كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الضمير الإنساني في زمن "كورونا".. تأملات في الأيام الصعبة

الضمير الإنساني في زمن "كورونا".. تأملات في الأيام الصعبة

تاريخ النشر: 2023-02-20 | 19:10

“الإنسانية” بكل ما تحمله من معانٍ، هي الكلمة المفتاحية في كتاب دكتور يوسف الحسن الدبلوماسي الإماراتي المخضرم، والذي يوثِّق فيه بطريقته الخاصة الأيام العصيبة التي مرت بها البشرية خلال أزمة كورونا. توثيق دكتور يوسف لا يتعلق بالأحداث والأرقام والإجراءات، والتداعيات الاقتصادية… إلخ، بل هو توثيق للمشاعر الإنسانية، وتفاعلاتها المختلفة في ظل هذه الجائحة، من خلال تأملات ويوميات هدفت إلى السعي نحو إيقاظ الضمير الإنساني، واستعادة النزعة الإنسانية، وقيم التعايش والتسامح في مواجهة الخوف والظلم، وحتى تتمكن البشرية من مواصلة الحياة.

يقدِّم الدكتور الحسن في كتابه 34 يومية، كُتبت عبر السنوات من 2020 وحتى 2022، وتنوعت مضامينها بين الحديث عن ذكرياتٍ لشخوص وأماكن، مروراً بالتفكير حول أسئلة إنسانية وجودية مثل الحياة والموت، ووصولاً إلى توصيات صريحة أو ضمنية للقارئ هي نتاج خبرة ليست بالقليلة من شخص عرك الحياة دبلوماسياً وأكاديمياً.

انطلاقاً من مقدمة ابن خلدون عن أحوال العالم والأمم، ومقولته “إنها لا تدوم على وتيرة واحدة، ومنهاج مستقر، إنما هو اختلاف على مر الأيام والأزمنة، وانتقال من حال إلى حال” يستهل الدكتور الحسن هذه التأملات، معتبرا أن فيروس كورونا هو من بين هذه التحولات الكبرى في حياة الأمم، خاصة وأنها “فاجعة عالمية، لا تستثني أمة، ولا دولة، ولا تميز بين جنس، أو عرق، أو لون، أو معتقد، أو غني وفقير”، ويستطرد بحديثه عن أن هذا الوباء “طرد الاعتقاد الزائف والخادع بالاستغناء عن الآخر، والانتقال من محدودية منطق الفردانية (الأنا)… إلى رحابة المفهوم الجامع (نحن) لمعاني المصلحة الإنسانية العامة، والتشارك، والتآلف، والتعاضد، والتضامن، والرحمة، وعدم الشماتة بآلام الآخرين، ومعاناتهم”.

ورغم انتشار الوباء، وما فرضه من أجواء شاع فيها الاكتئاب، تبدو الروح الإيجابية منتشرة عبر سطور هذه اليوميات، حيث يحاول الحسن رؤية الجوانب المضيئة في هذه الجائحة، ومنها ما ذكره حول انخفاض نسب التلوث البيئي نتيجة تقلص استخدام الوقود الصناعي، وعوادم المركبات، وتمنى لو أن تقود الجائحة إلى ثورة بيئية في العالم.

وفي أجزاء أخرى من اليوميات لا يبخل الدكتور الحسن على قرائه بمزيدٍ من ومضاتٍ إنسانية بالحديث عن السعادة، وكيف يمكن للإنسان أن يجدها “في ضحكةٍ من القلب، وفي لقاءاتٍ مع أجيال من الأسرة، ولقاء مع أصدقاء في مقهى أو على مائدة إفطار أو سهرة رمضانية، وفي لحظةٍ تضع فيها رأسك على وسادة النوم، وقلبك خالٍ من الهموم والبغضاء، وضميرك في راحة ورضا”.

كذلك يؤكِّد أن المبادرات الإنسانية المشتركة في مواجهة الوباء تُعتبر علامة خضراء ضرورية، لبقاء شجرة الحياة، ويقول: “كم كنتُ أطير سعادة، كلما سمعت أن الإمارات مدّت يديها بالعون والإغاثة لدولٍ وشعوب تعاني أهوال الوباء… وأحمد الله، أن ما فينا، من الإمارات كوطن وقيادة، يكفي لنفرح، ولنربي الأمل والتفاؤل”.

من جانبٍ آخر، نجد اليوميات مليئة بتساؤلاتٍ مهمة، بعضها طرحها كاتبنا على مجموعةٍ من أصدقائه في الإمارات ومصر والكويت ولبنان والأردن، عبر الرسائل الإلكترونية، حول «عالم ما بعد كورونا» وهل ستتغير الدنيا، وتنقلب رأساً على عقب، أم أن التغيير، وفقاً لتجارب التاريخ، سيكون بطيئاً؟ وهل سنعيد صياغة فلسفة الحياة وأولوياتها بعد هزيمة «كورونا»؟ وهل ستتغير فلسفة التنمية؟ وكيف سيكون حالنا، كعرب ومؤسسات ونظم وتكتلات؟ وكيف سيكون حال النظام الدولي بعد لحظة الاضطراب التي اجتاحت البشرية جمعاء، وتركت الناس في كل مكان يعيشون الأحداث ذاتها وفي الوقت ذاته؟ وهل ستنكمش كل دولة على نفسها؟ وهل ستتم «عقلنة» العولمة، فتنبذ المنافسة المتوحشة، وتتبنى مفاهيم الشراكة والتعاون الحقيقي وقواعد الإنصاف؟

وتسلط بعض اليوميات الضوءَ على مفاهيم إنسانية كالضمير، ويقول: “الإحساس بالرضا، والسعادة، مرجعه إلى وجود قوة كامنة خفية تسكن أعماقنا، وتعبر عن جوهر إنسانيتنا الطبيعية. إنها الضمير الأخلاقي (النفس اللوَّامة) يضمن للإنسان إنسانيته، وهو القانون الأخلاقي الذي يؤنبنا إذا أخطأنا، ويجلدنا إذا كذبنا، أو إذا لم ننتصر للضعفاء والمحرومين والمهمشين والمقهورين… إنه الضمير كقانون في منظومة الفطرة الإنسانية، حيث الشعور بالخير والشر، والعدل والظلم مفطور في النفس البشرية، وما تقوم به الشرائع هو تأكيد هذا القانون الطبيعي وتكميله وتوضيحه، بحيث لا يكون حكماً إلا بقبولنا له، وعندها يتحول إلى معتقد داخلي يحكم السلوك”.

من الأجزاء المميزة في اليوميات ما يفرد فيها قصصاً من الأساطير، ومن التاريخ، ويقول: “ما زالت هناك أساطير تعيش شعوب كثيرة في ظلها الظليل، وتؤدي وظائفها الاجتماعية، وحينما تتشابه مأثورات شعوب مع شعوب أخرى… وعلى سبيل المثال، فإن تشميت العاطس الذي نعرفه في الإسلام، من الطقوس المنتشرة في معظم أرجاء العالم، وربما كانت مرتبطة بأسطورة قديمة تعتقد أن هناك أرواحاً شريرة دخلت في جسد الإنسان، فإذا (عَطَسَ) فإنه يستعيذ من شرها، ويشكر الخالق على ذلك أو يدعو له من سمع (عطسته) بأن يباركه الرب”.

ونجد بعضاً من النصائح المهمة بين صفحات اليوميات، ومنها التأكيد على فوائد رياضة المشي، ويقول: “قرأت أن جان جاك روسو كتب يقول إنه يستطيع التفكير والتأمل فقط عندما يمشي… وأذكر أن تلامذة أرسطو قد أُطلق عليهم اسم المشائين أو المتجولين، واعتاد هذا الفيلسوف على إلقاء محاضراته وهو يمشي مع تلاميذه… أثابر على المشي، ليس بهدف توليد أفكار بالضرورة، وإنما لتنشيط الذاكرة، والتأمل، والتخلص من الآثار السلبية للجلوس الطويل وراء المكتب، وتذكّر أنه على هذه الأرض ما يستحق الحياة، والمشي في مناكبها والتأمل في جمالياتها، بعيداً عن ألغاز السياسة وفواجعها، وتقلباتها”.

ويختتم الدكتور الحسن مذكراته بيوميةٍ عنونها: “الزمن تغير يا أصدقاء”، وفيها يتناول العالم وقد خرج من أزمة كورونا، وبداية العودة إلى نمط الحياة الطبيعية، ويطرح عدداً من التساؤلات حول ما تعلمناه من الجائحة، وما يمكن الاستفادة منه لما هو قادم.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط