كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العالم يتشكل في سوريا

العالم يتشكل في سوريا

تاريخ النشر: 2018-04-12 | 18:50

من المؤكد أن العالم تجاوز مرحلة القطبية الأميركية الواحدة منذ عقد تقريبا. لكنه مازال يعيش مخاض إعادة التشكل والتكوين وفق معايير وموازين قوى ومصالح جديدة. والعالم القائم يسير من أقصاه إلى أقصاه في ركب الرأسمالية ( الإقتصاد الصيني يعمل وفق آلية ومنظومة الإقتصاد الرأسمالي) مع إستثناءات غير مرئية في اللحظة الراهنة. غير أن أقطاب الرأسمالية ليسوا لونا واحدا، ومصالحهم وحساباتهم تختلف من قطب لآخر. ولهذا فإن الصراع سيبقى محتدما تارة، وباردا تارة أخرى، لكن الخط البياني لعملية التحول في تركيبة العالم وأولوياته، ومواقع أقطابه تسير بخط صاعد ولولبي. مما يؤثر على قراءة بعض المراقبين للوحة العالمية، ويوقعهم في فرضية ان العالم ما زال يراوح في ذات المكان.

وعطفا على ذلك، يخطىء من يعتقد أن الولايات المتحدة بغياب تفردها في المشهد السياسي العالمي، تكون إضمحلت وتلاشت قدرتها وقوتها ونفوذها الدولي. هكذا إستنتاج فيه قصور، وتجاهل لقراءة عملية التآكل والتراجع الأميركية، وعدم القدرة على رؤية صراع الأقطاب والتنافس على إعادة تقاسم النفوذ في قارات وأقاليم العالم.

لو أخذنا ما يجري على الأرض السورية العربية نلاحظ ان الصراع بين القطبين الأبرزين الأميركي والروسي، يشهد في اللحظة الراهنة تصعيدا واضحا، مع ان الرئيس ترامب أعلن أنه لا يريد مواصلة وجود قواته على الأرض السورية. لكنه لم يعلن إنسحابه من معادلة الصراع، والحصول على جزء من الكعكة السورية. ولهذا هدد وتوعد ساكن البيت الأبيض روسيا الإتحادية ورئيسها بوتين برد قاس في حال إستخدم مضاداته من صواريخ إس 400 أو إس 600 أو غيرها من الأسلحة، بعد ان كان الرئيس الروسي أزبد وتوعد الولايات المتحدة برد موجع. وتلازم مع التهديدات المتبادلة لجوء كل قطب لتجييش مناصريه وحلفائه، فأميركا تقوم بالتنسيق مع دول أوروبا الغربية وخاصة بريطانيا وفرنسا وإسرائيل وبعض الدول العربية، كما أن روسيا تقوم بتوسيع دائرة حلفائها، بحيث لا تقتصر على إيران وتركيا، التي لا يمكن الركون للتحالف معها، خاصة وأن أقدامها موزعة بين حلف الناتو، وبين العلاقة مع روسيا الإتحادية، ومع ذلك تسعى روسيا إن لم تستطع كسب تركيا كجزء من المعركة إلى جانبها، على الأقل تعمل على تحييدها، ولا تكون جزءا من معسكر خصومها وأعدائها، وتمنع إستخدام أجوائها وأراضيها للمرور لضرب سوريا أو روسيا في حال إنحرفت بوصلة السياسة الواقعية بين القطبين، وفي السياق، تعمل على كسب الصين لجانبها في معركة المواجهة، ولو بالصوت.

وما يجري من تصعيد في آلة الإعلام الغربية الرأسمالية والعربية على النظام السوري، واتهامه بإستخدام الأسلحة الكيمياوية في الغوطة، يعتبر الذريعة، التي سينفذ منها الغرب عموما وأميركا خصوصا لتوجه ضربة قوية لمؤسسات النظام السوري، ويستهدف من خلال ذلك منظومة الدفاع الروسية، وقد تطال قواعدها واسطولها في البحر الأبيض، ومن خلاله ايضا إستهداف المواقع الإفتراضية للوجود الإيراني، وهي بشكل غير مباشر رسالة لروسيا بوتين، ان الموافقة الغربية والإسرائيلية على بقاء نظام بشار الأسد، لا تعني التسليم المطلق بالدور الروسي في سوريا، الأمر الذي يفرض على روسيا الإتحادية تدوير الزوايا في سياساتها، وفتح القوس للتوافق على طبيعة مركبات النظام السوري بما يسمح لوكلائها من المعارضة، بأن يكونوا ضمن تركيبة النظام، والعمل على إبعاد إيران وحزب الله من الساحة السورية، وعدم التدخل في الشؤون اللبنانية، وأخذ ضمانات بعدم السماح لإية قوة سورية أو غيرها بتهديد أمن إسرائيل، والإبتعاد عن القضية الفلسطينية، وهو ما يعني الحد من الدور الروسي التقريري في المسألة السورية.

الرسائل المرسلة لروسيا ليست غائبة عن صانع القرار الروسي، ولكن هل يقبل بها؟ وما هي الحدود الممكنة للمناورة في هذا الشأن؟ وما أثر ذلك على الدور الروسي في خارطة العلاقات الدولية؟ كل الأسئلة ستجد إنعكاسا لها على الأرض السورية في عملية عض الأصابع، والمواجهة الصاروخية المحتملة في قادم الأيام بين القطبين ومن يقف معهما.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط