعة سلاحٍ أياً كانت نارية أو بيضاء، ذلك لأنها تعلم يقيناً أن النار إذا اشتعلت في الضفة الغربية وجبالها، فإنها ستحرقها وستأتي على كيانها، وستقوض أساس مشروعها، ولهذا فهي تتمسك بالتنسيق الأمني وتحرص عليه ولا تفرط فيه، ذلك أنه بالنسبة لها أنجع وسيلةٍ لضبط الضفة الغربية، ومنع نشوء مقاومة فيها، أو تشكيل خلايا ومجموعات عسكرية تهدد أمنهم، وإلا فإنهم سيجدون أنفسهم مضطرين لمساكنة الخوف، والعيش في ظل تهديد المقاومة.

أما كيف يمكننا مواجهة المخططات الإسرائيلية، والتصدي للمؤامرات الأمريكية المكشوفة والمفضوحة، والآخذة في التمادي والوقاحة، فليس إلا الوحدة الفلسطينية، والاتفاق على برنامجٍ وطني نضالي جامعٍ وموحد، يحفظ الأرض، ويحصن الحقوق، ويصر على عدم الاعتراف بالكيان الصهيوني، ويرفض التفاوض معه أو القبول به، ويستعيد الرهبة والاحترام إلى القضية الفلسطينية، التي كانت بثوابتها أقوى، وبتماسكها أصلب، حيث كانت موضع الإجماع في الأمة، ومحط التضحية والجود والعطاء بين أبنائها.

حينها ستكون الضفة الغربية وجبالها، ومدنها وبلداتها، وقراها ومخيماتها، أقوى سلاحاً في مواجهة خرافة يهودا والسامرة، وأكثر ثباتاً أمام رواياتهم الكاذبة وأساطيرهم الواهية، وأشد مقاومةً لمخططاتهم الخبيثة ومشاريعهم الاستيطانية الكثيرة، فالضفة الغربية قويةٌ برجالها، عظيمةٌ بأبنائها، زاخرةٌ بمقدراتها، عظيمةٌ بتضحياتها، معطاءةً بدمائها، فلن تسمح لصهيونيٍ حاقدٍ بأن يمس كبريائها، أو يزور هويتها، أو يصادر تاريخها ويغير حقيقتها، فالضفة الغربية في القلب من فلسطيننا، وفي مقدمة ثوابتنا، وهي أساسٌ في ثورتنا، وعمادٌ أصيلٌ في نضالنا، تتصدى لهذا الدعي وتسكته، وتواجه غيره وتلجمه، وستفاجئ بمقاومتها العدو وتربكه، فتحيةً إلى رام الله وخليل الرحمن، وإلى مدن الشمال ومهد الثورة جنين، وإلى بيت لحم وجبل النار، ومنهم إلى فلسطين كلها، شمالها وجنوبها وغزة عزتها والقدس عاصمتها.

×
أخبار
الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط