كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العبادات التعاملية و العبادات الشعائرية

العبادات التعاملية و العبادات الشعائرية

تاريخ النشر: 2016-09-06 | 10:44

بغض النظر فيما إذا كان القول المأثور والمنقول على الألسنة منذ قديم الزمان " الدين المعاملة " حديث نبوي غير مسنود أو ضعيف أو مثل يضرب لتبيان أهمية العلاقات والمعاملات بين المسلمين ، إلا أنه من المتفق عليه أنه لا يتعارض مع نصوص الدين وجوهره. بل ذهب البعض إلى القول بانه مشتق أو مبني على الحديث الشريف " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " فهو يعكس أو يدلل على مبلغ أهمية الأخلاق عند المسلم ، وهو تاكيد لعدة احاديث نبوية شريفة مثل "ألا أخبركم بأحبكم إليً وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة؟ فأعادها ثلاثاً أو مرتين. قالوا: نعم يا رسول الله. قال: "أحسنكم خلقاً" رواه أحمد. وفي صحيح البخاري عن معاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من خيركم أحسنكم خُلقاً" وقبل هذا مخاطبة الله عز وجلَ رسوله " وانك لعلى خلق عظيم" فكلها تعكس عظمة الأخلاق في الإسلام. فالمسلم بحسن خلقه وأفعاله ومعاملاته وليس باقواله ولا بألفاظه السيئة وشتم الأخرين. فعامة الناس بغض النظر عن دينهم يتأثرون عادة بالأفعال والممارسات الملموسة وليس بالأقوال. فالدين ليس فقط أن تصلي وتصوم وتؤدي العبادات والشعائر والفروض وإنما في كيفية معاملتك للناس وعدم إيذائهم. وتأكيدا لذلك قول الرسول عليه الصلاة والسلام: 
((أتَدْرُونَ ما المُفْلِسُ؟ ـ فقالوا: المفْلسُ فينا من لا درهم له, ولا متاع فقال: إن المفْلسَ مَنْ يأتي يوم القيامة؛ بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شَتَمَ هذا، وقذفَ هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطَى هذا من حسناته، فإن فَنيَتْ حَسَناتُهُ ـ قبل أن يُقْضى ما عليه ـ أُخِذَ من خطاياهم؛ فطُرِحَتْ عليه، ثم يُطْرَحُ في النار))
فالإنسان الذي يغتاب ويطعن أخاه الإنسان ويأخذ ما ليس له ولا من حقه ويمارس الغمز واللمز والنميمة ويسرق ويذم الناس ويكذب ويفتري ويأتي بالفواحش،لكنه يصلي ويصوم ويحج كل عام, فمصيره إلى النار, هذا هو الدين! كما يقول العلامة الدكتور محمد سعيد النابلسي في شرح له لمعنى الدين المعاملة بتاريخ 29/8/1998 .فالدين أسه العبادات التعاملية فإن صدقت واستقامت،صحت العبادات الشعائرية؛فالأولى تعني أن تكون صادقا ًوأميناً وعفيفا ًومنصفاً ورحيما ًومتواضعاً ومؤدبا وعلى خلق فإن تحققت هذه، صحت العبادات الشعائرية أو الفروض كالصلاة والصوم والحج والزكاة. فالأخيرة لا تصح ولا تُقبل عند الله إلا إذا صحت العبادة التعاملية، وفقا لما ذكره النابلسي ايضا. فالعديد من المسلمين يتوهمون ويعتقدون أن كل من صلىً سواء في بيته أو في المسجد وأدى الفرائض الأخرى فهو مسلم متناسين أن المسلم الحق من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من أمِنه الناس على أموالهم, وأعراضهم, فالصفة أو الميزة المرافقة والملازمة والملاصقة للمؤمن ليست صلاته ولا صيامه ولا زكاته ولا حجه؛ بل في صدقه وأمانته وعفته.فالرسول عرف بأسم الصادق الأمين وليس بالحاج أو المزكي أو الصائم أو المصلي. فالدين وفقا لذلك يعني الاستقامة والأمانة والصدق والعفة والرحمة والعدل والإنصاف والابتعاد عن النميمة والفساد والإفساد والخداع وإيقاظ الفتن بأنواعها والتضليل وعدم سرقة الأموال العامة والخاصة وتجنب الاعتداء على ممتلكات وأموال المسلمين والنيل من أعراضهم وجز رؤوسهم على الملأ تحت صيحات الله أكبر. فالأعمال والسلوكيات والأخلاق الحسنة هي من تجعل الناس يدخلون في دين الله أفواجاً وليس الأفعال الشنيعة والشائنة التي يقوم بها العديد من المسلمين في العراق وسوريا والصومال واليمن ومصر، فعلى المؤمنين أن يعرفوا بان الله طيب لا يقبل إلا طيباً. فاقتصار مفهوم الدين على العبادات الشعائرية(الفروض) مفهوم مرفوض وغير مقبول عند الله. الدين بالأساس والجوهر يكون بالعبادات التعاملية، فإن صلحت وصدقت واستقامت، صحت العبادات الشعائرية. فاغلب المسلمين العرب ومن ضمنهم بل وفي مقدمتهم داعش والنصرة وأخواتها والذين يمولونها ماليا ويشكلون البيئة الخصبة لها ويدافعون عنها ويبررون أفعالها المتوحشة ويرددون من باب المباهاة والمفاخرة قوله تعالى " "كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، دون أن يكملوها فهي مشروطة بتحقيق وتطبيق " تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ". فالله سبحانه وتعالى قدًم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن الإيمان به، وهذا يعني ان العبادات التعاملية هي جوهر الإيمان والإسلام والدين.فإذا لم نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر! فلا قيمة لما ندعيه بأننا نؤمن بالله وبأننا مسلمون،وبالتالي ستنتفي عنا بالضرورة وصف كنتم خير أمة أخرجت للناس. لم يعد من المقبول ولا من أصول الدين التغني بأننا خير أمة أخرجت للناس إذا لم نتوقف عن سفك دماء المسلمين وغير المسلمين المسالمين وغير المعتدين علينا أو المحتلين أرضنا والقيام بالعمليات الانتحارية ضد أبناء جلدتنا وعروبتنا وتدمير مؤسساتنا ومدننا وقرانا .فهذه كلها من المنكرات التي قدمها الله عز وجل عن الإيمان به واتباع شعائره. وخلاصة القول أن ذهاب المسلم إلى المسجد الأقصى أو أداء فريضة الحج والصلاة في المسجد النبوي الشريف والكعبة المشرفة ونشر صوره على وسائل التواصل الاجتماعي للمفاخرة لا يمكن قبولها عند الله ما دامت عباداته التعاملية مع إخوانه المسلمين وبقية الديانات الأخرى سيئة وتقوم على الكذب والخداع وإيقاظ الفتن المذهبية والطائفية. فالرسول عليه الصلاة والسلام تزوج القبطية المسيحية واليهودية كما المسلمة وساوى بيتهما في المعاملات ولم يميز بينهما أبدا.تلك هي السنن الواجبة الإتباع من قبل المسلمين الحقيقيين .فمن لا يقيم وزنا للعبادات التعاملية فلا معنى ولا ثواب لكل عباداته الشعائرية ،لأن الله لا يقبلها ،فهو طيب لا يفبل إلا طيبا . وهذه السلوكيات والافعال الحسنة ما يتوجب على خطباء المساجد والوعاظ أن يركزوا عليه في خطبهم أيام الجمع وغيرها ونفس الشيء بالنسبة إلى أساتذة ومدرسي التربية الدينية في كافة مراحل التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي .فعليهم أن يزرعوا في عقول الطلبة صفات مدعي الإسلام و المنافقين وهي :إن حدث كذب وإن وعد أخلف وإن أؤنمن خان وإن صام وصلى وادعى انه مسلم ومنهم من يضيف إذا خاصم فجر وإذا عاهد غدر.وهذا الحديث كما غيره كثير يؤكد على العبادات التعاملية باعتبارها أساس الدين.فاقامة الشعائر وتطبيق الفروض ضرورة ولكنها ليست كافية للمؤمن والمسلم الحقيقي ،فلا بد من مرافقتها وملازمتها بالعبادات التعاملية فهي الترجمة الفعلية للفروض ولصفة المسلم. وللحديث صلة.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط