كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العبودية لا يغيرها المكياج ولا يجملها الكوافير

العبودية لا يغيرها المكياج ولا يجملها الكوافير

تاريخ النشر: 2020-02-16 | 20:53

هل تنظنون أن ثقافة العبيد، انقرضت من العالم، ولم يعد الناس يباعوا ويشتروا ؟

عُرف العبيد عبر التاريخ على أنهم الأشخاص الذين يباعوا ويشتروا في سوق النخاسة، وعند بيعهم يصبحون مملوكين للأسياد روحاً وجسداً، وقد تم استخدام لفظة الجواري من أجل تجميل هذه الثقافة الاستعبادية؛ ولكن مع تطور المجتمعات، وتقدم الحياة، وظهورالتشريعات والقوانين ومنظومة حقوق الإنسان، تغيرت هذه الثقافة، وبات هذا الشكل من الاستعباد غير مقبول إلى حد بعيد.
ويتصور كثير من الناس البسطاء والطيبين حول العالم بأن هذه الثقافة اندثرت، ولكن للأسف الشديد ، فهي ما زالت مُسيطرة على واقع الممارسة الفعلية في المجتمعات الحديثة، على الرغم من التناقض الظاهر والواضح بين الحداثة كمصطلح يدلل على الحرية والرفاه، وبين الاستعباد الذي يعتبر استبدادياً ظلامياً.

لقد استخدم هنا مصطلح "ثقافة" للتدليل على عمق هذا السلوك في الحياة، فهو ليس ممارسة شاذة فقط بل هو ثقافة لها شواهدها المادية والمعنوية، التي تمتد عميقاً في الوجدان بالرغم من كل المحاولات التي تحاول صياغة الواقع بشكل أكثر انسانية.

العبودية بشكلها الأولي والبدائي التي ظهرت فيه سابقاً، مازلت قائمة ولكنها غيرت جلدها، فهي تظهر في استغلال الأطفال والنساء والفقراء في الدول النامية، من خلال سلسلة توريد للعمالة التي تعيش في معسكرات لا تشتمل على الحد الأدني من مقومات الآدمية، وكذلك تظهر في استحدام رجال الدين في ابتزاز الصبية والنساء واستخدامهم سواء في البغاء أوشياء أخرى، كما ظهرت حديثاً في الحروب الاخيرة في العراق وسوريا واليمن وما تبعها من تجارة في النساء والأطفال واستخدام الشباب في أعمال السخرة أوستخدامهم كدروع بشرية.

العبودية القديمة مازلت حاضره وبقوة، وولكننا هنا في هذا المقال سوف نركز على العبودية الناعمة التي أصحبت جزء من الثقافة المعمول بها في بلدان العالم الثالث.فاليوم يعاد صياغة العبودية بأسلوب جديد وفلسفة جديدة وهي فلسفة تشييء الإنسان وجعله سلعة تباع وتشتري، وخاصة الفئات الأكثر هشاشة والأكثر انكشافاً في المجتمعات الفقيرة، مثل الأطفال والنساء والشباب العاطلين عن العمل. حيث أن هذه الهشاشة لم تأتِ وليدة ظرف معين بقدر ما هي مخطط لها من أصحاب السلطة والاقتصاديات المحلية وفي واقع مثل واقع فلسطين يمكن اضافة الاحتلال كسبب ثالث.
فاليوم نحن نصاغ ونتعلم في المجتمع، وبيئة العمل، والدولة، فن الانصياع والطاعة العمياء ولكن بأدوات جديدة غيرت المفهوم التقليدي للعبودية، فاليوم نحن عبيد الإستهلاك، والاعلام، والمسؤولين، عبيد للمهيمنين على الاقتصاديات الضغيرة والكبيرة وصانعي القرار، وأصبح مفهوم الحرية مشوهاً فكلما زادت مهاراتك في الاستهلاك الغبي لكل ما يقال ويباع ويُسوق لك، كلما زاد الرضى عنك، وبالتالي زيادة الشعور بحريتك المزيفة، والأدهي من ذلك أننا لم نعد عبيداً بلهاء لا حول لنا ولا قوة، بل عبيداً أذكياء ، نجد مبررات للخيبة التي نعيشها فنحن أوجدنا أشكال تبرير لكل السلوكيات الشاذة.

لقد استخدمت الفئات الهشة في المجتمعات كسلعة، تستخدم كبيان اعلامي تحت شعار الانتصار لهم، ولكن ما يحدث فعليا، أن الاقصادات المحلية وأصحاب السلطة هم من يفوزوا بكل الامتيازات ويبقى هؤلاء الناس دوماً مجرد قضية اعلامية للتدوال، وأحيانا نخلق من الضحايا من النساء والاطفال والشباب، قضايا مجتمع ونبادر من أجل انقاذهم ولكن في النهاية لا يتغير شيء على الناس، فقط ما يتغير فعلياً هو نمو قوى التدخل سواء كانت شخصيات، أو مؤسسات او أحزاب، ومزيداً من الضعف والحاجة لتلك الفئات، والأمر لا يتوقف عند هذا الحد بل يتم استخدم الضعفاء في أدبيات المتدينين ويستخدمون معاناتهم من أجل إثارة السخط على النظام أو الاستجداء من أجلهم، وما يحدث حقيقة أن الفقراء يزدادون فقراً واصحاب الخطب العصماء يتكرشون.

ثمة خدعة وخرافة كبرى، أطلق عليها أصحاب القوى في المجتمع "الانتماء للنظام" بدون تحقيق الحد الأدني من الانتماء للذات وتحقيقها في سياق ضامن لتعدد الخيارات أمام الفرد، وزيادة الفردية الشخصية التي تؤهله للاختيار الذي هو أحد أهم الحقوق الدالة على الحرية الانسانية، وقد دُلل على ذلك في كل الأدبيات الدينة والإنسانية بشكل صريح وواضح، وبدونه تصبح مفاهيم الثواب والعقاب والتعلم والتجريب والاكتشاف مجرد كلمات عابرة لا تحتمل أي مصداقية أو أي معنى. كأن نضع الناس في زجاجة ونطلب منهم التأقلم، أو نسرق كل الفرص الحقيقية من الناس، ونطلب منهم الاقتال على الفتات أو الاختيار من بين موتين.

الأمر يحتاج إلى الإنعتاق من براثن التنمر والسلطة بكل أشكالها لصالح انسانية الفرد بالمقام الأول، وهذا يتطلب ثورة على مفاهيم التنميط، وثورة على الصور الرمزية التي طُورت عبر الوقت كطوطم أو تابو لا يمكن تحطيمه، الأمر يحتاج إلى جدية التعاطي من كرامة الناس، وتغيير مناهج التعليم بالمقام الأول لخلق انسان ذو كرامة فردية بعيداً عن مفاهيم التنميط والأدلجة، وتعزيز مبادئ المساءلة القانونية، والابتعاد عن استخدام مفاهيم حقوق الانسان والكرامة الإنسانية مثل أثواب الزينة ومساحيق التجميل، فالعبودية لا يغيرها المكياج ولا يجملها الكوافير.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط