كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العبور من الدنيا كما قال السيد المسيح

عند حافة الدنيا وفي وداع يليق بالأنبياء وقف عيسى ابن مريم عليه السلام ،مخاطباً البشرية ،لعل ،خطابه الحراري والصادق أن يصل إلى تلك العقول والقلوب ، معاً ،وبمكلمات قد جمع بها الخُلاصة الأبدية للحياة ،حيث قال ،خادمي يداي ،ودابتي رجلاي /وفراشي الأرض ،ووسادي الحجر /ودفئي في الشتاء ،مشارق الشمس /وسراجي بالليل ،القمر /وإدامي الجوع وشعاري الخوف ولباسي الصوف /وفاكهتي وريحاني ،ما انبتت الأرض للوحوش والأنعام /ابيتُ وليس لي شيء وأصبح وليس لي شيء /وليس على وجه الأرض أحد أغنى مني ،أنتهى قول المسيح ،لكن ،الشمس اللاهبة لم تنتهي وهي بدورها المعتاد تقوم بإضاءة تلك الدموع التى تساقطت وهو يرثي نفسه والبشرية جمعاء ،نلاحظ ،بأن الأنبياء جميعهم ،عاشوا حياة تقشفية ،بقرار ذاتي ،بالرغم ،أنهم امتلكوا قرارين السياسية والاجتماعية معاً للمجتمعات ،إلا أن ،رحيلهم من حياة الدنيا ،كان قد شهد تعفف من الصعب التشكيك فيه ،وبالرغم ،أن الأغلبية العظمى ،ارتبطت بهم ارتباطاً روحياً ،عقائدياً لا عقلياً ،دون أن تلتزم بنهجهم السلوكي ،حتى لو ادعت بذلك زوراً ،بل ،ما يلاحظ من أفعال للتابعين هو أشبه بانقسام واضح بين الروح والسلوك ، فالفرد عبر القرون ارتبط على الأغلب بسلوك الحاكم وأبقى لروحه كامل الحرية بالتعلق بالأنبياء ،بالطبع ،في نطاق موسمي ،وهذا ،بالتأكيد يستمر الحال طالما المرء مصنف في خانة الفقراء ، أما في لحظة ،التحول ،وهذه ،حقيقة ،جدير ذكرها ،ينخفض الارتباط الروحي ليتفوق بكل جدارة ،ذاك ، السلوكي المنزوع من أي كوابح ،وكأن وظيفة الإنسان تصبح مجرد تسديد ديون وبفوائد ممتدة عبر سلالة قاست من الجوع والفقر المدقعين .
رغم تعقيد الحكاية ،يتبع التماس بالعذر ، وهذا تماماً ، ما نقله الغزالي في كتابه لواقعة نافذة رغم تجاهل البعض لها ،هي رحلة قضها عابرطريق مع المسيح عليه السلام ،عند تخوم جبال الناصرة ،لم يكن صاحب الرحلة يمتلك سوى ثلاثة أرغفة من الخبز وعندما أراد تناول الطعام ،تقاسم مع رفيقه رغيفين وادّخرالثالث إلى وقت آخر ،وبعد ،عودة عيسى المسيح من قضاء حاجته سأل الرجل أين الرغيف الثالث ،على الفور ،انكار معرفته بمصير الرغيف ،رغم أنه لا سواه ،هو لا غيره الذي أكله دون أن يستشعر بالذنب ،لم يعلق نبي الله حتى أتيا رجل ضرير فوضع يده ودعا الله له بالشفاء وبعد ما رد بصره سأل عيسى بحق من أعاد بصرالأعمى أين الرغيف الثالث ،تشبث بموقفه ،أكثر ،مؤكداً انزعاجه من تكرار السؤال إلى أن وصلا النهر ،فقال النبي ،قل باسم الله واتبعني ،وهنا أعاد السؤال ،بحق من سيرنا على الماء ،أين الرغيف ،فأجاب ،والله ما كانا إلا اثنين وعند وصولهما الضفة الآخرى ، جمع ثلاثة أكوام من التراب ثم دعا ربه أن يحولهم إلى ذهب ،عندها كان عيسى قد أعد للرجل اختبار ،لكنه ، من نوع ثقيل ،فقال عليه السلام ،الأولى لك ،والثانية لي ،والثالثة لمن أكل الرغيف الثالث ،لم يتح الذهب فسحة للرجل بالتفكيربحيلة جديدة الذي بدوره أي الذهب استنطقه ،كأن لعُاب عقله سال أمام ما لم يكن أن يتوقعه أبداً ،فقال على الفور ،أنا الذي أكل الرغيف ، حتى ، بإمكانك أن تسأل معدتي فهي شاهدةٌ عليّ ،ترك عيسى عليه السلام ،خلفه الذهب ،وأيضاً ،ترك عبرة للغارق في لذة المال ،لعلها ،تنفعه .
وهو ،منهمك بالغوص حتى أخمص قدميه بالذهب كان القدرقد تربص به من خلال ثلاثة قاطعي طريق ،وبعد ذبحه كالخروف ،همس احدهما للآخر بضرورة الخلاص من الشريك الثالث ،فاخترعوا له مهمة شراء الطعام ،راودته في الطريق فكرة أخبث من فكرتهم ،فوضع لهما السم دون أن يعلم بكيدهما ،كأن الغدر الغريزي يجري بالدم ،حاول استباقهما بالخيانة ،وعندما جاءهما استقبلوه بطعنات الخناجر ،فتبسم وهو ينزف لأنهما على الفور باشروا بأكل الطعام المسموم ،وعندما رجع نبي الله عيسى وجد أربعة جثث ملقاة إلى جانب الذهب ،قال مقولته الشهيرة ،هذه الدنيا اعبروها بقلوب سليمة .
أين البشرية من المسيح ،ولو عاد ،هل سيجد سوى شجرة الميلاد والأجراس والحلوة وكسر الخبز من سيرته الطيبة ،أمام مليارين على أقل من البشر ،لا مأوى لديهم ولا مأكل ولا كسوة ،يقابلهم ،أربعة مليارات يكدحون ليلاً نهاراً خوفاً من أن يتراجع حالهم ،فيلتحقوا ،مع من شردهم جشع الآخر في صحاري الأرض .
والسلام
كاتب عربي

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط