كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الظواهري.. كلامكم لعنة

أطل زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري من مخبئه برسالة صوتية مسجلة، تكشف حجم الأزمة والعزلة التي يعيشها التنظيم. فكل ما جاء في الرسالة، التي بثت على الإنترنت يوم الأحد الماضي، يوحي بأن «القاعدة» في أضعف حالاتها بفعل الضربات المتلاحقة التي تلقتها، والمطاردة المستمرة لقياداتها، وظهور تنظيمات إرهابية جديدة لا تأتمر بتوجيهاتها بل وتنازعها على القيادة.

الظواهري يدعو «كل مسلم يستطيع أن ينكأ» في دول التحالف الغربي «ألا يتردد في ذلك»، ويقول إنه يرى «نقل الحرب لعقر دار مدن ومرافق الغرب». هذا الكلام قوبل بالاستهجان، لأنه جاء في الوقت الذي كانت فيه دول غربية مثل ألمانيا والنمسا تفتح أبوابها لاستقبال مئات الآلاف من اللاجئين العرب والمسلمين وغيرهم، وتتناقش دول الاتحاد الأوروبي في كيفية استيعاب اليائسين الهاربين من الحروب والعنف والأزمات التي تأكل الأخضر واليابس في كثير من الدول العربية والإسلامية. لم تغب عن الناس المقارنة بين صورة أوروبا الرحيمة مع أفواج اللاجئين الطارقين على أبوابها، وبين دعوة الظواهري إلى تصدير العنف والإرهاب وتحويل هذه البلاد إلى ديار حرب.

الأمر اللافت أن كلام الظواهري بدا وكأنه تعقيد لمشكلات ومعاناة اللاجئين، خصوصًا أنه جاء في وقت تضغط فيه بعض الدول الأوروبية لوقف تدفق اللاجئين، وتثير مخاوف من أن يتسلل بينهم متطرفون أو إرهابيون يكونون «خلايا نائمة» لتنظيمات مثل «القاعدة» و«داعش». وللمفارقة أنه بعد هذه التصريحات أغلقت دول أوروبية منافذها، وبدأت تتشدد في إجراءات الفرز والترحيل للعالقين على الحدود. الظواهري لو كان واصل سكوته لكان ذلك أفضل وأرحم لهؤلاء اللاجئين.

الرسالة على كل حال لم تكشف انسلاخ «القاعدة» عن الواقع فحسب، بل أكدت أن التنظيم لم يعد سوى واجهة هامشية، وقيادة معزولة لا تملك إلا توجيه النداءات التي تأمل أن يلتقطها أو يستجيب من يعرفون بـ«الذئاب المنفردة»، أي المتطرفين الذين يعملون منفردين أو في خلايا صغيرة لا ترتبط بشكل تنظيمي مباشر مع قيادة لا يعرف مكانها ولا يسمع صوتها إلا لمامًا. فكل ما يأمل فيه الظواهري هو أن يستجيب له شباب ساخط أو مخدوع بالشعارات مثل الشقيقين تيمورلنك وجوهر تسارناييف منفذي هجوم ماراثون بوسطن أو الشقيقين شريف وسعيد كواشي اللذين نفذا الهجوم على مطبوعة شارلي إيبدو الفرنسية. فمثل هؤلاء الشباب يتأثرون بما يشاهدونه أو يطلعون عليه في الإنترنت فيقومون بعمليات يخططون لها بأنفسهم، وليس بتوجيه وتدريب من «القاعدة» مثلما حدث في هجمات سبتمبر (أيلول) أو تفجيرات لندن والعمليات الأخرى التي قامت بها عناصر منتمية بشكل هرمي مباشر مع التنظيم.

عمليات «الذئاب المنفردة» تثير قلقًا أكبر لدى الأجهزة الأمنية التي تجد صعوبة في رصد «إرهابيي غرف النوم» الذين يتم تجنيدهم أو التأثير عليهم من خلال الإنترنت داخل بيوتهم، لكنها في الوقت ذاته تكشف ضعف وتفكك تنظيم مثل «القاعدة» كان في وقت غير بعيد يدير المعسكرات ويأتمر بتوجيهاته شباب منخرط في التنظيم، فأصبح يوجه دعوات ونداءات مؤملاً أن تجد من يستجيب لها.

رسالة الظواهري توضح كذلك أن «القاعدة» باتت مهمشة وفي موقف ضعيف مقارنة مع «مولودها» داعش، الذي سحب البساط من تحت قدميها. فالظواهري يقول إنه لا يعترف «بخلافة» أبو بكر البغدادي، ولا «بإمارته» في الدولة الإسلامية المزعومة، لكنه في الوقت ذاته يقول إنه لو كان في العراق أو سوريا لتعاون مع «داعش». كم تبدلت الأحوال من زمن كانت قيادة «القاعدة» توزع المناصب وتتلقى المبايعات من تنظيمات تريد أن تعمل تحت رايتها، إلى زمن يطلب فيه زعيمها التعاون مع تنظيم كان أحد فروعها. فالواقع أن هناك عدة تنظيمات انسلخت عن «القاعدة» التي شاخت وفقدت معظم قياداتها، لتعلن مبايعتها لـ«داعش» الذي يملك الإمكانات والمعسكرات، ويهيمن على الصورة الدعائية.

ليس هناك من شك أن تنظيم القاعدة اضمحل، وسينتهي ويتلاشى مثلما حدث لكثير من الحركات قبله، ورسالة الظواهري تكشف أن التنظيم ماض في هذا الطريق. هذا لا يعني أن خطورته زالت تمامًا، أو أنه لن يستطيع تنفيذ عمليات هنا أو هناك. فالإرهاب يمكن أن يضرب في أي مكان ويختار أهدافا سهلة، ولا يحتاج في ذلك إلى إمكانات هائلة، فقط إلى فرد أو أفراد مخدوعين بفكره أو مشدودين بشعاراته، ويشعرون بالغبن أو اليأس، أو في بعض الحالات مدفوعين بروح المغامرة أو الملل أو بفكرة مشوهة عن «الاستشهاد» و«الجهاد».

الحرب الأمنية والعسكرية والمالية رغم أخطاء شابتها، نجحت في تقويض تنظيم القاعدة وتنظيمات إرهابية أخرى منبثقة عنه مثل حركة الشباب الصومالية، لكنها وحدها لن تقضي عليه؛ ففي موازاتها يجب أن لا تهدأ أو تتوقف الجهود لهزيمة فكر الإرهاب وتجفيف منابع التجنيد، خصوصًا بين شباب ضللته شعارات شيوخ الفكر التكفيري ومنظريه.

عن الشرق الاوسط

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط