كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العبث الدولي بحق تقرير المصير

العبث الدولي بحق تقرير المصير

تاريخ النشر: 2016-05-20 | 10:13

تتزاحم هذه الأيام الذكريات السيئة من تاريخ منطقتنا العربية، وعلى رأسها الذكرى المئوية لاتفاقية «سايكس ـ بيكو» (1916)، والذكرى الثامنة والستين لـ «نكبة» فلسطين (1948).
إن وجه التشابه والتكامل بين هاتين الذكريين يتضمّن أكثر من عنصر سياسي. لكن أبرزها وأشدّها إيلاماً لشعوب هذه المنطقة، هو ذاك الخاص بحق هذه الشعوب في تقرير مصيرها، وهو حق عام كان وما زال مسلوباً بالذات من قوى «المجتمع الدولي» ذات المطامع المنطقة العربية.
كان سلب حق تقرير المصير منذ مئة عام يشمل كامل العالم العربي من محيطه إلى خليجه. وقد انحصر بعد ذلك في فلسطين، الجسر الجغرافي السياسي الواصل بين قارتي آسيا وإفريقيا، أو بين القسم المشرقي من الوطن العربي وقسمه المغربي.
وجاء «مؤتمر فرساي» في نهاية الحرب العالمية الأولى، بعد سنوات على صياغة اتفاقية «سايكس ـ بيكو» ليصادر حق تقرير المصير من الدول العربية كلها، وليوزع الحكم فيها مغانم بين القوى المنتصرة في الحرب.
ومن غرائب تصرفات وأخلاقيات «المجتمع الدولي» في تلك الحقبة، تشكيل لجان دولية لإجراء استفتاءات في مجمل الدول العربية، ليس لسؤال شعوبها عن نوع النظام السياسي الذي تختار أن تحكم عبره بلادها، بل عن القوة الدولية المنتصرة التي يفضلون أن تقوم بحكمهم. وبدلاً «من عبارة اختيار الدولة الأجنبية التي تستعمرهم»، اخترعوا يومها عبارة «الانتداب»، الذي يعني عملياً استعمار تلك الدول حتى حصولها على الاستقلال السياسي. وقد اتضح يومها أن شعب فلسطين، عندما خضع لهذا الاستفتاء من قبل «لجنة كينغ - كرين»، آثر عدم اختيار أي من القوى الأوروبية الاستعمارية التي انتصرت في الحرب العالمية الأولى، مثل فرنسا أو بريطانيا، بل اختار للانتداب عوضاً عن ذلك دولة أجنبية كانت تتمتع بسمعة دولية أفضل من نظيراتها، لأنها حديثة العهد في المجال الدولي خارج حدودها، وهي الولايات المتحدة الأميركية، التي كانت وقتها مشهورة بوثيقة رئيسها وِلسُن لاستقلال الشعوب. لكن ما تم بعد ذلك راح في اتجاه آخر. فقد قرر «مؤتمر فرساي» إهمال استفتاءات «كينغ ـ كرين»، واختار بريطانيا العظمى لاستعمار فلسطين، وذلك بالطبع وبالمنطق استكمال للوثيقة البريطانية «وعد بلفور»، التي نسجت الخيوط الأولى لتفريغ فلسطين من شعبها، بعد سلبه حقه في تقرير مصيره، وإقامة وطن قومي لليهود الذين لم يكن معظمهم قد وطأ أرض فلسطين بعد.
وعندما اقترب موعد خروج قوات الاحتلال البريطاني من «فلسطين 1948»، لم يكن البديل كما تنصّ وثائق الأمم المتحدة الجديدة التي تأسست على أنقاض الحرب العالمية الثانية إنجاز نص الانتداب، أي منح شعب فلسطين حقه في تقرير مصيره، واختيار نظام الحكم الذي يفضله، بل كان «المجتمع الدولي» قبل ذلك بأشهر، أي في أواخر العام 1947، قد استبق الأمور بسرقة هذا الحق وبإعلان قرار تقسيم البلاد.
وبعد هذه السرقة التاريخية الدولية العلنية، قامت دولة الانتداب بدعم العصابات الصهيونية التي شرّدت شعب فلسطين واحتلت ثلاثة أرباع أرضه التاريخية.
لا تتسع هذه المقالة لاستعراض ما تعرّض له حق تقرير المصير بعد ذلك، سواء في العراق (الغزو الأميركي) وسوريا (التدخل الدولي والإقليمي لدعم قوى تكفيرية استولت على حراك سوري شعبي) أو ليبيا.. أو اليمن. لكن يمكن الزعم بأن ما حصل استكمال لسرقة حق الشعوب العربية في تقرير مصيرها، وهي سرقة مستمرة منذ مئة عام.

عن السفير

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط