كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الطلبة الفلسطينيون في الـ 48 عام دراسي بين افتتاح حذر وتأجيل

الطلبة الفلسطينيون في الـ 48 عام دراسي بين افتتاح حذر وتأجيل

تاريخ النشر: 2020-09-03 | 12:26

شريف حسني الشريف
شريف حسني الشريف

العودة إلى المدارس وسط انتشار وباء كورونا، وتزايد عدد الاصابات في ظل تفشي الموجة الثانية وما يعقبها من محاذير، يمثل تحديا كبيرا للاستمرار برغم الصعوبات، وتأمين كافة المتطلبات والتجهيزات لضمان سير العملية التعليمية، وسط مجازفة ربما لا تكون مأمونة العواقب، في ظل إيلاء التعليم أهمية كبرى، واعتباره قضية مركزية لما له من تأثير، في تكوين وتنشئة الأجيال، والتمسك بالهوية والتشبث بالأرض، وسط عواصف التشرذم والتشظي التي تجتاح المنطقة.

مواقف متباينة وتوصيات

بداية تباينت مواقف المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية بشأن افتتاح العام الدراسي المقبل بداية شهر ايلول 1/9/2020، في ظل جائحة كورونا، ما بين استبعاد انتظام الدراسة في موعدها المحدد، وما بين القول بعدم وجود موقف وقرار نهائي بخصوص خطة محددة، إلى تأكيد على وجود خطة لافتتاح العام الدراسي في الموعد المقرر. مع الاشارة إلى قيام الكنيست بالتصويت على تعديل يسمح بتحويل الميزانيات، ليتسنى افتتاح العام الدراسي بانتظام، لاستحالة شراء أجهزة حواسيب للشرائح المحتاجة بدون امتلاك الأموال والميزانيات اللازمة، مع السعي لتوفير وتأمين وسائل للتعلم عن للطلاب . وقد تم بالفعل الاتفاق بين وزارتي الصحة والتعليم، ومنسق كورونا في الحكومة الإسرائيلية، على انتظام التعليم في موعده، وطرح إمكانية تأجيل افتتاح الثانويات في التجمعات السكنية المصنفة حمراء، بسبب ارتفاع معدل الإصابات بفيروس كورونا فيها.

وقد سبق أن عقدت الهيئة العربية للطوارئ اجتماعا يوم الخميس 4/6/2020، لمتابعة آخر التطورات في مجال التعليم، معتبرة أنه لا يوجد مبرر لاتخاذ قرارات بتعطيل التعليم في المدارس العربية حاليا، مع الدعوة للتقيد بالتعليمات الوقائية. حيث يتسبب إيقاف التعليم بخسائر تعليمية كبيرة، يتوجب العمل للحد منها بقدر الإمكان. والتوصية في حال أدت المعطيات للجوء إلى هذا الاجراء القاسي إلى إنشاء برامج تدمج ما بين التعليم بمجموعات صغيرة، والتعلم من البيت من خلال مهام تعطى للطالب في المدرسة، ومتابعة المعلمين للطلاب وإرشادهم. ودعت وزارة التربية والتعليم لتزويد الطلاب العرب بالحواسيب فوراً، وتحضير المدارس بشكل جيد تحسبا لحلول حالات الطوارئ التي قد تطول.

افتتاح حذر وتأجيل

فيما تمت العودة إلى المدارس وبدء العام الدراسي الجديد مع استمرار جائحة كورونا، صباح الثلاثاء 1/9/2020، وسط تطبيق إجراءات خاصة في المدارس. تم تأجيل افتتاح العام الدراسي حتى إشعار آخر، في عدد من البلدات التي سجلت ارتفاعا في الإصابة بفيروس كورونا، ومنها 17 بلدة عربية ، وفقا لقرار المجلس الوزاري الإسرائيلي لشؤون كورونا (كابينيت كورونا)، مساء الاثنين31/9/2020. و تشمل البلدات العربية المدرجة في القائمة الحمراء من مجمل 23 سلطة محلية، كل من الطيرة وكفر قاسم واللقية وعسفيا ودالية الكرمل وجلجولية وعين ماهل، وقرى المجلس الإقليمي البطوف وزيمر وكفر كنا وكفر برا وعبلين وبيت جن وجت المثلث وأم الفحم، وجديدة المكر والكعبية وطباش وحجاجرة. كما تم إدراج 18 بلدة عربية في القائمة البرتقالية، من مجمل 33 بلدة في الفئة ذاتها.

في الناصرة افتتحت السنة الدراسية الجديدة بحضور 80% من الطلاب، رغم وجود التوتر والتخوفات لدى الأهالي والطواقم التدريسية بسبب جائحة كورونا. وكذلك جرى الأمر في قرى البعنة، ودير الأسد، و مجد الكروم ونحف، بينما تم التأجيل في جديدة المكر حتى يوم الخميس 3/9/2020، بسبب إدراج البلدة ضمن قائمة «البلدات الحمراء» بسبب كورونا. وفي رهط أعلنت البلدية عن تأجيل افتتاح السنة الدراسية الجديدة للحد من انتشار الوباء، كما تم في كفر قاسم تأجيل بدء العام الدراسي، بعد تصنيفها ضمن قائمة البلدان الواقعة في دائرة الخطر. وفي أم الفحم أعلن تعليق بدء السنة الدراسية في كافة المدارس باستثناء التعليم الخاص، بعد تصنيف المدينة ضمن البلدات الحمراء، مع استثناء التعليم الخاص في المدينة. بينما انتظمت الدراسة في طمرة مع التشدد في تطبيق اجراءات الوقاية. وفي منطقة المثلث، لم تنتظم الدراسة في 4 بلدات بالمنطقة، من بينها كفر قاسم التي اتخذت قرارا مسبقا بالتنسيق بين لجنة أولياء أمور الطلاب والبلدية، لإرجاء افتتاح العام الدراسي في البلدات الحمراء، التي تسجل معدلات مرتفعة للإصابة بفيروس كورونا، والذي يلزم البلدات بتأجيل افتتاح العام الدراسي. وفي مدينة الطيرة قررت لجنة أولياء أمور الطلاب المحلية انتظام الدراسة، في حال لم يصدر أي قرار حكومي، فيما سبق ان تم رفض اقتراح منسق شؤون كورونا في الحكومة الإسرائيلية، بتأجيل افتتاح السنة الدراسية. كما لم تنتظم الدراسة في زيمر وكفر برا وجلجولية وجت، وفي عين ماهل، حيث تقرر عدم افتتاح السنة الدراسية في رياض الأطفال وجميع المدارس حتى يوم الخميس مبدئيا. وفي كفر كنا المصنفة ضمن البلدات الحمراء، فقد تقرر عدم استقبال الطلاب بالمدارس، وأن التعليم سيكون عن بعد.

في حين رفضت لجنة أولياء أمور الطلاب المركزية في مدينة الطيرة، تأجيل افتتاح العام الدراسي الجديد بسبب تفشي فيروس كرورنا المستجد، وسط السؤال لماذا المدارس فقط ستُغلق؟ حيث تعاني المدارس العربية في مدينة حيفا، من التقصير والتمييز العنصريين، اللذان يحولان دون توفير أهم الشروط الأساسية للطلاب العرب، عشية افتتاح السنة الدراسية الجديدة. وقد أدى فرض نظام التعلم عن بعد بسبب أزمة كورونا، لإبراز الفجوات بين المدارس العربية عامة، والمدارس غير العربية، التي تعمل منذ سنين بحسب نظام التعليم المحوسب، وتؤكد المعطيات بأن 51% من الطلاب العرب في حيفا لم يتلقوا التعليم بشكل فعال لأسباب عديدة، من بينها عدم توفر حواسيب، أو إنترنت، الأمر الذي ينعكس سلبا على مستوى تحصيلهم العلمي، في ظل وجود نقص حاد في الحواسيب، والمختبرات العلمية، والقاعات رياضية، والصفوف التعليمية.

القرى مسلوبة الاعتراف

وقد شهدت البلدات العربية في النقب أعمال ترميم في المدارس، قبيل افتتاح السنة الدراسية، بينما لم تتضح الصورة فيما يتعلق بطلاب المدارس في القرى مسلوبة الاعتراف، بشأن جهوزية المدارس أو قدرتها الاستيعابية في المجالس الإقليمية، حيث تعتبر عملية الوصول إلى المدارس مسألة صعبة، بسبب أعداد الطلاب، وعدم توفر الحافلات وانتظام السفريات. وتبرز معاناة مدارس قرية وادي النعم، بوجود مشكلات في افتتاح العام الدراسي، حيث تتحمل وزارة التربية والتعليم مسؤولية التأخر في تجهيز المدارس ، لان ذلك يقع ضمن ضمن صلاحيتها. وبسبب قيام مجلس واحة الصحراء بفك الارتباط مع مدارس وادي النعم، يعاني الطلاب من غياب الإطار التعليمي. فيما يعاني طلاب الفرعة، وجزء من طلاب الباط، من عدم توافر المواصلات لنقلهم من قبل مجلس القيصوم الإقليمي. بينما انتظم التعليم في عدة مدارس بحضور جزئي في النقب، بينها مدرسة الغزالي في مدينة رهط.

مشكلات وعقبات

تبرز عقبة أساسية تواجه موضوعة التعليم في البلدات العربية، تتمثل بوجود التمييز بين الطلاب العرب واليهود، في كل مراحل التعليم. حيث كشفت معطيات رسمية لوزارة المعارف حول توزيع ميزانيات التعليم، عن استمرار التمييز القومي بين الطلاب العرب واليهود في كل مراحل التعليم، وذلك رغم ادعاءات الوزارة بتبني سياسات «تقليص الفجوات» بين الطلاب .وأظهرت المعلومات الصادرة من مركز أبحاث الكنيست، أن التمييز ضد الطلاب العرب في الميزانيات، يصل إلى ذروته في المرحلة الثانوية، حيث يحصل الطالب العربي في الفئات الضعيفة اقتصادياً على 26776 شيكل مقابل 45007 شيكل لليهودي من نفس الفئة، مما يعني وجود فارق بـ18231 شيكل. وقد اعتبر رئيس لجنة حقوق الطفل البرلمانية، د. يوسف جبارين، بأن التمييز بتوزيعة الميزانيات ضد الطلاب العرب تاريخي، وأن الكنيست رفضت مقترح قانون تقدم به، يقوم على شمول مبدأ المساواة في الفرص التعليمية كافة الطلاب. وأن التمييز المادي على أساس قومي، ينضم إلى التمييز البنيوي بمضامين التعليم، التي تتنكر للهوية العربية الفلسطينية، ولإقصاء التربويين والأخصائيين العرب من دوائر اتخاذ القرار في الوزارة.

الطلاب العرب ومأزق التعليم

بسبب حالات التوقف التي فرضها تفشي الفيروس على الحالة التعليمة، ومن جراء توقف المدارس، فقد عدد من الطلاب و خاصة في المراحل الأولى، ضمن حالات محددة كل ما تعلموه بشكل كلي. فيما اعتبر أسلوب «التعليم عن بعد» غير ناجح بشكل كامل لعدة أسباب منها:

• أن شبكة الحواسيب غير المهيأة وغير المعدة للتعلم عن بعد في بعض البيوت التي تتوفر فيها الحواسيب.

• عدد الطلاب في البيت أكثر من عدد الحواسيب، وخاصة في العائلات كثيرة الأفراد.

• مدى وعي ومعرفة الأهل وقدرتهم على مساعدة أبنائهم، ومرافقتهم خلال التعلم عن بعد.
• عدم الحصول المدرسة على الميزانية اللازمة لتمويل مشروع حاسوب لكل طالب.

• ضعف شبكات الاتصال والنقص الهائل في الحواسيب خاصة في النقب والقرى غير المعترف بها.

• وجود 150 ألف طالب عربي لا يملكون حواسيب، ومشكلات نقص الغرف التعليمية في حال تمت المصادقة على تقسيم الطلاب إلى مجموعات صغيرة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط