كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العالم يتغير من حولنا

العالم يتغير من حولنا

تاريخ النشر: 2023-04-16 | 07:21

قبل سنوات قليلة فقط، وتحديدا في عهد ولاية الرئيس الأميركي السابق غير المأسوف عليه دونالد ترامب، كان كل ما يحدث في واقعنا المحلي وبيئتنا الإقليمية وفي العالم بشكل عام، يسير في غير صالحنا: الولايات المتحدة بقيادة رئيسها غريب الأطوار تفرض هيمنتها على العالم بأسره،  فتقوم إدارة هذا الرئيس – المتهم بارتكاب مخالفات جنائية حاليا- بابتزاز الدول العربية جمعاء، وتنسحب من الاتفاق النووي مع إيران، ثم يتبنى رؤية اليمين الإسرائيلي المتطرف لحل قضية الشرق الأوسط وفق صفقته مع نتنياهو، وخلاصتها  التطبيع مع الدول العربية وشطب الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، واستبدالها بأوهام الرخاء الاقتصادي.

وعلى المستوى العربي والإقليمي، كانت عديد الدول العربية تتآكل من داخلها وتتردى في أزماتها الداخلية وحروبها الأهلية، فرأينا كيف تنهار دول وحواضر كانت على امتداد تاريخها مراكز الحضارة العربية الإسلامية. ورأينا كيف ينقسم العالم العربي إلى محاور متصارعة، فتجد إسرائيل في هذا الصراع الذي افتعلته وأجّجته ثغرات تنفذ من خلالها فتقدم نفسها كحليف لبعض الأطراف في مواجهة عدو مصطنع. وكيف عملت على الترويج لبناء نظام إقليمي جديد يكون لها فيه مكان الصدارة والقيادة وتقدم نفسها كدولة محبة للسلام والتعاون الإقليمي.

وضعنا الفلسطيني الداخلي لم يكن بحال أفضل مع انسداد الآفاق أمام حل قضيتنا الوطنية، وتراجع مكانة هذه القضية في ضوء التطورات الإقليمية المتسارعة واستمرار الانقسام والتخبط وفشل كل اللقاءات والمؤتمرات لاستعادة الوحدة الوطنية.

هذه الأوضاع مجتمعة أغرت إسرائيل وشجعتها على التمادي في عدوانها، والقيام بكل ما من شأنه القضاء على أي فرصة واقعية لقيام دولة فلسطينية مستقلة، بل وصل الحال بحكومات إسرائيل إلى اعتبار القضية الفلسطينية مجرد مشكلة إرهابية وديمغرافية للدولة اليهودية، ولدى تنميق هذا الكلام صاغوه بعبارات توحي بأن القضية هي مشكلة أمنية واقتصادية وإنسانية، ما انطلى على كثير من الأطراف الدولية والإقليمية بحيث أنها ارتضت تركيز جهودها على تخفيف آثار الاحتلال، وتحسين شروط حياتنا تحت نيره، وليس على إنهاء هذا الاحتلال، السبب الجوهري لكل مشكلاتنا ولغالبية أزمات المنطقة.

كنا إذن في مرحلة انحدار دامت لسنوات طغت فيها المصالح على المبادئ، وتبدلت موازين القوى وانفرط عقد النظام العربي، وتسيّدت قوى اليمين الشعبوي، والقوى الفاشية والنازية الجديدة، وتحولت العنصرية المقيتة من نزعة منبوذة ومُدانة إلى اتجاه رئيسي وصل إلى سدة الحكم في عدد من الدول الكبرى والصغرى، في دول المركز (الغرب الرأسمالي) والمحيط (العالم الثالث) على السواء.

لكن ما يزيد عن حده ينقلب إلى ضده، فغطرسة إسرائيل واستعلاؤها دفع بها إلى أحضان اليمين الفاشي المتطرف الذي بات يعتمد المذابح والمحارق أدوات "مشروعة" لتحقيق اطماعه، فبالغ في سياساته العدوانية إلى درجة لم يعد يعترف معها بوجود شعب فلسطيني، وبات مقتنعا بقدرته على حسم الصراع وإنهائه لمجرد امتلاكه التفوق العسكري. ولأن الطبع يغلب التطبع لم يكن بمقدور هذه القوى الفاشية والمعادية لكل ما هو إنساني أن تكون غير ما هي عليه في مواجهة أبناء جلدتها، فمن يستبيح حياة الآخر المختلف عنه قوميا أو دينيا او عرقيا، وينتهك حقوقه، لا يمكن له أن يكون لطيفا ومتسامحا وديمقراطيا مع مَن يخالفونه الرأي والموقف السياسي مع أبناء دينه وعرقه، وهكذا تكشفت الفاشية عن أبشع مكنوناتها، وأدخلت إسرائيل في أزمة غير مسبوقة فكشفت عن تناقضاتها الداخلية المحتدمة، وأوصلتها إلى حافة الحرب الأهلية.

على الصعيد الدولي ثمة مظاهر انكفاء من قبل الإدارة الأميركية تجاه قضايا الشرق الأوسط، صحيح أن إسرائيل ما زالت الابنة المدلّلة للولايات المتحدة والحليف الأقرب في نظر الإدارات المتعاقبة، لكن واشنطن باتت تركز مجهوداتها على مناطق أخرى. وبات واضحا أن الحرب في أوكرانيا ليست مجرد مواجهة بين روسيا ونظام زيلينسكي بل هي مواجهة مفتوحة بين روسيا وحلف الناتو بكل اعضائه ومقدراته. لم تعد الولايات المتحدة شرطي العالم، ولا الالقيادة المُسلّم بزعامتها، ولا هي الآمر الناهي بصفتها القطب الوحيد المهيمن عسكريا واقتصاديا على كوكب الأرض، وبتنا نجد حلفاء مقربين للولايات المتحدة يرفضون الانصياع للخط والدور الذي ترسمه لهم واشنطن وخصوصا عبر المساهمة في جهودها الحربية تجاه روسيا، ومساعيها لمحاصرة الصين ودورها الناهض. وما الاتفاق الإيراني السعودي وقرب استعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما إلا دليلا على تعاظم الدور الصيني في رسم ملامح عاالم الغد. وهذا الاتفاق الذي شكل لطمة قاسية لإسرائيل سوف يكون له من دون شك أثر في حلحلة وتفكيك عدد من الملفات والأزمات المستعصية ومن بينها الحرب على اليمن والأزمة اللبنانية، وما نأمله أن هذا الاتفاق سوف يشيع مناخات جيدة، تعكس نفسها بشكل إيجابي على أوضاعنا الداخلية.

ومن التطورات البالغة الأهمية مؤشرات قرب انتهاء الأزمة السورية على نحو يضمن الحفاظ على وحدة سوريا وسلامة أراضيها وعودتها للجامعة العربية (أو الأصح عودة الجامعة العربية لها) واستعادتها لمكانتها الطبيعية كدولة مركزية في المنطقة.

من المؤكد أن حل الأزمات العربية المحيطة بنا سوف يساهم في إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية بوصفها القضية المركزية في الشرق الأوسط وأهم القضايا العالمية، لكن أبرز العوامل والمتغيرات يتمثل كذلك في نهوض المقاومة الفلسطينية بوصفها عاملا رئيسيا ومؤثرا من عوامل الصراع، وكان له أكبر الأثر في استنهاض أشكال الدعم والتعاطف العربي مع قضيتنا، وإثبات أن شعبنا لن يستسلم ولن يستكين لهضم حقوقه الوطنية وتجاوزها، لكن هذا الأثر يبقى منقوصا مع استمرار الانقسام الفلسطيني وطالما لم يتحقق التكامل بين كل أشكال النضال السياسي والدبلوماسي والقانوني الدولي والجماهيري والمقاوم.

التغيرات العالمية والإقليمية والإسرائيلية مهمة جدا وقد تكون حاسمة، ولكننا قطعا لن نستفيد منها إلا إذا أعدنا ترتيب أوراقنا وبيتنا الداخلي على قاعدة استعادة الوحدة الوطنية وإعادة الاعتبار لمكونات النظام السياسي الفلسطيني من مدخل الانتخابات الشاملة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط