كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العالم على حافة الهاوية

العالم على حافة الهاوية

تاريخ النشر: 2022-04-16 | 13:31

إبراهيم أمين مؤمن
إبراهيم أمين مؤمن

عاد فهمان من القصر الرئاسيّ إلى المصادم مباشرة، واختلى بنفسه يُفكّر في أمر قنابل الثقوب السوداء.
حدق بجهة الغرب، وطفق يرددَ على مسامعه محادثته مع جاك، ولاسيما تحذيراته بشأن خطورة كاجيتا على العالم، وما نسي أنه أمره بإغلاق المصادم (FFC-2) من شدة خطورته، وإلا يفعل فسيحمله ما يحدث للعالم على إثر تمكن كاجيتا من صنع قنابل الثقوب السوداء.
وضع كلتا يديه على رأسه وتوعد نفسه بالويل والثبور، ثم أخفضهما باسطي كلتيهما تلقاء عينيه، ينظر لإحداها تارة، ثم ينظر إلى الأخرى ويحادث نفسه: يا ويلي بما قدمت يداي.
نظر إلى مقصلة كانت معلقة في الحجرة، وأقدم عليها، أنزلها. توقف لحظة وتذكر توسل الرئيس مهدي -الذي يحبه- إليه بأن يتغدى بكاجيتا قبل أن يتعشى هو به، وقال همسا والدموع تنهمر من محجري عينيه: ثمة فرصة نجاة، أصنع القنبلة وأهديها للرئيس مهدي فيجنبنا حقد كاجيتا وجنون رئيس وزراء اليابان.
صمت لحظة يتدبر أمر ما قال ثم همس مجددا: لا لا، إن مهدي قال: فهمان اصنع قنابل الثقوب السوداء وسلمها لي وأنا على استعداد أن أطأ دولة مثل أمريكا تحت قدميّ.
عاد ونظر إلى المقصلة مرة أخرى ورفعها في الهواء وهو يقول: لابد أن تودع العلم وتنساه، فأنت يا فهمان الذي سعى بكل جوارحه لإنقاذ البشرية هو من سيكون السبب في هلاكها.
ولما همّ بقطع كلتا يديه خُيّل إليه بأن أباه يدق أذنيه بقوله: يا فهمان يا ولدي، لابد أن تعبر الجسر، كيف تعبر مبتور اليدين!
فألقى بالمقصلة وهو ينادي صارخا: أبتِ، أين أنت؟
أبتِ العالم سوف يفنى بسببي، أين أنت؟ كم أنا محتاج إليك يا فطين المصري.
واستدار فجأة وهو يقول: الجواب، الجواب.
وظل يبحث عنه في حجرته مع أنه يعرف مكانه، لكن عقله قد طار في رياح عاتية.
فلما يئس من العثور عليه، اندفع نحو الباب راكضا، تعثرت إحدى قدميه في ركن من أركان الجدران فوقع وشجّ رأسه، لم يضع يده على موضع الشج كما يفعل أي إنسان وإنما ركض ولم ير الدماء التي تنزف من رأسه.
ظل راكضا حتى استقل المصعد الكهربائي وهبط به، فتح باب المصعد وركض حتى وصل إلى الموضع الذي تُجرى فيه تجارب المصادم وظل يحدق به.
رآه بعض العاملين بالمختبر (FFC-2) فسعوا إليه هلعين ولاسيما حرسه الخاص، ولكنه نهرهم ودفعهم بكلتا يديه وهو يصرخ بهم: دعوني، لابد أن أسحقْ بدلا من البروتونات التي تتصادم.
فهمان سيتسبب في دمار العالم، فدمروني، دمروني ليستريح العالم من شري.
وبكى صارخا واضعا كلتا يديه على وجهه التي تسربلت بدماء رأسه.
أنزل يديه ونظر إلى الكاشف الذي تمكن من رؤية الجرافيتون، فخيّل له أنه (الجرافيتون) يأخذ الناس ويخفيهم خلف بوابة بُعدية، وهي بوابة الجحيم، هكذا رأت عيناه ما خُيّل له. كما تخيّل كاجيتا وهو يخرج لعابه له ويضحك ضحكاته المعهودة عنه وهو يقول له: لا تلعب أيها الغلام مع الكبار.
شعر فهمان بالعجز، ولم يطق المشهد ففر من المكان واستقل أحد المصاعد ليخرج من المصادم ويذهب إلى أبيه، آنذاك كان حرسه يتبعونه خوفا عليه.
فور أن خرج من المصعد ركض نحو تمثال أبيه المجنح.
ظل ينظر إليه -بينما حرسه آثر أن يرمقوه عن كثب- وجناحا أبيه يرفرفان في كافة ربوع المكان، ومع ذلك خُيّل إليه أنهما انفصلا عن جسده وخرا على الأرض.
فأحدثا صوتا كالصواعق، فجعل أصابعه في أذنيه حذر الموت.
فتدمرت نفسيته تماما لأنه أحس بأنه فقدَ السند الذي لطالما يقف بجانبه، في حياته، وبعد مماته بأثر أقواله التي جعلته بطلا خلد ذكراه التاريخ تخليدا فاق زعماءً كبارا في مصر كسعد زغلول وأحمد عرابي.
فأحسّ بألمٍ مفاجئ في الظهر، وتنميل في أطراف الجسد، و سدمتْ عيناه فأصبح يرى كلّ ما حوله كالضباب، وتصبب العرق من رأسه وجبينه وامتزج ببعض دماء رأسه، ولم تعد قدماه تحمله فخرّ مغشيًا عليه نتيجة حالة شلل نفسيّة أخرى كالتي جاءته من قبل حال العرض التقديميّ لرسالة الماجستير بجنيف.
لم يتمكن حرسه من إسناده قبل الوقوع، وسرعان ما حملوه إلى أكبر مستشفى بالوادي الجديد وأُجريت عليه الفحوصات وتبيّن منها أنّها النوبة القديمة قد عاودته تحت تأثير نفسي هائل جدًا.
***
جاء خبر فهمان إلى كاجيتا وهو في مرقده فقال في نفسه: يبدو أن الفتى عرف أكثر مما ينبغي له أن يعرف، فتبول على نفسه، لكن لا بأس يا فهمان، سترى أينا أسبق من الآخر، عبورك المزعوم أم خسف أمريكا بكلتا يدي هاتين (وظل يحدق بهما).
لن تصدقني لو قلت لك إني أريد أن تعيش وتتعافى لترى أينا أشد علما وأحسن مقيلا وأرفع يدا.
وفجأة نادى على رفاقه، فأقبلوا يردف بعضهم بعضا، فلما انتصبوا تلقاء وجهه قال لهم: «غدا نبدأ عملنا، غدا نحكم قبضتنا على هذا العالم فتأهبوا، فقد بوأت لكم منازل تليق بكم.»
***
انتشرَ خبر مرض فهمان على الفور عبر الصحف ووكالات الأنباء، وتضاربتْ الأنباء حول إمكانيّة شفائه، لدرجة أنّ صحيفة من الصحف العالميّة قالت: لو مات هذا الفتى فسوف يعود الشعب المصريّ ليحيا في الجحور والكهوف والخيام من جديد.
***
بينما الرئيس مهديّ قال في نفسه لما وصله الخبر: رحماك يا رب بولدي، لقد طُحن بين المطرقة والسندان، ما كان يجب علي أن أطلب منه صناعة قنابل الثقوب السوداء ونفسه تتوجس شرا من كاجيتا الشيطان بسبب تلك القنابل.
***

وصل الخبر إلى جاك وهو قائم على تصميم جهازه الشامل ومحطات الليزر القمرية في وكالة ناسا، فخر على الكرسي منهدا، بل مندكا كالجبل، وشعرَ أنّ نصفه قد انفصلَ من جسده، وهمس: يلطف بك الرب يا صديقي وكل أهلي، سوف يتعثر العالم بدونك، ويتخبط بلا هدى بدونك، فأنت دليلهم يا معجزة الفيزياء النووية. وايم الله لم يجد الزمان بمثلك أبدا، فأنت حالة لن تتكرر.
وظلت يداه ترتعشان. وفجأة تلفت نحو هاتفه، تناوله واتصل برقم فهمان، الهاتف مغلق.
فخرج من وكالة ناسا متوجها نحو المطار وحرسه في إثره.
قابله رئيس ناسا وهو يعلم مسبقا بالخبر فقال له: «لن يفيده ذهابك إليه، فابق حيث أنت فالعالم في أشد الحاجة إليك.»
فدفعه جاك وهو يقول له: «بدون فهمان لن يستطيع العالم أن يعيش بأمان، فلابد أن أكون بجانبه لأن العالم في أشد الحاجة إليه كما قلت يا سيادة الرئيس.»

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط