كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الطائف بين التقيّة الأميركية والبراغماتية الحزبلّاهية

الطائف بين التقيّة الأميركية والبراغماتية الحزبلّاهية

تاريخ النشر: 2022-11-06 | 20:58

الطائف، ذلك الإتفاق الذي أنهى برعاية عربية ودولية الحرب الأهلية بتشابكاتها الإقليمية والدولية، سيّما وأنه كان مرفوقاً بترسانة عسكرية عربية ودولية شكل الجيش العربي السوري بالتحالف مع حركة أمل والحركة الوطنية بزعامة وليد جنبلاط رأس حربتها للإطاحة برئيس الحكومة العسكرية المتمرد ميشال عون عن قصر بعبدا. ثم تواطأ الممسكون بتلابيب السلطة المستولدة من رحم الطائف فيما بينهم على تجويفه وعدم استكمالهم ورشة الإصلاحات السياسية والاقتصادية المختلفة، وسط تراجع من رعاة الطائف العرب والأجانب عن متابعة واستكمال دورهم في تنفيذ بنود الإتفاق العريضة والتفصيلية وإيكالهم الرعاية للدولة السورية التي كان لها رؤيتها المتمايزة عن نظرائها فضلاً عن بصمتها على المشهد اللبناني والإقليمي.

وقد تركت العملية العسكرية ضد ميشال عون الكثير من الآثار، فوّلدت ما سُمّي بالاحباط في الشارع المسيحي والذي عُبّر عنه بمقاطعة انتخابات ما بعد الطائف، ما استنبت نواباً مسيحيين بعشرات الأصوات بعيداً عن أي حيثية شعبية. ثم جرت تطورات ومياه كثيرة ساهمت في تأمين إعادة إنخراط المسيحيين بقيادة البطريرك الراحل نصرالله صفير في الحياة السياسية.

تزامناً مع تواطؤ زعماء الطائف، والمحبطين منه. بدأ ينمو التخطيط للثأر من الطائف خصوصاً في الشارع المسيحي الذي وجد اثنين من أبرز قياداته وهما ميشال عون وخصمه سمير جعجع بين المنفى والسجن. الأول بسبب تذرعه بـ "فاصلة" أراد تضمينها في اتفاق الطائف، والثاني بسبب ارتكابه جرائم أدين بها منها اغتياله لرئيس وزراء لبنان رشيد كرامي.

توازياً مع ما تقدّم أعلاه، كان حزب الله المنصرف كلياً الى مقاومة الاحتلال الاسرائيلي، يبتلع ويقضم البيئة الشيعية ويتمدّد في البيئات الاجتماعية والمناطقية الأخرى، حيث أن العداء لاسرائيل متأصّل لدى غالبية اللبنانيين. وبدا زهد حزب الله بالسلطة وابتعاده عنها، يضاعف من رصيده الشعبي لدى اللبنانيين عامة حتى وقع زلزال اغتيال رفيق الحريري المستولد من رحم الزلزال الأكبر المتمثل باغتيال العراق عبر احتلاله وغزوه عام 2003.

والحقيقة ان اغتيال الحريري، كان محاولة لاغتيال مرحلة الطائف وصنّاعه. فلبنان بعد اغتيال الحريري هو بدون شك ليس كما قبله. إنّه الإغتيال الذي أطاح بترتيبات عربية واقليمية ودولية كبرى لمصلحة إندفاعة إيرانية جديدة منطلقة عبر منصّات التخادم بين الولايات المتحدة وايران، انطلاقاً من غزو العراق إيّاه الذي لم يزل العرب خاصة والمنطقة عامة، يعيشون آثار تداعياته وارتداداته المتواصلة والمتناسلة من باب المندب الى حقل كاريش.

ثم أتت ثورات الربيع التي توسّلها البعض لنشر الدمّ والدمار والفوضى من صنعاء الى دمشق مروراً بمصر وتونس وليبيا والبحرين، في ظل كلام كثير يتردّد في كواليس الأروقة الدولية عن نسخة خليجية لهذا الربيع الذي لفحت رياحه مؤخراً الجزائر بعد عشريتها السوداء، لكنّ أبناء الجزائر وجيشه بقيادة الفريق احمد قايد صالح نجحوا في استئصال "العصابة" وشرعوا في بناء مداميك الجزائر من جديد. أمّا السودان فلم يستقر على برّ الأمان رغم تطبيعه غير المفهوم مع "اسرائيل"، فيما تحاول تونس تلمّس طريق التعافي من فترة حكم الاخوان. وفي العراق تبخّرت عنتريات مقتدى الصدر الذي استسلم لمشيئة اسماعيل قاآني والإطار التنسيقي ومخرجاتهم الجديدة في الحكم،  في حين أن ثورة تشرين اللبنانية انتهت الى بضعة عشر نائباً انفرط عقدهم ربطاً بعدم اتفاقهم على مرشح لرئاسة الجمهورية.

ثم جاء توقيع الترسيم بين لبنان و"اسرائيل"، والذي لم يعد سرّاً أنه نتيجة اتفاق إيراني أميركي لعبت فيه قطر دور الوسيط ما أمّن لها امتلاك استثمار حصة غاز بروم الروسية من حقول الترسيم جنوباً. انه الاتفاق الذي أرادته واشنطن للتخفيف من وطأة بوتين على أنابيب الطاقة، وكمقدمة ضرورية لتوقيع الإتفاق النووي مع إيران، سيّما وأنّه يسحب كل ذرائع "اسرائيل" في معارضة الإتفاق النووي بعد توقيعها للترسيم مع إيران عبر وكلائها في لبنان.

بدون شك لبنان ما بعد الترسيم يختلف عمّا قبله. فالكلمة ما فوق العليا في لبنان الترسيم تكرّست لحزب الله فلم تعد قوته بمسيّراته، إنّما بقوة الترسيم الحائز على كل الضمانات البايدنية. فليس تفصيلاً أن تتحدث السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا عن براغماتية حزب الله.. البراغماتية التي تبات مع "التقية" الأميركية في سرير واحد. إنّهما البراغماتية والتقيّة اللذان تزاوجا بواسطة المأذون القطري ومن وراء ظهر عن السعودية.

توازياً مع إرهاصات الترسيم برزت سويسرا كراعية لحوار بين مجموعات لبنانية تردّد أنه حول مستقبل لبنان ونظامه السياسي، أي حول لبنان ما بعد الترسيم الذي ينبغي أن يؤمن الأثمان السياسية ليستوعب "دستورياً" مسيّرات حزب الله العارية والمفخخة، وصواريخه الدقيقة والمجنّحة. إنه الحوار الذي أثار ريبة السعودية وجهات لبنانية عدة. فمنذ متى تلعب سويسرا مثل هذه الأدوار الصعبة دون توافقها مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية؟ أم أنّ سويسرا خرجت من حيادها لتكون قفازاً غير حريري للولايات المتحدة بوصفها ضمانة الترسيم وصمّام أمانه الوحيد؟

بهذا المعنى تبدو الوجهة الاستراتيجية لمنتدى الطائف الذي نظّمه سفير السعودية في بيروت وليد بخاري، ليس لتقويض الحيادية السويسرانية، بقدر التصويب على التقيّة الأميركية، سيّما وأن البخاري الذي جحّظ كثيراً نفي أي نية أو توجه لفرنسا بعقد مؤتمر حول الطائف، لم ينكر مثل هذا الأمر عن واشنطن.

وإذا كان إتفاق الترسيم مقدمة اميركية إستراتيجية لتوقيع الإتفاق النووي مع ايران، فإن فوز تحالف الليكود في "الإنتخابات الإسرائيلية" مع ما تضمّنه من تعهد بنيامين نتنياهو وتهديده بإلغاء الترسيم مع لبنان الذي لا يمكن أن يكتمل دون فوز الجمهوريين في الانتخابات الأميركية، فعلينا ألا نغفل أن ممزّق الاتفاق النووي دونالد ترامب قد يمزق أيضاً براغماتية بايدن وانجازه التاريخي في الترسيم، وعندها يصبح الكلام عن البراغماتية والتقيّة وهم وسراب.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط