كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العثمانية الجديدة و"تمزيق الخرائط"

العثمانية الجديدة و"تمزيق الخرائط"

تاريخ النشر: 2020-09-11 | 11:07

د. محمد السعيد إدريس
د. محمد السعيد إدريس

ما يقال عن التوجه التركي لتمزيق الخرائط مع اليونان وقبرص وسوريا يقال أيضاً عن حرص لتمزيق الخرائط مع العراق واستعادة النفوذ فى ليبيا

في معرض التصعيد المدروس ضد اليونان وقبرص (اليونانية)، في الصراع على النفط والغاز في شرق البحر المتوسط، تجاوز الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أطر الخلاف السياسية مع كل من اليونان، وقبرص، وخاض مباشرة في جوهر الصراع من منظور «المشروع التركي الجديد»، وقال مهدداً الطرفين اليوناني والقبرصي «سيدركون أن تركيا تملك القوة السياسية والاقتصادية والعسكرية لتمزيق الخرائط والوثائق المجحفة التي تفرض عليها».

كان ذلك بمناسبة التهيئة التركية لانطلاق مناورات عسكرية تركية ضخمة بالمشاركة، مع قوات قبرص التركية في الفترة من 6 - 10 سبتمبر/ أيلول الجاري، وهي المناورة التي حملت اسم «عاصفة المتوسط». وجاء تصريح فؤاد أقطاي نائب الرئيس التركي فى السياق نفسه، إذ قال «أتمنى التوفيق لجنودنا الأبطال الذين يمثلون إرادتنا الصلبة ضد الساعين لحبس تركيا في خليج أنطاليا، ولتجاهل القبارصة الأتراك».

استراتيجية «تمزيق الخرائط» بدأها أردوغان في شمال سوريا، عندما جعل بلاده ممراً لدخول الإرهابيين إلى سوريا، وتحالف معهم، وعندما دفع بقواته العسكرية إلى الشمال السوري لاحتلال أجزاء واسعة منه تحت غطاء تأسيس «منطقة آمنة» لحماية الحدود الجنوبية التركية من اعتداءات حزب العمال التركي الكردي المعارض.

وما يقال عن التوجه التركي لتمزيق الخرائط مع اليونان وقبرص وسوريا، يقال أيضاً عن حرص تركي موازٍ لتمزيق الخرائط مع العراق، واستعادة النفوذ في ليبيا، وأخيراً في لبنان. فالهجوم الذي شنته القوات التركية على موقع عسكري عراقي في إقليم كردستان في أغسطس/ آب الماضي، وأدى إلى مقتل ضابطين عراقيين في قصف لطائرة مسيرة تركية، لم يكن الأول، ولن يكون الأخير، فتركيا تتمدد جغرافياً في العراق، وعيونها مركزة على الموصل، وكركوك، ليس طمعاً في الثروة النفطية الهائلة في شمال العراق فقط، ولكن لاستعادة ما يعتبرونه «أرضاً تركية» انتزعت عنوة من تركيا ضمن ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الأولى التي انتهت بتفكك الإمبراطورية العثمانية، تماماً كما حال النزاع التركي «المفتعل» مع اليونان، وقبرص، فهو ليس مجرد نزاع حول ثروات الغاز الهائلة في شرق المتوسط، بقدر ما هو استراتيجية ل«تمزيق الخرائط»، استعداداً للحدث الأهم الذي تستعد له تركيا من الآن، وهو موعد انقضاء «معاهدة لوزان» عام 1923 التي تضمنت تفكيك ممتلكات الإمبراطورية العثمانية، ورسم الحدود الجديدة للدولة التركية، أي بعد ما يقرب من عامين من الآن، حيث يعد أردوغان ترتيباته لإعلان الانسحاب التركي الرسمي من هذه المعاهدة، والبدء بعدها للمطالبة بممتلكات تركيا التي يزعم أنها انتزعت منها عنوة من جانب فرنسا وبريطانيا، اللذين خاضا الحرب العالمية الأولى ضد الإمبراطورية العثمانية وألمانيا، والنمسا، والمجر.

الخروج التركي من «معاهدة لوزان» هو الذي يأخذ الآن اسم «تمزيق الخرائط»، وهذا التمزيق التركي للخرائط الذي يخلط بتعمد بين ما هو أرض تركية تاريخية، وما هو أرض احتلها العثمانيون في تمددهم بالقوة العسكرية في أراضي الدول المجاورة، هذا الخلط المتعمد أكدته الخريطة التي تحدثنا عنها في الأسبوع الماضي، والتي نشرها عضو البرلمان التركي عن حزب العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة، ميتين غلونك، تحت اسم «تركيا الكبرى» والتي تضم محافظتي الموصل، وكركوك العراقيتين، ومحافظتى حلب وإدلب السوريتين، ومساحات واسعة من شمال اليونان، وجزر بحر إيجه الشرقية، ونصف بلغاريا، وقبرص، وأرمينيا، إلى جانب مناطق واسعة من جورجيا، باعتبار أن هذه الخريطة هي «العالم التركي»، أو هي الحدود التي تسعى تركيا لفرضها على العالم بعد إعلان إنهاء التزاماتها ب«معاهدة لوزان»، وإعلان عدم التمديد لهذه المعاهدة.

تمزيق الخرائط تحدث عنه بوضوح شديد رجب طيب أردوغان في أحد خطاباته التي كشف فيها عما يمكن اعتباره المضمون الحقيقى ل«الأردوغانية»، أو بوضوح أكثر «المعنى الإمبراطوري للعثمانية الجديدة»، وفي هذا الخطاب ورد الاقتباس التالي الذي ترجمه بدقة أحد الباحثين المتخصصين، وقال فيه أردوغان ما نصه: «تركيا (التي يريدها ويخطط لها) هي أكبر من تركيا الحالية. يجب أن تعلموا ذلك. لن نظل محاصرين ب780 ألف كيلومتر مربع (هي مساحة تركيا الآن)، لأن حدودنا الجسدية والقلبية مختلفة. قد يكون إخواننا في الموصل وكركوك (في العراق)، وفي الحسكة وحلب وحمص (في سوريا)، وفى سكوبي وجزيرة القرم (جورجيا)، خارج حدودنا الفعلية، لكنهم ضمن حدودنا العاطفية وفى قلوبنا».

هذا هو مشروع أردوغان، والعثمانية الجديدة التي تسعى إلى استعادة فرض السيادة على كل الأراضي التي اغتصبتها الإمبراطورية العثمانية في معاركها التوسعية، ولكن من دون التزام بالإطار العقائدي- الأيديولوجي لهذه الإمبراطورية، وهو مشروع يعلن الدفع بتركيا «الكبرى» كقوة إقليمية جديدة مهيمنة.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط