كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العدالة قيمة مطلقة...والقانون واقعي

العدالة قيمة مطلقة...والقانون واقعي

تاريخ النشر: 2016-09-18 | 08:40

يمكن تعريف العدالة بصفة عامة بأنها "مجموعة المبادئ التي يوحى بها العدل وحكمة التشريع".

والمفروض نظريا ان يجسد القانون مبادئ العدالة والإنصاف بحيث يكون الجميع كلاً واحداً، ولكن الحقيقة هي غير ذلك سواء في مجال القانون الداخلي أو الدولي بحيث من الممكن أن ينفصل القانون عن العدالة ويسير كل منهما بمعزل عن الآخر بسبب اختلاف المصالح التي يحميانها : فالعدالة قيمة مطلقة تحاول الوصول إلى " ما يجب أن يكون " وأما القانون المكتوب فهو "واقعي" يحاول حماية استقرار الحال على ما هي عليه ولو كان ذلك على حساب العدالة أحيانا.

ولذلك نجد أن الأنظمة القانونية حين تأخذ بمبادئ العدالة كمصدر من مصادر أحكامها تستند في ذلك إلى "هيئات قضائية خاصة".

ففي النظام الإسلامي نجد ولاية المظالم التي تنظر في القضايا التي تنتهك مبادئ العدالة مستقلة عن ولاية القضاء الإسلامي العادي، وفي النظام الإنجليزي نجد المحاكم التي تقضي استنادا إلى مبادئ "العدالة" مستقلة عن المحاكم (القانون العادي).

وفكرة (العدالة) بالرغم من أنها تستند إلى (مبادئ القانون الطبيعي) ومبادئ التفكير السليم وحب الحق كقيمة جمالية عليا، فانه لا يمكننا أن ننكر صفتها النسبية وتغير مفاهيمها بتغير الزمان والمكان لذا فان معظم قرارات محكمة العدل الدولية ومن قبلة نظام محكمة العدل الدولية الدائمة لم يجيزا الأخذ بمبادئ العدالة والإنصاف كمصدر لإسناد الأحكام إلا إذا وافق جميع أطراف النزاع صراحة على ذلك.

ويرى الفقيه الفرنسي شارل روسو في هذا المجال أن مبادئ العدالة والإنصاف يمكن أن تلعب دورا ثلاثيا عند استخدامها من قبل المحكمة وذلك بأن تقوم بواحدة من الوظائف التالية:

1.  وظيفة مخففة: حيث تخفف مبادئ العدالة من صلابة القواعد القانونية الوضعية الواجبة التطبيق وشدتها ويتم ذلك حين تضر هذه القواعد بقسوة بمصلحة احد أطراف النزاع، أي إن مبادئ العدالة والإنصاف تساعد هنا القاضي على إعطاء حكم أدنى من الحكم الذي يعطيه القانون العادي واخف منه ، وهذا ما يعبر عنه باللاتينية ( ما تحت القانون).

2.  وظيفة متممة أو مكملة: وذلك بان تكمل هذه المبادئ نقصا معينا أو تسد ثغرة في القانون استنادا إلى مبادئ العدالة والإنصاف وهكذا يلعب القاضي في هذه الحالة الدور الذي يلعبه القاضي الروماني ولذلك يقال لهذه الحالة باللاتينية ( قانون البريتور ).

3.  وظيفة تصحيحية: وذلك حين يرى القاضي بان تطبيقه للقانون ينتج عنه ظلم فادح لأحد أطراف النزاع فيضرب صفحا عن القواعد القانونية الوضعية ويستعيض عنها بقاعدة مستقاة من (مبادئ العدالة والإنصاف ) قد تكون معاكسة تماماً للقاعدة القانونية الوضعية التي كان عليه تطبيقها لولا تفويضه من قبل أطراف النزاع بالحكم استنادا لمبادئ العدالة والإنصاف ولذلك يقال لهذه الحالة باللاتينية ( ضد القانون).

وهكذا نرى أن القاضي الدولي حين يقوم بتطبيق قواعد العدالة والإنصاف لا يقتصر دوره على مجرد تطبيق القانون وإنما يمتد لكي يشمل : تعديل ومراجعة القانون لكي يصبح أكثر إحقاقا للإنصاف والعدالة، وكثيرا ما يأخذ المعطيات الواقعية لا القانونية فقط بعين الاعتبار في هذا المجال بحيث يكون عمله قانونيا - سياسيا معا وليس مجرد عمل قانوني محصن كما هو الحال في القانون الداخلي .

ومن المناسب أخيرا أن نذكر أن محكمة العدل الدولية الدائمة العدالة والإنصاف في عدة قضايا أهمها قضية ( شركة الملاحة النرويجية ) عام 1922م .

كما طبقت محكمة العدل الدولية الحالية هذه المبادئ في قضية ( المصائد) عام 1974م بين انجلترا وأيسلندة حيث تجاهلت تطبيق هذه القاعدة القانونية التي تحكم النزاع أصلا وطلبت من الطرفين المتنازعين " التفاوض بشان حفظ الثروات البحرية موضوع النزاع واستثمارها بشكل عادل".

 

 

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط