كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الظواهر الثقافية وسلطة المجتمع في التاريخ واللغة

الظواهر الثقافية وسلطة المجتمع في التاريخ واللغة

تاريخ النشر: 2022-10-01 | 07:07

1

النَّسَقُ التاريخي في البُنية الاجتماعية لَيس تأريخًا لشعور الفرد بالحقيقة ، أوْ تسجيلًا لتفاصيل حركته في الزمان والمكان ، وإنَّما هو منهج حياتي يشتمل على الأدواتِ المعرفية ، وآلِيَّاتِ تحليل سُلطة المُجتمع على الأحداث اليومية ، وطُرُقِ تفكيك الوقائع التاريخية، بحيث تُستعاد العناصرُ الفكرية المنسيَّة ، وتُسْتَرْجَع الأحلامُ الإنسانية المُهَمَّشَة ، وتُبْعَث الأصواتُ المَكبوتة داخل الفرد وداخل المُجتمع . وإذا كانَ إنتاجُ المعرفةِ هو الخُطوةَ الأُولَى لتحرير الفِعل الاجتماعي مِن الأدْلَجَة المَصْلَحِيَّة المُغْرِضَة، فإنَّ صِياغة الوَعْي هِي الخُطوة الأُولَى لتحرير الذاكرة الإنسانية مِن الوَهْم المُؤسَّس على سِيَاسة الأمر الواقع . والذاكرةُ الإنسانيةُ عندما تُصبح طريقًا للحُرِّية ، وطريقةً للتَّحَرُّر ، فإنَّ المُجتمع سَيَمتلك القُدرةَ على قراءةِ التاريخ مِن الداخل ، وانتشالِ الأحلام الإنسانية مِن أعماق التاريخ السحيقة . وهذه العمليةُ ضرورية لتجديدِ الخِطَاب اللغوي في تحليله للوقائع التاريخية ، وتجديدِ الخِطَاب التاريخي في تحليله للرمزية اللغوية . والتاريخُ واللغةُ يُشكِّلان القاعدةَ الحاملةَ للتُّراثِ الثقافي باعتباره وَعْيًا مُتَجَدِّدًا في كافَّة الحُقول المعرفية ، وسُلطةً تأويليةً في صَيرورةِ المَعنى وحركةِ الفرد في الحضارة بِوَصْفِه صانعًا للفِعل الاجتماعي ، ومُنْتِجًا لفلسفة العلاقات الاجتماعية في التَّشَظِّيَات الفردية والجماعية داخل مُكَوِّنات المُجتمع الإنساني .

2

     وظيفةُ الظواهرِ الثقافيةِ هي البحثُ عن تأثير سُلطة المُجتمع في التاريخ واللغة ، ومُلاحَقَةُ آثار الوَعْي الإنساني في الأشياء والأفكار . وإذا كانَ التاريخُ يَمتلك كِيَانًا ذاتيًّا مُنْعَكِسًا عن مُفردات اللغة ومَعَانيها ، فإنَّ اللغة تَمتلك هُوِيَّةً شخصيةً نابعةً مِن قوانين التاريخ المعرفية. وهذا يَعْني استحالةَ فصل التاريخ عن اللغة ، ويدلُّ على أنَّ التاريخ يتحرَّك في فضاء اللغة أفقيًّا وعموديًّا ، ويُشير إلى أنَّ اللغة تكتسب دَلالاتها المَجَازية والواقعية مِن فلسفة التاريخ التي تتجلَّى في الزمان والمكان. وكُلُّ مُحاولة للفصل بين التاريخ واللغة سَتَبُوء بالفشل ، لأنَّها _ في واقع الأمر _ تَعْني مُحاولةَ إقامةِ قطيعة بين السُّلطة والمعرفة . وهذا النظامُ التراتبي الذي يتكوَّن مِن التاريخ واللغة مِن جِهة ، والسُّلطة والمعرفة مِن جِهة أُخْرَى ، لا يُمكن فصل مُكوِّناته ، لأنَّه نظام واحد ، وقائم على توحيد عناصر المُجتمع الروحية والمادية . ووجودُ ثنائية التاريخ واللغة يَحْمِي شخصيةَ الفرد الإنسانية مِن التَّفَجُّر مِن الداخل ، ووجودُ ثنائية السُّلطة والمعرفة يَحْمِي حُلْمَ الجماعة المصيري مِن التَّمَزُّقِ ، والتَّحَوُّلِ إلى شظايا خاضعة للصراع بين الذات والموضوع . إنَّ التاريخ واللغة يُحافظان على كِيَان الفرد ، والسُّلطة والمعرفة تُحافظان على كَينونة الجماعة . وكِيَانُ الفرد وكَينونةُ الجماعة يُساهمان في رسم معالم الوجود الإنساني .

3

     لا يُمكن الفصل بين كِيَانِ الفرد الحامل لمصير المُجتمع ، والظواهرِ الثقافية الحاملة للأفكار الجوهرية والهُوية الإبداعية . وإعادةُ الإنسانيةِ الغائبةِ إلى الحُضُور في أنساق البُنية الاجتماعية ، لا تتمُّ إلا باعتماد أسبقية الفكر على الواقع كمنظومة وجودية تَمنح الفردَ دَورًا فاعلًا في مَعنى التاريخ وتاريخ المَعنى ، مِمَّا يُؤَدِّي إلى صناعة الحدث اليومي الذي يتفاعل مع الزمان كحقل معرفي ، ويتفاعل معَ المكان كإرادة للحقيقة . وهذا يُعزِّز الوَعْيَ بالذاتِ والجَوهرِ والهُوِيَّةِ . وعِندما يَعُود الفردُ إلى الأفكار الكامنة في أعماقه ، يُدرِك الحَاجَةَ إلى تطوير أنظمة لُغوية قادرة على تحليل كَيْفِيَّةِ تَكَوُّنِ المفاهيم ، وتأويلِها ضِمن مراكز الفِعل الاجتماعي وهوامشه ، وتوظيفِ المراكز والهوامش للوصول إلى الحقيقة . والهدفُ مِن الحقيقة هو تحديد السِّيَاقات الاجتماعية التي تَحَوَّلَ فيها الوَعْيُ بالتاريخ إلى سُلطة قائمة بذاتها ، وهذا مِن شأنه فَضَّ الاشتباك الفكري بين الصراع في التاريخ ، والصراع على التاريخ . وبعبارة أُخْرَى ، فَصْلُ البُنية الوظيفية في التاريخ عن المصلحة الشخصية في التاريخ . وهذه العمليةُ تُبَنى على رمزية اللغة ، بِوَصْفِها الفلسفة الحياتية المُعاشة التي تَربط النظريةَ بالمُمَارَسَة .

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط