كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الطريق لكردستان لا يمر باسرائيل

الطريق لكردستان لا يمر باسرائيل

تاريخ النشر: 2017-09-30 | 10:42

مشهد ساخر ذاك الذى رأيناه هذا الأسبوع والذى ظهر فيه أفراد من أكراد اقليم كردستان العراق وهم يرفعون علم اسرائيل فى حشد شعبى مؤيد للاستفتاء على استقلال الاقليم عن العراق، ورغم سخرية المشهد إلا أنه يعكس وبصورة واضحة أزمة سياسية عربية وإقليمية واضحة المعالم لفكرة المواطنة والهوية الوطنية فى الدولة الاقليمية فى الشرق الأوسط التى يصعب فيها إيجاد مكان تحت الشمس للأقليات بأنواعها، وقد وظف الاستعمار الأجنبى الورقة الكردية فى الكثير من المراحل السياسية وكانوا ضحايا حقيقيين لذلك خاصة فى تواجدهم فى أربع دول وبين ثلاث قوميات متفقة جميعها وفى حالة نادرة على إبقاء وضعهم السياسى على ما هو عليه، ولقرابة قرن من الزمن فقد الشعب الكردى أى تمثيل سياسى قومى له ولم يحظى بأى تمثيل تقافى لهويته القومية فى الدول الأربع لدرجة أن اللغة الكردية لم تكن تحظى باعتراف فى الدول الأربع ناهيك عن حالة التهميش التى عانى منها سكان تلك الاقليم الكردية لعقود من الزمن، وحجم الاضطهاد الذى تعرضوا له فى كلا من تركيا وايران والعراق بسبب الطموحات القومية ومحاولات التمرد والاستقلال الفاشلة على مر التاريخ ابتداء من مملكة كردستان فى أربيل مروراً بكردستان الحمراء فى ناجورنوا كارباخ وصولاً لجمهورية مهاباد فى ايران والتمرد المسلح الذى قاده حزب العمال الكردستانى جنوب شرق تركيا والتى كلفتهم أثمانا باهظة خاصة فى تركيا والعراق، ورغم احتلال العراق فى العام 2003 وانهيار نظامها السياسى وحصول اقليم كردستان العراق على حكم ذاتى موسع إلا أن الفيتو الاقليمى منع تطور الواقع السياسى للإقليم بأكثر من ذلك، لكن على ما يبدو أن أكراد العراق رأوا فى التطورات الاقليمية التى تعصف بالمنطقة فرصة سانحة للتقدم ولو خطوة صغيرة إلى الأمام نحو حلم الاستقلال والدولة الكردية منتشين بما حققته قوات البشمركة فى العراق؛ وقوات حماية الشعب الكردى فى سوريا من انتصارات على داعش فى معارك تحرير الموصل والرقة؛ ومن قبلها كوبانى شمال سوريا فى ظل ضعف وإنهيار الحكم المركزى فى كلا من بغداد ودمشق؛ وانهيار الحدود السياسية على الأرض بين سوريا والعراق وهو ما أتاح لأول مرة منذ قرابة القرن التواصل الجغرافى بين أراضى الاقليم الكردستانى فى كلا البلدين بقوة السلاح الكردى بعد انهيار ما يعرف بدولة داعش، ورغم كل تلك الانجازات يدرك صانع القرار فى أربيل جيداً أن وقت الاستقلال لم يحن بعد لكنه فى المقابل عازم على جنى غنائمه هذه المرة كاملة ودون استكراد من أى طرف مستفيداً من تجارب الماضى القريب والبعيد، فقد أقدم على تنظيم استفتاء على استقلال الاقليم وقواته تسيطر على كل الاقليم بما فيها مناطق مختلف عليها ككركوك وأخرى فى قضاء الموصل ورغم الرفض العراقى والاقليمى له إلا أن أربيل نفذته وكسبت ورقة سياسية فى يدها أمام العالم وعلى طاولة المفاوضات مع الحكومة العراقية الضعيفة فى بغداد والتى لن يكون بمقدورها إرسال قواتها إلى أربيل لوضع حد لأحلام الكرد؛ وليس أمامها اليوم إلا الجلوس على طاولة مستديرة لبحث وضع الاقليم الكردى الذى صوت 90% من سكانه بنعم للاستقلال والذى يرفض قادته العودة للاتفاق الفدرالى القديم، وهنا لن يكون أمام بغداد سوى الرضوخ للحل الوسط بين الاستقلال والفدرالية ألا وهو الكنفدرالية والتى تمنح الاكراد الاستقلال ولا تقسم العراق وتعطى الدعم لأكراد سوريا فى تكرار نفس السيناريو لاحقا، وتمنح نفس الأمل لأكراد ايران وتركيا وتقرب حلم كردستان الموحدة، وفى المقابل على حكام أربيل أن يدركوا أن الدولة الكردية لا تشبه اسرائيل فى شىء وأن الطريق لقيامها لا تمر مطلقا بتل أبيب لأن من منع قيام دولة كردستان سابقا هو نفسه الذى لن يسمح باقامتها الآن وفق حساباته الاقليمية والدولية، وهو نفسه من صنع اسرائيل ككيان وظيفى يستخدمه فى المنطقة، واسرائيل بدورها تستخدم كل العوامل التى من شأنها كسر كل جسور التواصل بين شعوب الاقليم ضمن سياسة فرق تسد، وصحيح أنه لا يوجد مبادئ فى السياسة لكن لها قواعد تاريخية وجغرافية تحتم على الأكراد أن لا يتعلقوا بحبال الوهم الاسرائيلى كما أن على العرب والفرس والأتراك أن يدركوا أن الدولة الكردية وفى ظل المتغيرات الدولية المتتالية آتية طال الزمن أم قصر ولكن وفق إرادة دولية وبحسابات متأنية تحفظ ماء الوجه السياسى للجميع .

أستاذ علوم سياسية وعلاقات دولية

[email protected]

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط