كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الطب النفسي .. ثقافة غائبة !

الطب النفسي .. ثقافة غائبة !

تاريخ النشر: 2023-08-15 | 15:06

بين ما هو مرغوب وما هو مطلوب، يقف عائقٌ ما هو ممنوع خلف عقول تقليدية سيطرت عليها منظومة فكرية قديمة تبتعد عن التطور والحداثة، مُعلنة بذلك أنّ أيّاً كان ما يصب ضمن الإطار النفسي أو المعالجة النفسية فهو ترفٌ ومضيعة للوقت والمال لا أكثر، وهذا ما أدى إلى زيادة معدّلات الأمراض النفسية والمشكلات التي تطورت لتشمل الاجتماعية وتخلق بيئة غير آمنة نفسيّاً لأفراد المجتمع.

الطب النفسي أو ما يسمى (psychiatry) كما نعلم أنه أحد فروع الطب ويختصُّ في دراسة الاضطرابات والمشاكل النفسية وتشخيصها ثم علاجها إضافة إلى الوقاية منها.

هناك العديد من العلاجات النفسية والاختصاصات وتخصّصات كثيرة في هذا المجال مثل علم النفس والإرشاد والصحة النفسية، لكن بالنسبة للطب النفسي على وجه الخصوص، فهو يدمج بين الدواء النفسي والعلاج، مع وجود المزيد من أنواع العلاج، وهو يحتاج إلى اهتمام بالغ من حيث السمات والمهارات التي يملكها المختص.

أهمية الطب النفسي:

يمكن للطب النفسي أن يساعد أي شخص على التعامل مع ضغوطات الحياة وصراعاتها التي يمكن أن تؤثّر فيه، على سبيل المثال: قد يساعد على حلِّ الخلافات الأسرية وتخفيف القلق أو التوتّر الذي يُسببه العمل أو الذي يحدث نتيجة أيٍّ من المواقف الأخرى.

إضافة إلى أن العلاج النفسي يُكسِبُ الفرد إمكانية أن يفهم المريض نفسه، وكذلك أهدافه الشخصية وقيمه بشكل أفضل إلى جانب تطوير المهارات لتحسين العلاقات.

وبعد أن تعرفنا على أهمية الطب النفسي، يمكن أن ترى مدى النتائج التي سيخلقها الاهتمام به كعنصر مساعد لاكتشاف الذات وتطوير سلوكيات الأفراد في المجتمع، الأمر الذي سيخلق ثقافة مجتمعية متطورة حول كل ما يتعلّق بالعلوم النفسية ودراسة المشكلات والاضطرابات وحلها.

لكن السؤال الأهم هنا: هل ثقافة الطب النفسي ثقافة أصبحت غائبة تماماً عن مجتمعاتنا العربية، وماهي الأسباب الأكثر شيوعاً لغيابها؟

هناك عدة أسباب أهمها وأولها هو المنظومة الذهنية التقليدية التي يعيش فيها المجتمع والتي أعطت للطب أو العلاج النفسي فكرة أنّه عيبٌ ما، أو أنّ من يتحدّث به فهو مجنون، وهذا ما أودى بالكثير من الأفراد إلى الكتمان والحدّة بالتعامل، فضلاً عن العيش مع الاضطرابات والصراعات اليومية بحالات مزمنة أودت بالبعض من ضعاف النفوس إلى الانتحار وارتكاب الجرائم.

السبب الثاني الذي يعاني منه الأغلبية ممّن اقتنعوا بفكرة العلاج النفسي، هو ارتفاع تكاليف العلاج والأدوية ممّا يجعلهم في حيرة بين ما هو أساسي وما هو ثانوي، ففضلوا تأمين احتياجاتهم الأساسية واضعين بذلك حالتهم النفسية في المرتبة الثانية، وهذا ما يخلق هوّة كبيرة خلّفت نتائج سلبية أثرت على أداء الأفراد وجعلتهم في حالة اكتئاب وإحباط مستمر، فتناقصت إنتاجيتهم وعلاقاتهم بشكل واضح.

في الآونة الأخيرة ومع تزايد المشكلات وسوء الظروف المحيطة والأزمات الاقتصادية والسياسية أصبحت الحاجة إلى دراسة الطب النفسي كاختصاص ضرورية للفرد وللمجتمع بأكمله، لأنه أصبح الحلقة الأولى لبناء جسد وأسرة  وعمل وعلاقات صحية غير متأثرة بشكل كامل بالمحيط المعيش، ولأننا قد ننصدم ببعض العادات أو العقلية القديمة التي ترى أن هذا العلم هو ترفٌ لا يحتاج للاهتمام، فإنهم يمتنعون عن دراسته والتطور فيه وحتى أنه يُبعد من هو بحاجة للمعالجة عن مراكز العلاج النفسي والتحسين من حالته الصحية والنفسية فيزيد الأمر سوءاً.

لا أرى في الطب أو العلاج النفسي سوى ضرورة ملحة لمجتمع يعيش اليوم في نزاع وصراع مستمر مع الأزمات والغلاء والأمراض وغيرها من الظروف القاسية التي تجعله بحالة غضب وقلق وتوتر دائم ينسيه متطلباته واحتياجاته النفسية والسماع لصوت روحه المتعبة التي تحتاج إلى الراحة وإلى إعادة بنائها بطريقة سليمة.

صحيح أن التكاليف الباهظة للعلاج قد تمنع الأفراد من زيارة مراكز العلاج، لكنها لا شيء أمام النتائج السلبية التي ستخلفها عدم المعالجة، والتي ستهدم الفرد وتودي به للهاوية في حال بقي يعيش مريضاً وفي حالة نفسية سيئة تؤثر عليه وعلى الآخرين من حوله، فيصبح إنساناً غير مقبول في المجتمع، وغير صبور، وعصبي، مكتئباً لا يملك أهدافاً ولا يسعى لتحقيق أي إنجاز.

ولأن العقل السليم في الجسم السليم، فمن الضروري الاهتمام بالصحة النفسية ليصبح الفرد أكثر إنتاجية وبصحة جسدية سليمة بعيداً عن أي تقاليد قديمة ترى في الطب النفسي أنه ترف أو مشكلة.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط