كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

 العبيد لا تحرر أرضاً

 العبيد لا تحرر أرضاً

تاريخ النشر: 2020-04-18 | 11:19

عبارة اثرت بي كثيرا وانا على مقاعد الدراسة الجامعية, وخاصة أن المحاضر الفاضل قالها في جو مناسب من الحالة الشعورية التي صنعتها فينا  جودة أدائه بامتياز ,فجسدت هذه العبارة روح المحاضرة كلها , فما كان للمماليك أن ترد عنجهية وهمجية المغول وهي مملوكة لا تشعر بقيمة الحرية ابتداءا من حرية الذات, وما كان لهم أن يهزموا ذاك العدو البربري الذي دمر إرث الحضارة الإسلامية غرقا وحرقا,ونزع هيبة الامة بقتل خليفتها,وعاث فيها فسادا,تقتيلا وتدميرا, دون ان يكونوا أسيادا , فلهذا نادى الإمام العز ابن عبد السلام رحمه الله عبر المنابر بتحرير المماليك قبل أن يدهم الخطر بشهور , لأن العبيد لا تحرر أرضا,وأن القوة العسكرية للمماليك ستهزم ما لم تجتمع معها القوة المعنوية بقيمة حرية النفس, فبهذا استطاعوا أن يهزموا الخطر الذي قدم من المشرق, وهم أسياد لا مماليك .
ولكن قد تغريك احيانا بريق بعض الكلمات وترتيب الألفاظ, وتصل بك.الى حالة التأثر التام المستقر في اللاوعي ,   لتنتقل بعدها  الى درجة  التأثير والبرمجة في الآخرين, ثم للأسف قد ينقلب كل هذا فجأة على عقبيه , حين توضع هذه المعاني التي تحملها على محك الاختبار امامك ولمن علمك اياها, ثم تكتشف عدم المصداقية, وانها كانت مجرد كلمات,  عندها فقط ستحصل  الانتكاسة النفسية ,التي لن تقف محلها  بل ستتعداها لتحطم كل ما له علاقة بها وبشخصها من قريب او بعيد, سواء  علاقته مباشرة أو غير مباشرة , مدمرة هي تهاوي القدوات, فتراها كأنها ابراج من ورق سحقت امامك تماما, بعد أن كانت في داخلك من الحديد والصلب .

وتسوقني الاقدار إلى هذا المحك  الصعب, في بداية تولي حماس لحكم غزة,حين اختلطت بعض الامور على العساكر ما بين جائز و غير جائز  كالتحية العسكرية, فأحدث هذا ربكة في نفسية العساكر الموظفين الذين هم اصلا كتائب حماس.

 يمر احد المسؤولين من السلطة القديمة والذي لم يستنكف على حد تعبير المصطلح المستجد حينها , وقد واصل عمله مع حكومة حماس, يمر بمركبته العسكرية سريعا  عن بعض العساكر على بوابة السرايا , فلم يؤد أحد العناصر هناك التحية العسكرية , ويبدو ان هذا المسؤول المتغطرس انتبه , وقرر أن يعاقبه أو يؤدبه بتعبير أدق, اوقف  السيارة وقال له :  يا فلان "تعال ع المكتب" ذهب العنصر إلى مكتبه, وكان المسؤول مع مرافقه الشخصي, فقال له :  لماذا لم تؤد التحية العسكرية؟ فقال الشاب :  مررت  بالمركبة سريعا ولم تسترجل ,فكشر  المسؤول عن أنيابه , واستمر مستمرئا العبودية قائلا :  عليك الان ان تؤدي لي التحية العسكرية عشر مرات, لم يزد الشاب عن النظر بشزر وانفاس الغضب تخونه وتسمع منه, ولكنه يكتم غيظه, بينما انغمس الآخر  في دور الإذلال أكثر , فسأل الشاب بعد أن تأكد انه لن ينفذ التحية ولو مرة, سأله كم.مساحة السرايا التي نحن فيها, قال له الشاب : لا اعرف, قال بل ستعرف, سأعطيك إبرة لتقيس مساحة السرايا بالإبرة وانت زاحف,و بعدها ساسجنك.
 لم يجد الشاب نفسه إلا وقد طار على مكتب المسؤول الجالس على كرسيه خلف المكتب , جارا معه رأس مرافقه تحت  ابطه, ولكمه لكمة في وجهه أرجعته إلى حجمه المفروض ان يتعامل به.  وقال له :  الان تستطيع سجني بعدما اعطيتك المساحة الحقيقية للسرايا حسب ما.طلبت,..لقد ولدتنا أمهاتنا أحرارا..

سجن.الشاب وشاءت الاقدار ان صاحب العبارة "العبيد لا تحرر ارضا" هو المراقب العام للداخلية, اتصلت ام الشاب بالمراقب الفاضل, بعد أن حصلت على الرقم,لم.يكن.معها رصيد كاف,.فقط رنة, ولكن المراقب العام للداخلية رجع للرقم المتصل به رغم انه لا يعرف صاحبه , لتخبره ام الشاب  باختصار بقصة عنوانها " العبيد لا تحرر ارضا" لم تمض ساعات إلا وقد خرج  الشاب من السجن .

نعم., لم تكن عبارة استاذي الفاضل مجرد.كلمات للعمل الأكاديمي, او التسويق الإعلامي, تبهر السامعين , انما كانت حقيقة راسخة في النفوس, منهج سياسته قيد التنفيذ والعمل به لتحقيق الرؤيا المطلوبة  في كل وقت .
هذا الحادث أثر على الجميع, وأعطى الكل دروسا إيجابية, وخاصة  المسؤول الذي مازال كلما رأى ذلك الشاب, يبادره  بالتحية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط