كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الضم والابادة وجهان لحرب واحدة

الضم والابادة وجهان لحرب واحدة

تاريخ النشر: 2024-06-24 | 16:10

التسجيل الصوتي لوزير المالية والوزير في وزارة الجيش سموتريتش، الذي كشفت عنه النيويورك تايمز كان بمثابة الإعلان عن خطته للسيطرة على الضفة الغربية وبسط السيادة القانونية عليها. جاء ذلك خلال لقاء سموتريتش مع مجموعة من المستوطنين حيث قال "حكومة نتانياهو منخرطة في خطة سرية لتغيير الطريقة التي تحكم بها الضفة الغربية، لتعزيز السيطرة الاسرائيلية عليها بشكل لا رجعة فيه، بدون اتهامها بضمها رسميا"، مضيفاً وفقا لنيويورك تايمز" أن الهدف الأساسي لهذه الخطة هو منع الضفة الغربية من أن تصبح جزءاً من الدولة الفلسطينية.

التسريب بمثابة إعلان رسمي للضم

بداية لا بد من الاشارة إلى أن هذا التسريب لم يأتِ بجديد سوى رغبة سموتريتس ومن خلفه نتانياهو في تحدي بعض المواقف الدولية وتحولات الرأي العام ازاء جذور الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، الأمر الذي يظهر أن سموتريتش نفسه صاحب المصلحة الأولى في هذا التسريب، إن لم يكن هو شخصياً من قام به . علينا أن نتذكر أن برنامج الائتلاف الأساسي لحكومة " نتانياهو - سموتريتش- بن جفير "، والذي أعلنه نتانياهو لنيل ثقة الكنيست بحكومته اشتمل بصورة واضحة على الخطوط العريضة لما بات يعرف بخطة الحسم أي ضم الضفة الغربية وتصفية القضية والحقوق الفلسطينية، كما أن ما يمكن أن يسمى بالتحايل على الوضع القانوني لمرجعية الحكم في الضفة الغربية، الذي تضمنه التسريب، كانت قد تمت المصادقة عليه رسمياً من خلال تكليف سموتريتش كوزير في وزارة الجيش، و تفويضة بالمسؤولية عن ما تسمى بالادارة المدنية .

يبدو أن سموتريتش، والذي ارتفع سعره عند نتانياهو بعد خروج جانتس وحزبه من حكومة الطواري، قد أحكم هو وبن جڤير قبضتهما على رقبة ومصير نتانياهو، تَقصَّد هذا التسريب ، سيما بعد أن قطع شوطاً في نقل هيكل وصلاحيات "الادارة المدنية" من سلطة الجيش إلى سلطته المباشر وتوسيع بنيتها الإدارية ، وأنه لا يريد لهذه المهمة أن تبقى في الظل لأسباب مختلفه بما فيها الانتخابية، دون أن يعنى ذلك أنها تمت من خلف ظهر نتانياهو، إن لم تكن بالتنسيق المباشر معه، فهو عراب المشروع الاستيطاني لخطة الضم والحسم، ومنع الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية .

حرب الضم استراتيجية سبقت حرب الابادة

في هذا السياق، يتضح تماماً أن إسرائيل، ومنذ ما قبل السابع من أكتوبر، تسير على قدم وساق بهذا المخطط، و أن ما يرتكبه جيش الاحتلال من جرائم إبادة، لم تكن مجرد حرب إنتقامية على فشلها الذريع في السابع من أكتوبر، بقدر ما هي جزء من خطة معدة مسبقاً لتقويض وتدمير القدرة الفلسطينية على مواجهة مخططات تصفية الحقوق الفلسطينية وحسم الصراع لصالح العقيدة الصهيودينية المتطرفة التي تمثلها هذه الحكومة . وربما أن هذا التسريب، الذي يأتي في أسوأ لحظة تمر بها حكومة الاحتلال، يهدف إلى التأكيد على تصميمها في المضي بمخططها هذا كتعويض على الفشل الذي تواجهه في حربها على القطاع.

الضم حرب السيطرة الاقليمية

الإعلان السافر عن هذا المخطط يضع كافة الأطراف الفلسطينية والعربية والدولية التي تتبنى حتى الآن ما يعرف بحل الدولتين أمام لحظة الحقيقة التي لم تعد تقبل المزيد من التضليل والمراوغة وبيع الوهم .

فالولايات المتحدة التي ظهرت كشريك في حرب الابادة على شعبنا في قطاع غزة في سياق المخطط الإسرائيلي الأشمل، بما في ذلك عمليات القتل والاستباحة اليومية لمختلف أنحاء الضفة، دون أن تحرك ساكناً، لا يمكنها اليوم الاستمرار في تضليل العالم من خلال إعلان تمسكها بخيار الدولتين، بينما تسير خطة الحسم في الضفة، و هي شريكة في حرب الابادة على غزة، ولا يهمها سوى تغطية مسؤولية إسرائيل عنها، و محاولة تحميل المقاومة الفلسطينية المسؤولية عن استمرارها . فهذا جوهر خطة بايدن ودبلوماسية بلينكن، لالقاء الكرة في ملعب حماس رغم ترحيبها بقرار مجلس الأمن، بينما إسرائيل حتى اللحظة لم تعلن موافقتها الرسمية عليه، سوى عبر بلينكن وسوليڤان .

 

تغييب الوحدة رافعة نتانياهو للضم والابادة

 

هذا في وقت تواصل فيه القيادة المتنفذة للسلطة ومنظمة التحرير الرهان على سراب الوعود الأمريكية، دون أن تتوقف لحظة لمراجعة المسار الذي أوصلت فيه الشعب الفلسطيني وقضيته لما تواجهه من مخاطر مصيرية، بما في ذلك عجزها المطلق عن مواجهة محاولات إسرائيل لهندسة النظام السياسي الفلسطيني وفق مخططاتها، إن لم يكن تسليم البعض بذلك، بما يشمل الإبقاء على حالة الانقسام، التي تعتبر الرافعة الأساسية لاستمرار حرب الابادة، والمضي بمخططات الضم والتصفية التي يقودها نتانياهو ، وإلا كيف يمكن تفسير ادارة الظهر لارادة الإجماع الشعبي والفصائلي لتوحيد الصفوف تحت راية منظمة التحرير والتوافق في اطارها على حكومة توافق وطني؟ وبما يشمل أولويات ومرجعية هذه الحكومة الانتقالية لحين اجراء الانتخاب، كخطوات ملزمة لاطلاق صافرة قطار استعادة وحدة الكيانية والنظام السياسي كشرط ضروري دونه تتحول مسألة الدولة الفلسطينية إلى مجرد شعار وهمي .

 

وأخيراً ،

 

من البديهي أن موقفاً فلسطينياً جاداً لبناء الوحدة يشكل مدخلاً للمواجهة السياسية، ليس فقط لافشال مخططات الضم، بل ولوضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الفورية لوقف الحرب، واتخاذ مواقف عملية ضد مخططات الضم. إن التردد في اتخاذ مثل هذا الموقف، وبلورة خطة عمل موحدة تستند إلى الإجماع في اطار مؤسسات الوطنية الجامعة، واستمرار الرهان على وعود، وحتى على اعترافات أوروبية أو غيرها بالدولة الفلسطينية، لن يكون سوى إبراء ذمة عن المذبحة السياسية التي تمر بها القضية الفلسطينية إلى جانب مذبحة العصر التي ترتكب ضد شعبنا في قطاع غزة . وعلينا جميعاً أن ندرك أن إفشال مخططات الضم في الضفة الغربية تبدأ بهزيمة أهداف حرب نتانياهو على القطاع لإغراق شعبنا بين الدمار وتيه التهجير، بهدف الاستفراد بالضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة لاستكمال تنفيذ مشروعه الاستيطاني التهويدي على أنقاض قضية شعبنا وحقوقه الوطنية وتضحياته الهائلة .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط