كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"العالمية للدفاع عن الأطفال": آثار نفسية صعبة يعانيها أطفال غزة نتيجة العدوان الإسرائيلي

"العالمية للدفاع عن الأطفال": آثار نفسية صعبة يعانيها أطفال غزة نتيجة العدوان الإسرائيلي

تاريخ النشر: 2024-05-24 | 14:05

رام الله: ترك العدوان الإسرائيلي المدمر، الذي يشنه جيش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 7 تشرين الأول/ اكتوبر الماضي، إلى جانب القتل والدمار، آثارا نفسية لا يمكن أن تمحى دون علاج أو متابعة، وضحاياها الأبرز هم الأطفال.

ووثقت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال في فلسطين، أطفالا من قطاع غزة، أصبحوا يعانون من مشاكل نفسية صعبة جراء العدوان، منهم حالة الطفلة سوار (9 أعوام) التي كانت تعيش في كنف أسرتها المؤلفة من الوالدين وسوار (البكر) وشقيقها، في شقة سكنية بحي الزيتون بمدينة غزة.

وتعرض منزل أسرة سوار للقصف فاستشهد والدها وشقيقها الأصغر يوسف، وأصيبت هي ووالدتها بشظايا وحروق متوسطة، وقد بقيت ملقاة وحيدة على الأرض في ساحة المستشفى بين جثامين الشهداء لعدة ساعات تنزف وتتألم ولا تستطيع الكلام، ولا يوجد أحد معها من الأسرة أو الأقارب.

اتسمت شخصية سوار منذ الصغر بالمرح، حسب والدتها، إلى أن عايشت هول العدوان والموت والخوف والفقدان والألم مرة واحدة، بعد أن دُمر منزلها، وبقيت لعدة أيام في المستشفى لا تعرف شيئا عن أسرتها، لتصطدم بعد ذلك باستشهاد شقيقها يوسف ووالدها (وهي المدللة لديه) ثم عدم قدرة والدتها على العناية بها لأسباب تتعلق بحزنها على الأب والابن وحاجتها للعلاج جراء الإصابة.

تقول الأم، إن سوار تعاني من كوابيس وتبول لا إرادي، وتخاف من دخول الحمام أو النوم لوحدها، وأصبحت خجولة وانطوائية، ولا تثق بنفسها.

وتضيف الأم عن نفسها، أنها فقدت الإحساس بأي شيء وهي غير قادرة حتى على البكاء، الأمر الذي يتطلب مساعدة الأمهات والآباء أيضا على التفريغ النفسي ليتمكنوا من مساندة ودعم أبنائهم.

أما سوار، فتقول: "لم أكن أخاف من أي شيء، لكن عندما بدأ العدوان وقصفوا بيتنا واستشهد والدي وشقيقي يوسف أصبحت أخاف من أن أدخل الحمام وحدي، لأنهم قصفوا بيتنا وأنا كنت بالحمام، وكنت أصرخ ولا يسمعني أحد".

وعن وجودها في ساحة المستشفى بين الأشلاء وجثامين الشهداء، قالت:" كنت أفكر نفسي شهيدة، شعرت أني أتنفس صرت أنادي لم يسمعني أحد، وكنت موجوعة، ونار في وجهي ويدي وبطني".

 

وتعاني سوار اليوم من تبول لا إرادي، وكوابيس ليلية، وخجل وانطواء على الذات، وقلق الانفصال، وأعراض سيكوسوماتية (آلام في المعدة)، وتشتت الانتباه والتركيز، وانفعالات شديدة.

أما الطفل شادي (14 عاما) فكان يعيش في كنف أسرته المكونة من خمسة أفراد: الأب والأم وشادي (الأصغر سنا) وشقيقه وشقيقته، في منزلهم بمخيم جباليا شمال غزة، والآن يقيم في مركز إيواء بمدينة غزة، برعاية عمه.

تعرض الطفل شادي ووالده وشقيقه الأكبر للاعتقال من قوات الاحتلال أثناء نزوحهم في مستشفى الشفاء، وخلال اعتقالهم اعتدى عليهم جنود الاحتلال بالضرب وأجبروهم على خلع ملابسهم بالكامل، وأجبروا والدته وشقيقته على النزوح قسرا نحو جنوب قطاع غزة.

أفرج جنود الاحتلال عن الطفل شادي بعد عدة ساعات، بينما أبقوا على والده وشقيقه رهن الاعتقال، وهو لا يعلم عن مصيرهما شيئا.

واتسمت شخصية شادي منذ الصغر بالمرح واللعب ومشاركة الأصدقاء، وفق ما أفاد به عمه، إلى أن بدأ العدوان، وعايش الموت ونقل جثث الأصدقاء والجيران بعد أن دُمرت منازلهم.

ويقول العم، إن شادي يستيقظ كل ليلة بشكل مفاجئ ومخيف ولا يستطيع العودة للنوم مرة أخرى، وأصبح عدوانيا وهجوميا وكئيبا أغلب الأحيان، وتركيزه ضعيف جدا ولا ينتبه لشيء، كما أصبح عنيدا وفوضويا وغير محبوب وعلاقته سلبية مع الجميع، ونحاول رفع معنوياته، نجلس معا حول النار، نأكل ونشرب الشاي.

وعن تجربة الاعتقال، قال الطفل شادي: "كانوا يضربون أبي وأخي ويشتمون أمي، ثم طلبوا مني البصق على وجه أبي وهو مقيد، وعندما رفضت ضربوني وربطوا يداي بحبل في دبابة لوقت طويل، وكنت أركض خلف الدبابة كلما تقدمت، والجنود يضحكون ويطلقون الرصاص بين قدماي".

ويعاني شادي من كوابيس وسرعة الانفعال وإحباط وحزن واكتئاب وقلق وهواجس سلبية، وسلوك عدواني، وعناد، وتشتت الانتباه والتركيز.

أما الطفل خالد (7 سنوات) من حي الشجاعية في مدينة غزة، فكان يعيش في كنف أسرته المؤلفة من أربعة أفراد (الأب والأم وخالد وشقيقته)، أصيب في قدمه واستشهد صديقه محمد بشظايا صاروخ أطلقته طائرة حربية على بناية مجاورة لمنزل عائلته عندما كانا يلعبان قرب المنزل، وقد تعافى خالد من الإصابة، لكنه ما زال يعاني من تبعات فقدان صديقه.

تقول والدته، إن خالد يجلس وحيدا طوال الوقت ويرفض تناول الطعام، وقد انخفض وزنه بشكل واضح. وتضيف أنها تحاول تشجيعه على الحديث وتفريغ مشاعره واسترجاع ذكرياته الجميلة مع صديقه محمد، رغم الإنهاك والتعب الذي تشعر به بسبب النزوح، وعدم توفر أبسط مقومات الحياة.

يقول خالد: "كنت أقف مع محمد صديقي عند باب بيتنا، أطلق صاروخ على المنزل المجاور لنا، قفزت في الهواء من شدته وضربت بالحائط، ورأيت محمد صديقي على الأرض والدم يغطي رأسه، وأمي كانت تصرخ وأبي حملني للمستشفى، كانت مكتظة بالشهداء والدم على الحيطان والأرض. خفت كثيرا".

ويعاني خالد من قلة النوم، وفقدان الشهية، وانخفاض الوزن، وعزلة وانطواء، وبكاء صامت ومزاج مكتئب، وعدم المشاركة في اللعب أو أي نشاط مع أطفال آخرين، ومن أعراض سيكوسوماتية (آلام في المعدة، وحركات إيمائية لا شعورية في العين واحمرار الوجه).

وقال مشرف الصحة النفسية في وزارة التنمية الاجتماعية بقطاع غزة محمد حرارة، إن الاحتلال انتهك جميع حقوق الطفل خلال هذا العدوان المستمر، ومع ذلك لا يمكن قياس الآثار النفسية لهذا العدوان على شخصية الأطفال الفلسطينيين على المدى البعيد، لأن الاضطرابات النفسية قد تظهر بعد الحدث الصادم مباشرة أو خلال فترة زمنية متباينة، تتراوح بين أسابيع وسنوات بعد انتهاء الحدث، مثل اضطراب ما بعد الصدمة، في حين يمكن فهم وتحليل الآثار النفسية والسلوكية قريبة المدى بهدف استشراف شخصية المستقبل.

وتابع: نرى اليوم آثارا صادمة وهائلة أصابت الكثيرين من أفراد المجتمع الفلسطيني، خاصة الأطفال، منها: اضطراب القلق، والتوتر، والعدوانية، والاضطرابات النفس- جسمية، وعدم القدرة على التركيز، والتجنب، والعديد من اضطرابات الخوف.

وأوضح أن "المقلق حقا هو أن عدم التدخل النفسي بشكل سريع وفعال قد يؤدي إلى ما يسمى الشخصية المضطربة، وقد بدأنا بالفعل نلاحظ مظاهر ومؤشرات العنف والدمار والفقدان والتجويع على استجابات الأطفال النفسية، مثل عدم التسامح مع الآخرين، والأنانية، واختزال الفكر في الحياة اليومية والحفاظ على البقاء، وتطرف المشاعر والأفكار، وعدم التأقلم الأسري والاجتماعي.

وأضاف حرارة: "لا يوجد حاليا للأسف أي خدمات للحماية والدعم النفسي للأطفال في غزة، ولذلك يجب البدء فورا بتعزيز نظام حماية وطنية قادر على تطبيق تدابير الحماية الوقائية، على المستويات جميعها، مثل تقديم الإسعافات النفسية الأولية في أماكن النزوح والتشرد، وتمكين القوى العاملة في مجال الصحة النفسية والرعاية الاجتماعية، من خلال أنظمة مهنية في إدارة الحالة وطرق العلاج الملائمة للطفل".

وأشارت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال إلى عدة خطوات من شأنها معالجة اضطرابات ما بعد الصدمة لدى الأطفال في قطاع غزة، مثل تصميم برامج تعليمية تستهدف تعزيز المرونة النفسية لهم وتمكينهم من التعامل مع الصدمات، والتدخل المبكر من خلال إنشاء برامج لتقديم الإسعافات النفسية الأولية للأطفال المتضررين، وتنظيم دورات تدريبية للمعلمين والعاملين الاجتماعيين لتعليمهم كيفية التعامل مع الأطفال الذين يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة.

وشددت على ضرورة توفير الدعم للأسر من خلال عقد جلسات تثقيفية للآباء والأمهات لمساعدتهم في فهم احتياجات وتحديات أطفالهم وكيفية دعمهم، وإقامة مراكز تقديم الرعاية النفسية الأولية بالقرب من المناطق المتضررة لتوفير الدعم اللازم للأطفال وأسرهم، وتعزيز الوعي المجتمعي من خلال توزيع مواد توعوية حول الصحة النفسية للطفل وكيفية التعامل معها بشكل فعال.

×
أخبار
أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط