كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العالم العربى فى مفترق طرق

العالم العربى فى مفترق طرق

تاريخ النشر: 2017-12-25 | 10:10

جاء شهر نوفمبر صادما للعالم العربى. استهدفت فيه عاصمة السعودية الرياض بصاروخ من اليمن، وشهد تدخلات خارجية فى سوريا ولبنان والعراق واليمن، وفشل الجهود السياسية لإقامة مؤسسات فى ليبيا، وحملات موسعة ضد الفساد فى المملكة العربية السعودية، وأبشع العمليات الإرهابية فى مصر، بالإضافة إلى استقالة رئيس الوزراء اللبنانى خارج البلاد قبل التراجع عنها.

ولم تهدأ النفوس او تعاد الثقة بالعالم العربى بالتقدم الذى أحرز فى القضاء على داعش بالمشرق العربى، أو بدء المصالحة بين الفصائل الفلسطينية فى غزة والضفة الغربية، او الاخبار عن تفاهمات روسية أمريكية، كمؤشر عن تحول فى المسألة السورية، وبدأ شهر ديسمبر صادما باعتراف الرئيس الأمريكى بالقدس عاصمة لاسرائيل، وفشل العالم العربى فى إقناعه بخطورة المساس بوضع المدينة المقدسة، رغم تناقضه الكامل مع القانون الدولى، وما يشكله من إخلال بمسئوليات وواجبات الراعى المفترض لعملية السلام الفلسطينية الاسرائيلية، وسقط ضحايا فلسطينيون على أيدى القوات الاسرائيلية، كما شهد اطلاق صاروخ آخر من اليمن باتجاه الرياض.

وجاء رد الفعل العربى إزاء قرار الرئيس الأمريكى ضعيفا، واستمرار الحديث عن إعادة ترسيم حدود الشام، وصعود السياسات الطائفية، والتعثر فى اليمن وليبيا مؤشرات محبطة جديدة على المخاطر الوخيمة التى تهدد المنطقة وتحديات الحاضر والمستقبل.

وللأسف لا يأتى كل هذا كمفاجأة، فلم تقد أى دولة عربية جهود حل أى من الصراعات و النزاعات، سواء الانهيار الليبى، او الصراع الفلسطينى الإسرائيلى، او الأزمة السورية، او اليمنية، او جهود مكافحة الإرهاب.

بل فى الواقع، نجد ان الأطراف الخارجية، او الإقليمية غير العربية هى صاحبة التأثير الاكبر على الأرض فى كثير من الاحيان، وهى التى تتزعم وترعى التحرك السياسى حولها، لذا اجتمع الرئيس الروسى فى قمة ثلاثية بمدينة سوتشى لمناقشة الوضع فى سوريا مع القيادتين الإيرانية والتركية دون مشاركة عربية.

وغنى عن التذكير ان الشرق الاوسط كان تاريخيا مسرحا لغزوات اجنبية متعددة، من حملات دينية، واخرى استعمارية أوروبية، وعانت المنطقة من جشع الأجانب فى نهب مواردها الطبيعية، والاستيلاء على ثرواتها، ثم اصبح العالم العربى ساحة تصارع ومنافسة بين الدول الكبرى خلال الحرب الباردة.

ومن ثم هناك مبررات وأسباب عديدة لتحميل القوى الخارجية مسئولية ما آلت اليه الاوضاع فى العالم العربى، كل هذا صحيح، ولا جدال حوله.

وانما الأمانة تقتضى الاعتراف ايضا ان هناك اسبابا كثيرة اخرى لما وصلنا اليه، نتحمل نحن العرب المسئولية الرئيسية فيها، ان ترتيباتنا الداخلية خاصة الاقليمية منها، والتى حدت من نفوذنا السياسى، وفاعليتنا الإقليمية احبطت شعوبنا لعدم تطوير مؤسساتنا الوطنية السياسية والاقتصادية والتعليمية والاجتماعية لمواكبة عصر العولمة والثورة التكنولوجية الحديثة. وايضا اضعفت كفاءتنا العسكرية والأمنية مقارنة بجيراننا، نظرا لاعتمادنا تاريخيا بشكل مبالغ فيه على أطراف أمنية خارجية.

ومنها غياب التفكير الاستراتيجى العربى، الذى يمكننا من تحديد مستقبلنا ورفع مستوى كفاءتنا الذاتية والإقليمية فى حماية امننا القومى ضد المخاطر السياسية والعسكرية الخارجية.

وفى هذا السياق يجب أن يكون العالم العربى واضحا وقاطعا فى الدفاع عن هويته، والتمسك بنظام إقليمى وطنى، يحترم سيادة واستقلال الدول ووحدة أراضيها. وهو نظام مع كل قصوره افضل بكثير من الطائفية الدينية أو العرقية التى تنحر المنطقة وتدفعها نحو التفكك والاضطراب، ويتطلب ذلك مؤسسات وطنية قوية، قادرة على حماية البلاد من المخاطر الخارجية، مؤسسات قوية و جريئة فى تبنى الحكم الرشيد، واستيعاب جميع عناصر الأمة الوطنية، بمختلف توجهاتهم السياسية والفكرية المؤمنة بالمواطنة والملتزمة بالدستور.

وعلى العرب مواصلة البناء والتطوير، لضمان توافر خيارات سياسية او اقتصادية أو أمنية عدة وجديدة، فالعالم لم يعد ثنائى أو أحادى القطبية، اصبح يتغير سريعا، ومتعدد الأقطاب قى كل الاتجاهات، ويشهد التوازنات الأمنية والسياسية الجديدة، وتحولات غيرت مفاهيم القوة والسيادة، التى كانت قائمة مع بداية النظام العالمى القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وعلى العالم العربى مواجهة أطماع الهيمنة لبعض دول الشرق الاوسط، ومجابهة الاحتلال للأراضى العربية، وتدعيم قدراتها العسكرية والأمنية والسياسية للتصدى وردع المخاطر وكبح جماح الطموحات غير المشروعة.

كما على الدول العربية، منفردين وجماعة، وضع رؤية وطنية عربية مستقبلية للشرق الاوسط، كأسس للحوار مع الدول الاقليمية غير العربية والمجتمع الدولى بصفه عامة نتقبل فيه التعددية والتنوع واختلاف المصالح، طالما بادلنا الآخرون نفس المنهج، واحترام الكل السيادة الوطنية وعدم التدخل فى شئونه الداخلية للاوطان.

وعلى العرب اليقين بأن الاصلاح الداخلى الذاتى هو أفضل وسيلة لدحر التدخل الأجنبى، وحماية مصالحهم الوطنية والقومية، من الأخطار الخارجية أو من جماعات التطرف والإرهاب داخليا.

علينا كعرب التخطيط المستقبلى والمبادرة، والتحرك لوقف الانحدار السريع لتقويم الحال العربى وأمامنا مفترق طرق، نختار فيما بين طريق شاق وطويل للاصلاح والتقويم الذاتى او الانحدار سريعا نحو الهاوية.

عن الشروق المصرية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط