كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الظاهرة الثقافية والجوهر اللغوي

الظاهرة الثقافية والجوهر اللغوي

تاريخ النشر: 2022-04-02 | 06:40

  العناصرُ الأساسية للواقع لا تتحوَّل إلى حقائق اجتماعية بشكل تلقائي ، لأنَّ بُنية المُجتمع لَيْسَتْ آلِيَّةً ميكانيكيَّة ، وإنَّما هي شبكة ديناميكيَّة، تقوم على القَصْدِيَّةِ ( النِّية المُبَيَّتَة ) ، والشُّعورِ المبني على التجارب المعرفية ، والتفكيرِ الإبداعي ، والفِعْلِ الاجتماعي الواعي ، الذي يتحرَّك في هُوِيَّة الزمان ، ويَنْشَط في ماهيَّة المكان.وهذا مِن شأنه تحقيق التكامل بَين بناء الفِعْل(صُورة السُّلوك الإنساني المُشتمل على المسار والمصير)، وبناءِ الحقيقة ( الهَيكل الشُّعوري المُستقل عن كَينونة الإنسان والمُوَجِّه لِسُلُوكه ) . والعلاقةُ التكاملية بين الفِعْل والحقيقة في المجتمع تُحقِّق الانسجامَ بين الظاهرةِ الثقافية باعتبارها جِسْمًا قائمًا بذاته ، والجَوهرِ اللغوي باعتباره جسدًا للوَعْي الحُر وتجسيدًا للإرادة المُتَحَرِّرَة . والتكاملُ والانسجامُ هُما مَصْدَرَا الشرعية والمشروعية للأحداث اليومية والوقائع التاريخية، لأنَّهما يُولِّدان تفكيرًا منطقيًّا مُتَسَلْسِلًا في الأنساق الاجتماعية ، ويُؤَسِّسان منظومةً إصلاحيةً تقوم على ترتيبِ البُنى الوظيفية في هُوِيَّة النظام المعرفي ، وتَرَاتُبِ إيقاعات الزمن في حياة الإنسان ، مِن أجل إحداث تغيير حقيقي في الواقع الذي يُكوِّن شُعُورَ الإنسانِ وَوَعْيَه وإرادته ، وتحليلِ العوامل الوجودية التي يتكوَّن مِنها البناء الاجتماعي .

2

     إذا كانت الرابطةُ الوجودية بين الظاهرة الثقافية والجَوهر اللغوي قادرةً على تفسير وظائف الإنسان في المُجتمع ، وتوضيحِ دَور المجتمع في بناء الإنسان ، فإنَّ الظاهرة الثقافية سَتَصِير كُتلةً مِن الحقائق الاجتماعية، تُعبِّر عن المبادئ الأخلاقية التي ترتكز عليها القِيَمُ الحياتية للفرد والجماعة ، ضِمن البُنى الوظيفية التي تَهدف إلى احتضان الأشواق الروحية وإشباع الحاجات الماديَّة للأفراد المُنتمين إلى المُجتمع ، فِكْرًا ظاهريًّا ، وسِيَاقًا كامنًا ، ومُمَارَسَةً بَنَّاءَةً . وَسَوْفَ يَصِير الجوهرُ اللغويُّ مِعْيارًا ( مِقياسًا لإصدار الأحكام على السُّلوك الفردي وتقييمِ النتائج المُتَرَتِّبَة عليه ) ، ضِمن النظام القِيَمِي الذي يُحدِّد حقوقَ الفرد وواجباته ، واتِّصَاله معَ عَالَمِه الداخلي ، وتواصله معَ عَالَمِه الخارجي . وبعبارة أُخرى ، إنَّ النظام القِيَمِي يُنتج منظومةَ الحُقوق والواجبات ، ويُكرِّسها في المجتمع ، مِن أجل مَنْح الفرد القُدرةَ على التفاعل معَ ذاته ، والتواصل معَ الآخرين .

3

     شرعيةُ النظامِ الاجتماعي مُستمدة مِن قُدرته على إنتاج منظومة فكرية وإدارتها . وإذا استطاعت البُنيةُ الوظيفية لرمزية اللغة أن تُحلِّل مَاهِيَّةَ الفِعْل الذي يقوم به الإنسانُ ويتحمَّل مسؤوليته ، فإنَّ البناء الاجتماعي كإطار حاضن للأنساق الثقافية سَيَؤُول إلى بناء فكري حاضن للأبعاد النَّفْسِيَّة والسُّلوكية ، وعندئذ سَتَنْتُج تصوُّرات وجودية جديدة تُساهم في فهم المجتمع تاريخيًّا وجُغرافيًّا ، وتطرح الأسئلةَ الجذرية حَول غاية الفِعْل ضِمن إفرازات النظام الاجتماعي وسِيَاقات المنظومة الفكرية ، وتَعمل على أنسنة الفرد ، حَيث تنتقل الشخصيةُ مِن الفردية إلى الإنسانية ، وتتأسَّس السُّلطةُ الاعتباريةُ للمجتمع على مبدأ التوازن بين نتائج الفِعل الآنِيِّ وغاياته البعيدة .

4

 عمليةُ انتقال النسق الاجتماعي إلى النسق الفكري تحتاج إلى وَسَط لغوي وَوَسِيط ثقافي . وهذه العمليةُ لا يُمكن فهمُها إلا باستيعاب تأثيرات الثقافة الجَمْعِيَّة على الشخصية الفَرْدِيَّة، والثقافة تقترن وظيفيًّا معَ الشخصية، وتُكوِّنان نظامًا معرفيًّا مُرتبطًا باللغة، وكُتلةً مِن الإشارات والرموز وأدوات المعرفة للتفاهم والتواصل والتعبير ، فينتقل المعنى الإنساني مِن الطبيعة التجريدية للأشياء إلى الواقع التوليدي للقِيَم ، وهذا يُساهم في تَتَبُّع الطريق الفلسفي للتحوُّلات الاجتماعية، وفهم معالمه الأساسية ، ومُنعطفاته الحرجة ، وأبعاده الواقعية والخيالية، فيتم التمييز بين الوسائل والغايات . وهذا الأمر في غاية الأهمية ، لأنَّ زِحَام الحياة الماديَّة وضجيج الأحداث المُتسارعة يُحَاصِرَان الإنسانَ مِن كُل الجهات ، ويَمنعانه مِن النظر مِن زوايا مُتعدِّدة ، فيفقد القُدرةَ على التَّأمُّل والتَّخَيُّل ، ويَدور في حَلْقَة مُفرَغة . والحَلُّ الوحيدُ للخُروج من مِصيدة اللحظة الآنِيَّة هو التمييز بين الوسائل والغايات ، لأن هذا يعني أنَّه اكتشفَ طريقَه ، وَعَرَفَ نُقْطَتَي البداية والنهاية ، وبالتالي يَستطيع رؤيةَ الأحداث وما وراء الأحداث . وهذه الرؤيةُ الثاقبة هي الأساس الفكري للحقائق الاجتماعية في كُل انعكاساتها وتحوُّلاتها.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط