كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العالم يوحد الفلسطينيين بالإكراه

هل ينجح العالم فيما فشل فيه الفلسطينيون والعرب؟
أطرح هذا السؤال، بعد سلسلة متصلة من الإخفاقات الفلسطينية والعربية، في إنهاء الانقسام الفلسطيني، وبلوغ حد أدنى من الوئام الداخلي على الساحة الفلسطينية، وأرجح أن ينجح العالم وأن يفرض صيغة، إن لم يقبلها الفلسطينيون طوعا، فسيقبلونها بالإكراه.
وعنوان الصيغة هو إعادة إعمار غزة، ومضمونها تأهيل الفلسطينيين موضوعيا لتجنب استخدام السلاح لمصلحة الاتجاه الحتمي نحو تلبية حاجات الناس في غزة. وأولوية الناس جميعا هي إعادة الإعمار، وعما قريب سينعقد مؤتمر عالمي لهذه الغاية، كان الحديث بادئ الأمر أن يعقد المؤتمر في النرويج، إلا أن الجغرافيا والسياسة والنفوذ تضافروا لنقل هذا المؤتمر إلى مصر، وذلك في رسالة بليغة تقول بصريح العبارة إن مصر ليست وسيطا فنيا بين غزة وإسرائيل، بل هي مفتاح كل شيء يتعلق بغزة، حاضرا ومستقبلا.
إن جبهة العالم تشترط توحد الفلسطينيين تحت شرعية معترف بها، كي تبدأ الآليات الفعلية لإعادة الإعمار، بما في ذلك حركة المعابر والرقابة على المواد اللازمة لغزة، والشروع في حديث أكثر جدية عن إنهاء تدريجي للحصار الشامل، وفتح الحديث مجددا في أمر الميناء والمطار، وهذه أمور يراهن العالم على أن يتوحد الفلسطينيون من أجلها، وإن لم يفعلوا فسينتظرهم مصير المليارات الخمسة التي رصدت في مؤتمر شرم الشيخ لإعمار غزة بعد عملية الرصاص المصبوب.
ولقد بدأت بروفة أولية وصغيرة في هذا الاتجاه، من خلال التفاهم الذي تم بين الأمم المتحدة والسلطة الوطنية، بالشروع في إدخال مواد البناء بموافقة إسرائيلية مشروطة برقابة دقيقة تتولاها الأمم المتحدة عبر «الأونروا»، للتأكد من وصول المواد إلى ورشات إعادة الإعمار، وليس إلى إعادة ترميم وتجهيز الأنفاق.
وحركة حماس التي تواجه مأزق سؤال الفلسطينيين حول المزايا المتحققة بعد الحرب القاسية والمدمرة، لا بد أن تجد نفسها مضطرة إلى الموافقة على ما كانت ترفضه من قبل، وإن لم تفعل فإن انفجار الوضع من الداخل في غزة لن يكون مستبعدا، بل هو النتيجة الوحيدة والمنطقية لتأخير إعادة الإعمار.
وحركة حماس - التي ما تزال متشبثة بحكم غزة، وترى في عودة السلطة الوطنية مجرد عودة شكلية، توفر غطاء ساذجا يساعد على فتح الأبواب المغلقة دونها - بدأت تعاني، إضافة إلى كل ما تعانيه، ويلات الحرب... من مسألة الهجرة من غزة إلى أي مكان حتى لو كان قاع البحر، وإذا كانت حماس تحمّل عصابات التهريب مسؤولية نقل المهاجرين، فإنها بذلك تتحدث عن الأداة وتغفل الحديث عن الأسباب، وإذا كان مهما معرفة من يتولى تهريب الناس عبر ما تبقى من أنفاق، أو حتى بعض منافذ البحر الضيقة، فإن ما هو مهم أكثر وضع اليد على الدوافع الحقيقية للهجرة، والأمر هنا لا يحتاج إلى مؤسسات بحثية، وإنما إلى جملة واحدة مفيدة؛ وهي أن نسبة من الفلسطينيين صارت تشعر بأن الغرق في البحر أفضل من مواصلة الحياة في غزة.
إذن.. فإن المأزق الراهن لحماس يدفعها للتكيف مع مطالب العالم بما في ذلك إسرائيل، وما حدث بالأمس بما يوصف بقذيفة «الهاون - الاختبار» التي سقطت على منطقة أشكول، يؤكد بالملموس أن حماس، لن تمتنع فقط عن إطلاق النار بل إنها ستلاحق من لا يمتنع.
ومن هنا إلى أن يعقد مؤتمر شرم الشيخ العتيد، فإن حماس لا بد أن تمر باختبارات متعددة ويتعين عليها أن تنجح فيها، وأصعب هذه الاختبارات حتمية تغيير النظرة إلى السلطة الوطنية الشرعية التي يسمونها سلطة رام الله، وهنا يتعين على حماس أن توازن بين نفوذ موضوعي معقول يوفر لها البقاء والمشاركة واستمرار التطلع إلى بسط سلطة كاملة وعميقة تحت غطاء شفاف اسمه سلطة رام الله.
إن الأمر بحاجة إلى مغالبة الذات والنوازع، ومطلوب من حماس التي ما تزال تمسك بزمام الأمور في غزة، أن تغير الكثير من سياساتها وأجنداتها لمصلحة اندماج حقيقي وعميق مع السلطة الوطنية، التي إن قبلت دور الغطاء فإن العالم لن يسمح به، فما بالك والسلطة في رام الله، وعلى لسان رئيسها محمود عباس، أعلنت بأوضح عبارة أنها لا تقبل إلا أن تكون سلطة حقيقية.
لهذا كله، فإن وحدة الفلسطينيين تحت الحاجة، وتحت الضغط الدولي ستكون واقعيا أكثر نجاعة من الوحدة التي تمت محاولة بلوغها عبر آلاف الساعات دون نتيجة، أو تلك الوحدة التي سعت إليها أطراف كانت ترى في الانقسام الفلسطيني دجاجة تبيض ذهبا لأجنداتهم الخاصة.
عن الشرق الاوسط السعودية
×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط