مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الطفلة الاسيرة ديما الواوي .... بدي أروّح عند امي

الطفلة الاسيرة ديما الواوي .... بدي أروّح عند امي

تاريخ النشر: 2016-03-19 | 10:10

لا زلت اسمعها وهي تنادي الناس في كل مكان، يترجرج صوتها البريء ويصير شظايا تتناثر في كل الاتجاهات، تستدعي كل ما في السماء وما على الارض من شرائع روحية وأرضية ، وتنعف في وجه الجميع كل المباديء والنصوص والقرارات والاتفاقيات التي تحظر اعتقال الاطفال وزجهم في السجون واغتيال الاحلام.

هي اصغر اسيرة فلسطينية تقبع في سجون الاحتلال الاسرائيلي ديما الواوي 12 سنة، تشد على قضبان السجن في عيد  الأم، في شهر آذار الراحل ماءً وزهرا وحليبا الى ربيع الحياة، وتنادي: بدي امي، مشتاق لها، مشتاق للمدرسة، مشتاق للدفتر والشجرة، مشتاق للمريول والجري في باحة البيت كفراشة حرّة ، بدي امي ، بدي امي.

لم يجرب قادة العالم السياسي وفقهاء القانون الدولي والقائمين على العدالة الانسانية ، تلك اللحظة عندما يداهم جيش الاحتلال منازلهم بالسلاح والكلاب المفترسة، يدمر ممتلكات البيت ويزرع الرعب في نفوس النائمين، يعتقل اطفالهم الصغار من فراش النوم، يقيدهم ويعصب أعينهم ويركلهم ويضربهم ويأخذهم في عتمة الليل مع نعاسهم ودهشتهم وصدمتهم الى تلك السجون والمعسكرات.

هؤلاء القادة لم يسمعوا شهادة هذه الطفلة القاصر وهي تقول: ان الجنود الاسرائيليين القوها على الارض ودعسوا على ظهرها ببساطيرهم ذات النعال الحديدية، وان الجنود كانوا يتفننون في تعذيبها، واستخدموها (لعبة تعذيب)، يسخرون منها ويصورونها باجهزتهم الخلوية، كانهم لم يكونوا اطفالا، او انهم لأول مرة يرون طفلة تتحداهم وترفض وجودهم في حياتها ، تريد ان ترى المستقبل بلا احتلال وقيود ومستوطنات واعدامات.

لم يسمع قادة العالم ديما الواوي، وهي تقول: ان المحققين الاسرائيليين أرعبوها وهددوها قائلين( بدنا ندفنك بالقبر وانت حيّة) وان المجندات عروها من ملابسها ، وحشدوا كل طاقاتهم لاسكات تمردها وتقليم أغصانها الغضة، لقد رأوا فيها جيلا آخر لا يجوز ان يكبر او ينمو، وإنما عليه ان يدفن في الزنزانة الضيقة، وان يحاصر وعيه مبكرا بكل الاسلاك الشائكة.

"بد اروّح عند امي، اخذولي الاقلام والمحاي" واخذت تبكي بشدة، دموع ساخنة دافقة، هي الاسيرة الطفلة كريمان سويدان ( 14 سنة) ابنة الصف التاسع، تفتش عن امها في عيد الأم، اين الهدايا؟ اين المساء الدافيء في البيت؟ وتجهش بالبكاء وهي تصرخ: اشتقت لأمي ولأبوي ولأخوتي ولبنات صفي بدي اروح".

الطفلة كريمان دعسوا على رأسها خلال نقلها في السيارة العسكرية ، ضربوها بوحشية وهددوها باعتقال امها وأبيها اذا لم تعترف، ضربوا رأسها في حديد السيارة، وهناك في معتقل الجلمة فتشوها تفتيشا عاريا، وزجوها في زنزانة مليئة بالصراصير ، صراخ السجانة والبرد الشديد والاكل السيء والرائحة القذرة، واجبارها على التوقيع على اوراق باللغة العبرية، انه الخوف والرعب، اشباح المحققين ، ضحكاتهم الهستيرية، لا نوم للأطفال، لا ضوء في تلك العتمة الداكنة.

الاطفال هم المستهدفون في حملة الاعتقالات المستمرة وهم المستهدفون للقناصة الاسرائيلين المقنعين، وهم المستهدفون لحكومة اسرائيل التي ترى فيهم خطرا وجوديا على بقائها ومستقبلها ، لهذا يلاحقونهم بالاعتقال والرصاص وبالاحكام الجائرة.

في عيد الام، نحمل وردة الى تلك الام التي تنتظر اطفالها القابعين في السجون ، والى تلك الام التي لازالت قيد الاسر تنتظر عودتها الى اطفالها الحالمين، والى تلك الأم التي انجبت شهيدا، يسمو بروحه وسلامه مع الصاعدين.

هي الأم... أراها منذ الفجر حتى الفجر في رحلة رمادية الى السجون، ينفجر قلبها حنيناً تارة، وينفجر غضبا تارة أخرى، فكل ما حولها معسكرات وابراج ومستوطنات وثكنات، وعلى شبك الزيارة تقول لطفلتها الاسيرة : جئتك عبر دولة تقوم على الحراب، قطعت المسافات كلها منذ النكبة حتى سجن الدامون، وليس معي لك سوى قلبي وخبزا بالزعتر، وضوء نجمة رافقتني طوال الطريق.

الأم تسأل ديما ماذا تريدين ان تقولي للعالم؟ اجابت: اريد أن يعرف العالم بأن ينتبهوا لأنفسهم، حتى لا يصيبهم ما يحدث لنا.

هذا وباء، تقول ام لثلاثة اطفال معتقلين، يأخذون أولادنا لتحطيمنا نفسيا، وهذا يؤثر في المجتمع بأكمله وفي كل الناس ، لا أظن ان اي منّا قد تعافى من صدمة رؤية أولادنا  وهم يؤخذون منا.

في عيد الام ، ماذا نقول لها وهي تتغرب عن اطفالها الصغار، تسمعهم خارج سرير المهد والصلوات والدعوات، تراهم مكلبشين حائرين لا يبتسمون ، يتلفتون رعبا هنا وهناك ، تسألنا كيف تنام ديما دوني، وكيف تغفو كريمان قبل ان اروي لها حكاية جميلة تحلم بها حتى الصباح .

ترنو الام الى طفلتها، عائمة بين امواج حزنها، اسئلة كثيرة تراها تحت اهدابها، وليس فيها سوى ملاكها، ووحشتهم ودخان في صوتها، وحجر في قبضتها.

ترنو الام الى طفلتها، شهيدة او اسيرة، تقول لنا ولهم: إذا كنت قد قدمت طفلتي قربانا لهذا البلد، واعلنت موت الامومة وفتحت جرحي على المدى، فالحياة وجه طفلتي ترعى الغيوم، تعود وتعود بعد قليل، ما البلد إن لم تكن باب حب وعطاء على الكون؟ اصغيت اليها، وانحنيت على جرحها، وتشعبت فيها، كأني جذر تمدد وتمدد.

سمعت امي تقول

ايها الطفل الحميم

لا تنم، لا تنم

قبل ان تتقبل ناري

وتصهر جمري في جمرك الكريم

 

×
أخبار
أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط