كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الطاقة الرمزية في اللغة وتغيير المجتمع

الطاقة الرمزية في اللغة وتغيير المجتمع

تاريخ النشر: 2022-05-20 | 20:00

1
  الطاقةُ الرمزية في اللغة تكشف الجوانبَ المتعددة للظواهر الثقافية في مُحيطها الفكري وبيئتها الاجتماعية، وكشفُ هذه الجوانب لَيس مقصودًا لذاته ، ولا يُشكِّل غايةً قائمة بِنَفْسِها ، وإنَّما هو وسيلة لنقل الأفكار من المعايير الأخلاقية إلى البُنى الوظيفية للسلوك الإنساني في إطار الأحداث اليوميَّة والوقائع التاريخيَّة .

وعمليةُ نقل الأفكار لا تَحْدُث في الفراغ ، وإنَّما تَحْدُث في المجال الحيوي للعلاقات الاجتماعية ، الذي يَستطيع تَشييدَ كِيَانات معرفية ذات قيمة وجودية، وصناعةَ تصوُّرات عملية عن ماهيَّة الفِعل الاجتماعي،الذي يعتمد على حقيقةِ الأحداث في الواقع ، وطبيعةِ الأشياء في الذهن ، وكَيْفِيَّةِ الربط بينهما ضِمن مصادر المعرفة التي يَحْصُل عليها الفردُ مِن خِبراته الحياتيَّة ، وضِمن التجارب المُعاشة التي يكتسبها الفردُ مِن رُوحِ الحياة وجسدِ التاريخ . وإذا تَمَّ تحويلُ مصادرِ المعرفةِ والتجاربِ المُعاشةِ إلى منظومة سُلوكية قائمة على الأفكار الإبداعية ، فإنَّ شخصية الفرد وسُلطة المجتمع سَوْفَ تَتَشَكَّلان وَفْقَ هذه المنظومة السُّلوكية . والعلاقاتُ الاجتماعية ما هي إلا نظام شُعوري ومنظومة سُلوكية ، يتحكَّمان في طريقة تفكير الفرد ، ويُحدِّدان الفرقَ الوجودي بين الخِبرةِ المُستقاة مِن انعكاس الوَعْي على الواقع ، والخِبرةِ المُستقاة مِن دَوْر الواقع في صياغة الوَعْي . وإظهارُ الفرق الوجودي بين هَاتَيْن الخِبْرَتَيْن ضروري مِن أجل توظيفِ الظواهر الثقافية في بُنية المجتمع العقلانية ، وإبرازِ الجانب الرمزي للثقافة في إطارها اللغوي ومُحيطها الاجتماعي 
2
 الطاقةُ الرمزية في اللغة تُوضِّح طبيعةَ الاختلاف بين الأفكار السلوكية والأفكار النَّفْسِيَّة، وهذا يُسَاعِد الفردَ على التَّحَكُّم في مدى تأثير الظواهر الثقافية في حياته ، مِمَّا يُؤَدِّي إلى ترسيخ الثقافة في حقائق البناء الاجتماعي، باعتبار أنَّ الثقافة هي الحقيقة المركزية الواقعية في المجتمع . ولَيست الثقافةُ بيئةً مِن الكِيَانات الافتراضية ، وإنَّما هي بيئة مِن عناصر الوَعْي الوجودي بتفاصيل الحياة، وهذا العناصرُ مُتَّحِدَة في الغاية، ومُختلفة في المسار. وغايةُ الثفافة هي إعادة بناء المجتمع على أُسُس عقلانية صحيحة وقواعد منطقية سليمة ، وذلك بفحصِ المُسَلَّمَات الفكرية التي يَتَبَنَّاهَا الأفرادُ ، وتمحيصِ المفاهيم المعرفية التي يَستمد مِنها المجتمعُ شرعيته الوجودية ومشروعيته الأخلاقية . والثقافةُ لَيست كُتلةً مِن الطُّقُوس المُقدَّسة أو التقاليد الشعائرية الجماعيَّة ، وإنَّما هي تجربة فكرية مُستمرة في رُوح الحياة ، وتتوالد في جسد التاريخ ، وتخضع للمُسَاءَلَة والنقد والنقض . وهذا النشاطُ الاجتماعي في التعامل معَ الثقافة ، هو الذي يَجعل الثقافةَ قادرةً على تحليلِ فلسفة صَيرورة التاريخ ، وحمايةِ أنساق الوجود لُغويًّا واجتماعيًّا مِن المَوت في الحياة .
3
الطاقةُ الرمزية في اللغة تُعبِّر عن الإبداع الثقافي ، وتُعيد بناءَ تاريخ السلوك الإنساني على قاعدة الثَّورة المعرفية ذات الأبعاد الاجتماعية . والسلوكُ الإنساني تَرَاكُمٌ تدريجي للمهارات الحياتيَّة ، والوَعْي بها ، وإدراك أبعادها . ويجب أن يُحيط الوَعْيُ والإدراكُ بالإفرازات اللغوية المُتجانسة كي يَستطيعا تحديدَ مسار السلوك الإنساني ، من أجل صياغة حداثة ثقافية قادرة على احتضانِ التغيُّرات النَّفْسِيَّة في كِيَان الفرد ، واستيعابِ التقلُّبات الوجودية في كَينونة المجتمع . وهكذا ، تُسَاهِم الثقافةُ في تَحَرُّر الفرد ، مِمَّا يَجعله يَقوم بِمُهمته في تحرير الأنساق الاجتماعية مِن القُيود المُنهجية التي تَصنعها سياسةُ الأمر الواقع . وكُلُّ عملية تَحَرُّر فردية هي بالضرورة عملية تَحرير جَمَاعِيَّة ، وكُلُّ ثقافة هي حَلْقَة مِن حَلَقَات التاريخ ، الذي لا يُمكن تحليل مساره إلا باستحضار قُوَّة اللغة رمزيًّا ومعرفيًّا وواقعيًّا في المُجتمع ، والمجتمعُ _ أوَّلًا وأخيرًا _ هو فضاء من الرموز ، التي تَلِدُ نَفْسَها بِنَفْسِها ، وتتكاثر باستمرار ، وتصنع فلسفتها الخَاصَّةَ من أجل تكوين تصوُّراتها للذاتِ والآخَرِ والعَالَمِ . وإذا كانت الثقافةُ جسدًا للمُجتمع ، فإنَّ اللغة رُوح هذا الجسد ، في كُلِّ تحوُّلاته وانبعاثاته . وإذا أرادَ الفردُ تحقيقَ معنى الخُلود، فيجب عليه أن يَزرع أحلامَه في داخل اللغة ، لأنَّها الحاملةُ للدَّلالات الاجتماعية ، والعابرةُ للأجناس الفكرية المُتداخلة ، والمُسيطرةُ على صراع الرغبات والدوافع ، والمُتَجَاوِزَةُ للزمان والمكان .

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط