كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الضمير المعلن لإسرائيل

بوغي يعلون، وزير الدفاع في إسرائيل، والشريك غير المنافس لبنيامين نتنياهو في الحكومة الائتلافية الراهنة، وضع النقاط على الحروف، بصورة كافية لتوضيح عناوين ومضامين السياسة الإسرائيلية الراهنة تجاه الفلسطينيين بوجه خاص، فلقد أفصح عن استحالة موافقة إسرائيل على قيام دولة فلسطينية حقيقية، مؤكدا أن أقصى ما يمكن أن يحصلوا عليه من إسرائيل، هو حكم ذاتي.
وقد تكرم على الفلسطينيين بمنحهم حق اختيار اسم فخيم للحكم الذاتي، يبدأ من دولة وينتهي إلى إمبراطورية.
وفيما يخص غزة فقد أفصح يعلون، وهو المسؤول التنفيذي المباشر عن كل ما يتصل بقطاع غزة، بأن إسرائيل ترهن وبصورة مطلقة تعاونها في أمر إعادة الإعمار، ليس فقط بمقايضة الإسمنت والحديد بالسكون الدائم على جبهة غزة، بل بما هو أبعد من ذلك أي خلق واقع يسمح لإسرائيل بمراقبة أدق التفاصيل المتعلقة بتسلح حماس وترميم الأنفاق وعدم تفعيل أي جانب من جوانب البنية التحتية العسكرية لفصائل المقاومة جميعا.
ومع أن أقوال يعلون هذه لا تنطوي على جديد أو مفاجئ، إلا أنها تقيم سدا مسبقا ومتجددا أمام أي محاولة أميركية وأوروبية ودولية تضغط باتجاه عودة المفاوضات أو فتح المسار السياسي بين الفلسطينيين والإسرائيليين من جديد، وهذا ما يحلم به السيد كيري ويؤيده فيه بالسر والعلن جميع دول العالم بلا استثناء.
ولقد تم تضخيم أقوال يعلون إسرائيليا، وخصوصا وهو يقوم بزيارة نوعية للولايات المتحدة هدفها الأول فرملة اندفاع الوزير كيري الذي لا يكف عن التبشير بأفكار جديدة يعدها لإغراء الفلسطينيين على العودة لطاولة المفاوضات بديلا عن إحراج أميركا باستخدام الفيتو حين يواصل الفلسطينيون سعيهم نحو مجلس الأمن، ووفق الطريقة الإسرائيلية في العمل مع الأميركيين فإن يعلون الذي جامل الحلفاء في واشنطن باستنكار الإهانات المقصودة التي وجهها عدد من وزراء اليمين لكيري وللإدارة الديمقراطية في واشنطن فقد خاطب باللغة والمضمون المناسبين ضاغطا وبصورة مباشرة على الديمقراطيين المتجهين إلى الانتخابات النصفية للكونغرس مقيما المزاد التقليدي بين الديمقراطيين والجمهوريين في أمر من يقدم لإسرائيل أكثر من الآخر.
وهنا يجدر بنا طرح سؤال ضروري وموضوعي: هل يعلون - نتنياهو يغردان خارج السرب الدولي الذي يريد تسوية معقولة للمسألة الفلسطينية أم أنهما يعتصران هذه الرغبة الدولية حتى القطرة الأخيرة مستغلين الفيتو المزدوج الذي تتمتع فيه أميركا في مجلس الأمن والذي يقيم سدا هائلا يحول دون تحقيق الرغبة الدولية، والفيتو الثاني الأخطر والأفعل وهو قدرة إسرائيل على إعاقة أي جهد يبذل على أرض الأزمة وتقويض هذا الجهد باستخدام حتمية المرور منها إلى إعادة إعمار غزة وحتمية موافقتها على أي ترتيبات تتعلق بالضفة، ليس ذلك فقط، وإنما تفعل على الأرض ما هو أخطر والأولوية في هذه الأيام لمدينة القدس التي تتسارع عمليات ابتلاعها تمهيدا لإخراجها فعليا من أي مساومات محتملة حتى لو كانت فرص هذه المساومات ضئيلة للغاية.
هكذا ينبغي أن تُفهم أقوال يعلون ودعم نتنياهو المطلق لها.
وعليه، فإن على المعنيين بأمر السلام والتسوية وإعادة إعمار غزة أن يبنوا سياساتهم ومبادراتهم على هذا الأساس، فإما أن يتكيفوا معه، وهذا تطور كارثي لو حدث، وإما أن يطوروا مواقف وإجراءات ترغم إسرائيل على إعادة النظر في سياستها غير المنطقية، ولكي لا يكون ما أقول مجرد أمنيات فإن تطوير الموقف الأوروبي مثلا من السلع المنتجة في المستوطنات ليتجاوز إلى إجراءات أكثر فاعلية بشأن السياسة الاستيطانية الإسرائيلية كلها مع تصعيد في الانتقادات الأوروبية للسياسة الإسرائيلية المغلقة ضد مبدأ السلام والاستقرار في الشرق الأوسط مع تظهير الرغبة الأوروبية بالاعتراف بالدولة الفلسطينية بصورة أكثر وضوحا مما تم حتى الآن. إن ذلك يشكل عامل ضغط فعالا على إسرائيل، بل إنه يزود القوى المعتدلة بذخيرة معقولة لرفع صوتها، وتطوير فاعليتها التي تراجعت كثيرا في الفترة الأخيرة وبات ضروريا دعمها وإنعاشها.
صحيح أن الولايات المتحدة تخاف إسرائيل نظرا لتغلغلها التفصيلي في المؤسسات الرئيسية الأميركية، ونظرا كذلك لإجادتها اللعب على الديمقراطيين والجمهوريين، وهذا أمر لا ينسحب تماما على أوروبا المتحررة أكثر من التخريب الإسرائيلي في داخلها، بل بوسع أميركا أن تستفيد من الحالة الأوروبية إن أرادت.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط