كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العداء للسامية.. ظاهرة أوروبية

العداء للسامية.. ظاهرة أوروبية

تاريخ النشر: 2018-05-27 | 13:42

هناك قلق متزايد فى عدد من الدول الأوروبية من ظهور مؤشرات لموجة جديدة من العداء للسامية، عبر مسؤولين كبار عن هذا القلق، كما عبر عنه أيضا عدد من الكتاب والباحثين. فى ألمانيا أعلن عدد من المسؤولين قلقهم وانزعاجهم بعد حوادث وقعت لمواطنين يهود، وفى بريطانيا، حدث شىء مشابه، وفى فرنسا أيضا، ظهر هذا القلق، وكان هو الدافع للبيان الذى وقعه ساركوزى وزملاؤه بخصوص القرآن الكريم.

معاداة السامية، تعنى فى المقام الأول، العداء المطلق لليهود، عداء على الهوية، أى كراهية اليهود لمجرد أنهم يهود، وهذه الظاهرة عرفت فى أوروبا، تحديدا وسط وشرق أوروبا، فى منتصف القرن التاسع عشر، وبلغت ذروتها فى أوروبا كلها مع نهاية ذلك القرن، المصطلح نفسه «ضد السامية» أو العداء للسامية، صكه باحث ألمانى، إذن نحن بإزاء ظاهرة أوروبية بامتياز، من حيث النشأة، وقد ازدادت فى القرن العشرين، مع الحرب العالمية الأولى، حيث جرى اضطهاد جماعى لليهود، فى مناطق عديدة من شرق أوروبا، فى تلك المجتمعات، لم يكن هناك تأثير يذكر للثقافة العربية ولا للثقافة الإسلامية، ولم يعرف أى مكون عربى ولا مكون إسلامى لتلك الظاهرة؛ بل لم يكن هناك أى ود تجاه الثقافة العربية أو الإسلامية فى الغرب، ولم يكن انتشر وجود المسلمين هناك. سواء من المهاجرين أو أبناء تلك البلدان.

بل إننا نجد، أمراً يدعو إلى التأمل، حين ظهرت قضية الجندى «دريفوس» فى فرنسا، وهو جندى اتهم بالخيانة وحكم عليه بالإعدام، وكان الاتهام ظالما والحكم متعسفا، وتبين أن ذلك الظلم وقع عليه، لأنه يهودى، وقد تصدى الكاتب «إميل زولا» لتلك المحاكمة الظالمة وقام بوضع كتابه «إنى اتهم» عنها؛ وقتها تابعت بعض الصحف المصرية.

حاول بعض الباحثين الأوروبيين أن يخففوا من تلك الظاهرة، وذهبوا إلى أن كراهية اليهود، لم تكن بسبب هويتهم، ولكن لأنهم كانوا يتحكمون فى الاقتصاد الأوروبى وتلاعبوا به، وأظن أنه من الصعب قبول هذا التفسير والركون إليه، حالة الجندى دريفوس تثبت ذلك، لم يكن هذا الجندى غنيا، ولا كان متحكما فى الاقتصاد الفرنسى، كان إنساناً بسيطاً للغاية وحاق به الظلم، لأنه يهودى، والحق أن الثقافة الغربية برواسبها وخلفياتها المعقدة، سمحت وقبلت بهذه الظاهرة، ولما جاءت الحرب العالمية الأولى بدأت عمليات طرد وتهجير جماعى ليهود من أوروبا الشرقية، وكانت مصر هى التى فتحت بابها وقلبها الرحيم والإنسانى لاستقبالهم، وفتح لهم الخديو عباس حلمى قصره بالإسكندرية لينزلوا به، وكان يشرف بنفسه على إقامتهم وتقديم الرعاية الكاملة لهم.

راجع فى ذلك مذكرات جويدان هانم زوجة الخديو، مما دفع الطائفة اليهودية فى مصر أن توجه بيان شكر للخديو.

وصلت المأساة إلى ذروتها فى «العداء للسامية» أثناء الحرب العالمية الثانية مع الزعيم النازى «أدولف هتلر»، الذى أراد إبادة اليهود جميعاً، ليس اليهود فقط، بل الغجر أيضا، وكان يريد إبادة كل من هو ليس من الجنس الآرى، وأقام المحرقة «الهولوكست» وتمكن من اعتقال وإعدام حوالى 6 ملايين يهودى، وهنا لابد من التوقف أمام أمرين، الأول.. أنه كان هناك إعجاب بهتلر بعض الوقت، فى عدد من القطاعات فى بلادنا، وكان الإعجاب من منطق أنه عدو الإنجليز، وقام بتدويخهم، أى «عدو عدوى صديقى، وهى نظرية كارثية، لكن البعض أعجب به كراهية فى الإنجليز.

الثانى.. أنه حدث خلاف بين بعض الباحثين العرب، حول عدد ضحايا الهولوكست من اليهود، فهناك من رأى أن الرقم مبالغ فيه جداً، كان عباس محمود العقاد، من أنصار هذا الرأى، لكن الخلاف حول الرقم، لا ينفى وقوع الهولوكست.. وفى كل الأحوال لم يكن هتلر عربياً ولا كان مسلماً، ولا عرف القرآن الكريم ولا درسه، وكراهية اليهود كانت متجذرة فى أعماقه، ومرة أخرى، يجب ألا ننسى أن هتلر كان ابن الثقافة والحضارة الغربية، وليس فى مكوناته العضوية والثقافية والدينية أى مؤشر عربى أو إسلامى؛ بل بات من المؤكد أنه كان بين ضحايا المحرقة (الهولوكست) أعداد من المسلمين، صحيح أن عددهم لم يكن كبيرا قياسا إلى اليهود، يقدر عدد المسلمين بالعشرات، وهو رقم جد محدود إلى جوار ملايين اليهود، وما أقصده أن المحرقة أصابت المسلمين أيضا وإن كان رمزياً.

ويعرف الدارسون للحركة الصهيونية، وللفكرة الصهيونية ذاتها، أن العداء لليهود فى أوروبا فى القرن التاسع عشر وما قبلها، كان سبباً رئيسياً لبروز تلك الفكرة والدعوة إلى إنشاء وطن قومى لليهود، ولولا هذا الاضطهاد لما فكر اليهود فى أن يتركوا أوروبا ويأتوا إلى فلسطين، يقيمون فيها المستعمرات والمزارع مع نهاية القرن التاسع عشر، فلسطين كانت موجودة مدى التاريخ، وكان اليهود موجودون أيضا، طوال التاريخ فى بلدان العالم المختلفة، ومع ذلك لم تظهر فكرة الوطن القومى، ولم تساند أوروبا الفكرة الصهيونية إلا كى تتخلص من عقدتها تلك، وإن شئنا الدقة عارها الإنسانى، وقد حاولت التخلص منه بعار أشد فى حق الفلسطينيين والعرب عموماً.

ويحمل كثير من الفلسطينيين والعرب الألم والغضب تجاه «بلفور» وزير خارجية بريطانيا، صاحب الوعد المشهور فى نوفمبر 1917. لكن هتلر يستحق غضبا وكراهية أشد، فقد كانت المحرقة سببا فى هجرة مئات الآلاف من اليهود إلى فلسطين، وبسبب المحرقة صار إنشاء وطن ودولة لليهود أمراً حتمياً بالنسبة للغرب كله، قبل هتلر كان الأمر مختلفا كثيرا، دعك الآن من الإعجاب الساذج بهتلر لدى الحاج أمين الحسينى، وغيره من جماعة الإخوان الإرهابية، الذين أطلقوا شائعة أن «هتلر» اعتنق الإسلام، وصار اسمه الحاج محمد هتلر.

ذلك حديث التاريخ.

حديث الحاضر يرصد ظهور بوادر موجة جديدة من العداء للسامية فى أوروبا، يقف خلف هذه الموجة، بعض الاتجاهات الشعبوية فى أوروبا، وبعض المتأسلمين الإرهاربيين، من الدواعش، صحيح أن معظم ضحايا الدواعش من المسلمين، لكنهم يتجهون إلى غير المسلمين، المسيحيين فى بلادنا، مصر وإندونيسيا نموذجاً، وتجاه اليهود فى أوروبا، كما وقع فى باريس، والغريب أن ساركوزى ومن معه لم يدينوا داعش ولا الإرهاب والإرهابيين، بل القرآن الكريم ذاته، وللحديث بقية.

عن المصري اليوم

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط