كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الطائرة الورقية والـF16

الطائرة الورقية والـF16

تاريخ النشر: 2018-08-14 | 15:37

تلخص جيروزالم بوست، ما حدث في قطاع غزة من الناحية العسكرية في الأيام الماضية، بالقول "كان يوم الأحد هادئاً، بعد درجة من العنف منخفض المستوى نهاية الأسبوع، أعقب إطلاق عدد من البالونات والطائرات الورقية، الحارقة على إسرائيل، والضربات الجوية لسلاح الجو الإسرائيلي، وموت فلسطينيين أثناء الشغب العنيف على الحدود". وبغض النظر عن مفردات الصحيفة، وتعبيراتها، فهي تشير إلى أنّ عمليات إرسال طائرات ورقية وبالونات محترقة، أدت إلى العدوان الإسرائيلي، وذلك بعد أن كان محور الحديث هو التوصل لاتفاقية وهدنة مع حركة "حماس".

مثل هذا القصف قد يكون لأسباب مختلفة، منها خلافات داخلية ومزاودات داخل الحكومة الإسرائيلية، أو لتوجيه رسالة أنّ "حماس" لا يجب أن تعبر هذه الطائرات الورقية ورقة للتفاوض، وأنه يمكن إفشالها وإنهاؤها بالقوة من دون اتفاقيات سياسية، وبالتالي تسوء القدرات التفاوضية لحماس، وعدا ذلك من الأسباب. تماماً مثلما أن الرد الصاروخي الفلسطيني يتضمن أهدافا شبيهة محتملة، مثل التباينات الداخلية، في "حماس"، ومثل السعي لتحسين الأوراق التفاوضية. ولكن مسألة مواجهة الطائرات العسكرية الأميركية الإسرائيلية مع أهالي غزة وطائراتهم الورقية تحتاج لفهم أعمق.

لقد كانت مسيرات العودة، في الأشهر الأخيرة، ثم مسألة الطائرات الورقية والبالونات، التي أرسلها الشباب، وأضرت بالمستوطنات في محيط القطاع، علامة على أن الشعب الفلسطيني، قادر على الاستمرار في اختراع وتطوير أدوات قتالية في إطار المواجهة اللامتماثلة، واللامتكافئة، بين أقوى ترسانات العالم العسكرية وشعب أعزل أو، في أفضل الحالات لديه سلاح بدائي. وهذه الطائرات تذكر بالعام 1987، عندما أطلقت المقاومة، طائرات شراعية تهاجم المعسكرات الإسرائيلية، قادها السوري خالد أكر، والتونسي ميلود بن ناجح، وبعد أيام اندلعت انتفاضة الحجارة، وكانت العملية الشراعية، والانتفاضة، خارج حسابات العدو الإسرائيلي الذي أخرج المقاومة من لبنان، العام 1982، ظاناً أنه أنهاها. وبالتالي الأدوات الغزاوية، هذه المرة، جزء من رسالة متكررة، أنّه طالما لم ينتهِ الاحتلال وتحل قضية اللاجئين ستستمر المقاومة.

ما يريد الإسرائيليون توجيهه من رسائل تتضمن تحذيرا لحركة "حماس" أنّ أي نوع من المقاومة سيكون مرفوضا، وأنّ الحركة وقواعدها تشكل أهدافاً سهلة وهشة يمكن قصفها بسرعة. ولكن في هذا الإضعاف الإضافي للفصائل، حتى التي توافق على البدء بمحادثات تهدئة وهدنة، (وهو ما حدث في الضفة الغربية سابقا)، يرافقه، أو ينتج عنه، تعزيز لدور المقاومة الفردية. فمثلما كانت هبة العام

 2015 / 2016، مبادرات فردية شبابية في الضفة الغربية، وكانت هبة بوابات الأقصى في العام 2017 عفوية شعبية إلى حد كبير، ورغم أن مسيرات العودة ليست عفوية وتم تبنيها فصائلياً، إلا أنّ أدوات مثل الطائرات الورقية هي مبادرات فردية، وإذا كان هناك سؤال دائم، هل يمكن أن تتكرر تجربة الصواريخ محلية الصنع في غزة، وتنتقل للضفة الغربية، فإنّ السؤال في حالة الطائرات الورقية المحترقة أكثر واقعية واحتمالية.

في حالتي غزة والضفة، يعتمد الجانب الإسرائيلي على الضغط أو التفاوض أو التفاهم مع السلطة الرسمية القائمة، ممثلة بالحكومة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية، أو "حماس" وذراعها العسكرية، في غزة، لتتولى هي أمر الأفراد ومبادراتهم.

تثبت التجارب أن المبادرات الفردية للمقاومة، لا تكفي لتحقيق انتصارات استراتيجية بعيدة المدى، بل تتحول إلى هزائم أحياناً، ولا بد من أن تتحول إلى فعل جماعي لتحقق انتصارا ما (كما حدث في حالة بوابات القدس).

هناك سؤال لا بد وأن يواجهه الفلسطينيون الرسميون، بمن فيهم قادة الفصائل، وهو كيف يمكن تحويل هذه الطاقات الفردية إلى جزء من استراتيجية متكاملة؟ وإذا استمر تواني إجابة الرسميين والفصائليين، عن هذا السؤال، يصبح ضروريا أن يجيبه الأفراد أنفسهم.

في الأثناء، فإنّ الطائرات الورقية وجهت رسالة للعالم كله أن كل الترسانة العسكرية الإسرائيلية عاجزة عن كي الوعي الفلسطيني، وأنّ هذا الوعي سيستمر في مساعيه حتى يطور الأطر والأدوات التي تواجه الاحتلال بكفاءة، ولكن هذا يعني أيضاً أن العدوان الإسرائيلي على "الوعي الفلسطيني" سيتصاعد، وربما لدرجة الوصول لتهدئة مع الأطر الفلسطينية المنظمة بأشكالها، لقطع الطريق على أي مبادرات مقاومة جديدة.

عن الغد الأردنية

 

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط