كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الضم الإسرائيلي بين تهديد اتفاقيات أبراهام والإطار القانوني للتسويات السابقة

الضم الإسرائيلي بين تهديد اتفاقيات أبراهام والإطار القانوني للتسويات السابقة

تاريخ النشر: 2025-09-07 | 10:50

كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية أن رئيس دولة الإمارات وولي العهد السعودي اتفقا خلال لقائهما الأخير على أن أي خطوة إسرائيلية لضم أراضٍ من الضفة الغربية ستضع اتفاقيات أبراهام على المحك، وأن خيار الانسحاب منها سيكون مطروحاً، فيما أكدت الرياض أن الضم سيقضي نهائياً على أي احتمال للتطبيع بينها وبين إسرائيل. هذا الموقف لا يمكن فصله عن السياق التاريخي لاتفاقيات السلام السابقة، ولا عن الإرث السياسي الذي خلفته إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب التي رعت اتفاقيات أبراهام وروّجت لها باعتبارها إنجازها الأبرز في الشرق الأوسط.
لقد شكّلت اتفاقيات أبراهام بالنسبة لإدارة ترمب ركيزة لإعادة صياغة التحالفات الإقليمية، حيث صيغت في إطار مشروع دمج إسرائيل في المنطقة وتجاوز مركزية القضية الفلسطينية، عبر مقاربة "السلام مقابل المصالح" بدل "الأرض مقابل السلام". لكن الموقف السعودي ـ الإماراتي الأخير يعيد تسليط الضوء على المعادلة القانونية والسياسية التي حكمت كل مسارات التسوية السابقة، وفي مقدمتها اتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة وادي عربة، والتي نصّت بوضوح على أن الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل عام 1967 هي أراضٍ محتلة لا يجوز ضمها أو إحداث أي تغيير ديموغرافي أو جغرافي فيها. ففي اتفاقية كامب ديفيد (1978) نصّ الإطار الخاص بالضفة الغربية وغزة على أن "يتعين أن يعترف الفلسطينيون بحقوقهم المشروعة، وأن يضمن للشعب الفلسطيني حقه في تقرير المصير، وأن يتم التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة على أساس قرارات مجلس الأمن 242 و338"¹، وهي قرارات أكدت مبدأ "عدم جواز الاستيلاء على الأرض بالقوة". أما معاهدة وادي عربة (1994) بين الأردن وإسرائيل فقد نصّت في ديباجتها على "الالتزام بقراري مجلس الأمن 242 و338 كأساس للسلام العادل والدائم"²، وهو ما يعني الإقرار بأن الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية أراضٍ محتلة، لا يجوز لإسرائيل تغيير وضعها القانوني.
هذه المرجعيات تلاقت مع قرارات مجلس الأمن اللاحقة، وأبرزها القرار 2334 (2016) الذي أكد أن "إنشاء إسرائيل للمستوطنات في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، ليس له أي شرعية قانونية، ويشكل انتهاكاً صارخاً بموجب القانون الدولي، وعقبة كبرى أمام تحقيق حل الدولتين"³. كما كرر القرار "الدعوة إلى أن توقف إسرائيل فوراً وعلى نحو كامل جميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة". هذه النصوص القانونية تمثل أساساً صلباً لا يمكن تجاوزه أو إعادة تفسيره، وكل محاولات فرض الضم أو التغيير الديموغرافي تبقى خرقاً فاضحاً للقانون الدولي ولاتفاقيات السلام نفسها.
من هنا، فإن الموقف السعودي ـ الإماراتي يحمل أكثر من رسالة: أولها أن التطبيع ليس مكافأة مجانية لإسرائيل، بل مشروط بالالتزام بالمرجعيات الدولية. ثانيها أن أي ضم إسرائيلي يعني نسفاً للأساس القانوني والسياسي الذي قامت عليه كامب ديفيد ووادي عربة، بما يضع إسرائيل أمام عزلة إقليمية حتى مع الدول التي وقعت معها اتفاقيات سلام أو تطبيع. ثالثها أن الولايات المتحدة تجد نفسها اليوم أمام اختبار صعب؛ فبينما شكّلت اتفاقيات أبراهام إرثاً لإدارة ترمب، فإن إصرار إسرائيل على الضم يهدد بتحويل هذا الإرث إلى عبء على واشنطن، إذ يضعها بين خيار الضغط على إسرائيل أو مواجهة انهيار الركيزة الأساسية لاستراتيجيتها الإقليمية.
إن التفاهم السعودي ـ الإماراتي الأخير يعيد التذكير بأن كل المسارات التاريخية للتسوية، من كامب ديفيد إلى وادي عربة وصولاً إلى قرارات مجلس الأمن، أقامت بنيانها على حقيقة واحدة: أن الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 تبقى أراضٍ محتلة، ولا يجوز لإسرائيل إجراء أي تغيير جغرافي أو ديموغرافي فيها. أي محاولة لتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلا إلى تعميق الصراع وإلى انهيار المسارات السياسية التي سعت الإدارات الأمريكية المتعاقبة إلى ترسيخها. إسرائيل اليوم أمام خيار مصيري: إما أن تحافظ على ما تحقق لها من مكاسب سياسية عبر التطبيع والاندماج الإقليمي، أو أن تستسلم لشهوة الضم والتوسع بما يقود إلى خسارة استراتيجيتها الأعمق ويضع اتفاقيات أبراهام ومعها الإرث السياسي لإدارة ترمب أمام الانهيار.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط