كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الطريق إلى إعمار غزة

الطريق إلى إعمار غزة

تاريخ النشر: 2026-07-16 | 19:53

أحمد عبد الوهاب
أحمد عبد الوهاب
غاب الحديث عن مستقبل غزة، خلال الفترة السابقة، بعد تصدر الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، المشهد السياسي، لما لها من تداعيات خطيرة على مستقبل الشرق الأوسط، ولكن جاء إعلان الاتحاد الأوروبي، تخصيص صندوق بقيمة مليار دولار، لدعم جهود التعافي من الحرب في قطاع غزة، ليمثل مؤشرًا جديدًا على انتقال المجتمع الدولي تدريجيًا من مرحلة الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى التفكير في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار. التجارب السابقة في غزة، تؤكد أن التمويل، مهما بلغت قيمته، لا يكفي وحده لتحقيق التعافي، ما لم يقترن بإطار سياسي وأمني وإداري يضمن وصول المساعدات، ويحافظ على استمرارية المشروعات، ويمنع تكرار دورات الدمار التي أهدرت مليارات الدولارات خلال السنوات الماضية. الدول العربية، أمام اختبار جديد يتعلق بقدرتها على الانتقال من تقديم المساعدات الإغاثية العاجلة إلى بناء خطة تنموية متكاملة لإعادة إعمار القطاع، لأن المؤشرات الحالية توحي بوجود رغبة عربية في تنسيق الجهود، خاصة مع إدراك أن حجم الدمار الذي خلفته الحرب يتجاوز إمكانات أي دولة منفردة، ويحتاج إلى شراكة تجمع التمويل العربي والدولي، والخبرة الفنية، وآليات رقابة تضمن توجيه الموارد نحو أولويات السكان. ومن المرجح أن تستند أي خطة عربية إلى توزيع للأدوار بين الدول وفق قدراتها وإمكاناتها، لأن الدول الخليجية تمتلك القدرة التمويلية اللازمة للإسهام في مشروعات الإسكان والبنية التحتية وإعادة تأهيل المرافق الحيوية، بينما يمكن للدول التي تمتلك خبرات تنفيذية واسعة أن تضطلع بأدوار مرتبطة بإدارة المشروعات، وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية، وتأهيل المؤسسات المحلية، بما يحقق تكاملًا بين مصادر التمويل وآليات التنفيذ. وهنا يأتي الدور المصري البارز، باعتباره أحد أكثر الأدوار ارتباطًا بالواقع الميداني في قطاع غزة، بحكم الجوار الجغرافي، والعلاقات التاريخية، والخبرة المتراكمة في التعامل مع الأزمات المتعاقبة داخل القطاع، نظرًا لأنه منذ اندلاع الحرب على غزة، انصب الجهد المصري على عدة مسارات متوازية، شملت الدفع نحو تثبيت التهدئة، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، واستقبال المصابين، والانخراط في التحركات الدبلوماسية الرامية إلى وقف التصعيد، إلى جانب المشاركة في النقاشات المتعلقة بالترتيبات الخاصة بمرحلة ما بعد الحرب. ولا يرتبط الدور المصري بالاعتبارات السياسية فقط، وإنما أيضًا بعوامل عملية تجعل القاهرة شريكًا أساسيًا في أي عملية إعادة إعمار مستقبلية، لأن معبر رفح يمثل أحد أهم منافذ دخول المساعدات والمواد الإغاثية إلى القطاع، كما أن قرب الشركات المصرية من مسرح العمليات يمنحها ميزة لوجستية في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية، وإزالة الأنقاض، وإعادة تأهيل شبكات الطرق والمرافق والخدمات، إذا توافرت الظروف المناسبة لذلك. كما أن مصر تمتلك خبرة سابقة في المشاركة بمشروعات إعادة الإعمار في غزة خلال فترات التهدئة السابقة، وهو ما يوفر قاعدة يمكن البناء عليها في أي مرحلة مقبلة، سواء من خلال الشركات الهندسية، أو الكوادر الفنية، أو آليات التنسيق مع المؤسسات الدولية والإقليمية، إلا أن نجاح هذه الجهود سيظل مرهونًا بتوافر بيئة مستقرة تسمح بتنفيذ المشروعات واستمرارها بعيدًا عن تجدد المواجهات. ورغم أهمية الإعلان الأوروبي، فإن التحدي الحقيقي لا يتمثل في حجم الأموال المعلنة، بل في كيفية إدارتها، حيث تشير التجارب السابقة إلى أن تعدد الجهات المانحة، وغياب آلية موحدة للتنسيق، قد يؤديان إلى بطء التنفيذ أو تداخل الأولويات، لذلك تبدو الحاجة ملحة إلى إنشاء إطار تنسيقي يضم الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والمؤسسات المالية الدولية، والأمم المتحدة، بما يضمن توجيه الموارد وفق خطة زمنية واضحة وأولويات تنموية محددة. ولا ينبغي أن تختزل عملية إعادة إعمار غزة، في إعادة بناء ما دمرته الحرب، بل يجب أن تشمل إعادة تأهيل الاقتصاد المحلي، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وخلق فرص عمل، وتعزيز قدرة القطاع على الاعتماد على موارده، بما يقلل من تكرار الأزمات الإنسانية مستقبلاً، لأن التعافي الحقيقي لا يقاس بعدد المباني التي يعاد تشييدها، وإنما بقدرة المجتمع على استعادة دورة الحياة والإنتاج والاستقرار. المرحلة المقبلة تبدو مرهونة بقدرة المجتمع الدولي والدول العربية، على تحويل التعهدات المالية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، وبمدى نجاح الجهود السياسية في توفير الظروف اللازمة لعملية إعادة إعمار مستدامة، وفي هذا المشهد، يظل الدور المصري عنصرًا محوريًا بحكم موقعه الجغرافي، وخبرته الميدانية، وتحركاته الدبلوماسية، بما يجعله أحد الأطراف الرئيسية في أي ترتيبات مستقبلية تستهدف دعم تعافي قطاع غزة وإعادة بنائه، ضمن شراكة عربية ودولية تتعامل مع الملف باعتباره قضية إنسانية وتنموية وسياسية في آن واحد.
×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط