كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الطفل آلان ، يُسقط جميع الأقنعة ،، والسيدة مركيل بألف رجل ..

 كما قال الماغوط ذات يوم ، وهو بالطبع ،لا سواه ، صاحب النكشات الثاقبة والبليغة ، حيث قال كلمات ، بقدر أنها لاذعة هي أيضاً ساخرة ،/ ما من جريمة كاملة في هذا العصر سوى أن يولد الإنسان عربياً /، وقد يكون تصريح المستشارة الألمانية السيدة مركيل ، وكيف لا تكون سيدة وهي التى تقطع قلبها على طفل لا ينتمي لها بالمواطنة ولا بالدين ولا بالعرق ، سوى أن ، إنسانيتها تفوقت على جميع ما سلف ، فهل يعقل أن تتساوى هذه السيدة مع سيدات وسادة عرب ، بالطبع ، مستحيل ، فهي التى أشارت إلى أن سوف يأتي يوم يتساءل به اللاجئ العربي والسوري ، على وجه الخصوص ، كيف يقترب البعيد ويبتعد القريب ، ولماذا دائماً البعيد من الجانب الإنساني ارحم من ذوي القربى ، لكن ، ما يلفت الانتباه ، هذا التضامن العربي مع حادثة الطفل الغريق ، وبالرغم ، أن الهجرة واللجوء بدأت أواخر الحكم العثماني ، مبكراً عن اليوم ، والتى شهدت العديد من الكوارث والمآسي ، إلا أن بالفعل ، تصرف مركيل أصاب كل عربي مازال يمتلك ذرة ضمير أو قطرة دم تجري في وجهه ، حيث ، بات هناك شعور عند الأغلبية ، لولا هذا الصمت الذي تخطى التواطؤ ، ما كان النظام الأسدي يجرؤ إعدام شعب كامل لمجرد أنه قال أن للجريمة شهود وليست كاملة .

هناك اعتقاد خاطئ ، عندما يتصور البعض بأن كل فرد في المجتمع الغربي من المفترض تصنيفه بالميسور الحال ويتمتع ، أيضاً ، بعيش خيالي ، وهذه النظرة ، أما تبسيط يصل إلى الجهل أو هروب يصل إلى التواطؤ ، فالأوروبي عندما يستقبل اللاجئ وتعترف دولته بلجوئه ، يعتبر من واجبه الأخلاقي ، أن يتحمل جزء من المسؤولية الإنسانية التى يؤمن بها ويكرس من وقته لخدمتها ، بل ، يمارسها بكل فخر وسعادة في كل مرة تضطره الظروف فعل ذلك ، وهو ، يعلم بأنه كمواطن أوروبي تقتطع الضريبة نصف راتبه والتى بدورها الحكومات الغربية تقوم بتخصيص للاجئين بعض منها ، وبالتالي ، يتفوق بالطبع على العربي ، الذي يبدد الأخير أمواله في مربعات خالية من التكافل ، حيث ، تقدر بمليارات ، وهي ، تُنفق على ثرثارات هوائية في كل شهر ، في المقابل ، وبالرغم من العجز الذي يسجله الفرد العربي في كل مرة ، تتطلب منه المسؤولية الوقوف مع ذوي القربى أو حتى مآسي إنسانية آخرى ، هناك احصائيات تكشف مدى الأنانية في هذه المجتمعات ، ففي العام المنصرف ، صدرت إحصائية تخص المرأة العربية ، حيث ، قُدر الانفاق على المستحضرات التجميلية بحوالي 5 مليارات دولار سنوياً وهناك من تقتطع شهرياً من راتبها 20 % من أجل الحصول على المستحضرات المستوردة من الخارج .

المسألة أن العربي غائب فيلة ، ليست سخرية مبطنة ، بل فعلاً ، أنه اطرش في هذه الزفة الدولية ، ف ، على سبيل المثال ، دولة السويد ، هي ، ثاني دولة بعد ألمانيا تتحمل عبء اللاجئين والمهاجرين ، تنفق على اللاجئين ، 1,4 % من ميزانيتها ، وهذا ، مبلغ ليس سهلاً ، وفي جانب آخر ، تنفق السويد على البحث العلمي ما يقارب 2,9 % من ناتجها القومي الإجمالي ، في المقابل ، تنفق الدول العربية على البحث العالمي ، مجتمعةً ، أقل من 1,7% من الناتج القومي ، بل أن السخرية ، يذهب أغلب الإنفاق على الرواتب ، أما في جانب آخر ، وحسب إحصائية المركز للدراسات والرصد ، هناك في الوطن العربي حوالي 112 قناة عربية تختص بالغناء ، أما الثقافة ، صفر ، يشير التقرير أن في إحدى المرات وصل التصويت في برنامج ، نجمك المفضل ، 588 ألف صوت وتجاوزت أرباح الرسائل النصية القصيرة لإحدى القنوات العربية 2 مليار دولار سنوياً ، بالطبع ، بفضل شكل وصوت مقدمة البرنامج .

هذا الإحصائيات تُفسر وتساعد في تفكيك الأزمات التى يعيشها العربي ، لماذا هو خارج هذا الكوكب ، فإذا كانت الثقافة غائبة عن الفضاء التلفزيوني ومغيبة في المدارس والجامعات ، وجميع نفقات الدولة والفرد تنصب على أمور شكلية ، عبثية ، تفتقد إلى ظواهر ، مثل ، التعاون والتضامن والعلم والإضافة للبشرية ، فماذا نتوقع من هذه المجتمعات سوى أن تذرف بعض الدموع ، عندما تشاهد الطفل آلان وأخيه غالب مع أمهما يغرقون مع جموع آخرين في بِحَار ظنوا أنها ارحم عليهم من جيوش أوطانهم التى أنفقوا عليها الغالي والنفيس لكي تعيد لهم مقدساتهم وتحمي أبناءهم ، كأنها ، أي المجتمعات العربية ، تشاهد المشهد الأخير في إحدى الأفلام العربية ، عندما تفقد الحبيبة حبيبها ، وينتهي الحزن مع انتهاء المشهد .

 

بهذا المعنى ، وهي خلاصة الخالصات ، إذا صح أن نطلق عليها هكذا ، ليس ادعاءً أو سخريةً ، بل ، هي حقيقة نادرة ، نادراً ما ينطق بها المرء ، عندما تضيق الأرض بالإنسان ، أول ما يصنعه ، الهروب إلى حيث الرحمة ، وهكذا ، فعل آلان ابن مدينة عين العرب ، هرب بفطرته البريئة إلى من لديه الرحمة ، هنيئاً لكِ يا سيدة السيدات ، إنجيلا مركيل ، ففي يوم القيامة ، بالتأكيد ،سيكون لك إخوة في الانسانية ، يشهدون أنك كنت جديرة بكلمة إنسان .

والسلام 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط