كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العدالة لروح شيرين أبو عاقلة والوفاء لرسالتها

العدالة لروح شيرين أبو عاقلة والوفاء لرسالتها

تاريخ النشر: 2022-05-15 | 08:44

نهاد أبو غوش
نهاد أبو غوش

ش

بكل مشاعر الحب والوفاء المقترنة بالألم والقهر، بالدموع والورود وتراتيل المسيحيين وتكبيرات المسلمين وأهازيج الوطنيين وأدعية الجميع ، ودّع الفلسطينيون في جميع أماكن تواجدهم وعلى اختلاف تياراتهموطوائفهم واعمارهم وقواهم واتجاهاتهم شهيدة الوطن والإنسانية، وفارسة الحق والحقيقة، أيقونة الإعلام العالمي، الشهيدة شيرين أبو عاقلة التي بكاها كل بيت فلسطيني، وكل صاحب ضمير على امتداد العالم.

وفي نفس الوقت، أبت قوات الاحتلال، إلا أن تترك بصمتها الخاصة التي تميزها، فبكل ما لديها من توحّش وانعدام للضمير قمعت الجنازة والتابوت والمشيعين. وأطلقت قنابل الغاز والصوت على المتجمهرين بمن فيهم النساء والأطفال والكهنة والطواقم الطبية في المستشفى وأعضاء السلك الدبلوماسي، وكأنها تريد ان تقول أنها دولة لا تقيم وزنا لأحد ولا تعبأ بأحد، وهي بذلك تؤكد مسؤوليتها المطلقة عن واقعة إعدام الشهيدة شيرين. فمن يقمع جنازة عامدا متعمدا بقرار مسبق وبمشاركة مئات الجنود والضباط والخيالة المسنودين بالطائرات المروحية، لن يتورع، وهو لم يتورع طوال تاريخه، عن اغتيال صخفية وهو يظنّ أنه بذلك يغتال الحقيقةن ويخلي الساحة لروايته التي ينقلها مراسلوه الذين يرافقون الجنود في سياراتهم المصفحة.

قوات الاحتلال سيطرت على مدينة القدس بقوة الحديد والنار والهراوات والخيالة، والحواجز المشددة التي نصبتها على مداخل المدينة والطرقات التي تؤدي إلى المستشفى والكنيسة والمقبرة. لكن الفلسطينيين تفوقوا على كل ذلك، فتحدّوه وتجاوزوه، واكتسحوا المشهد بشجاعتهم وإيمانهم ودفء قلوبهم وعواطفهم، وهم الذين شيعوها قبل ذلك على امتداد الطريق من مخيم جنين إلى القدس عبر نابلس ورام الله، ولولا ضرورات الدفن، فلقد ودّت كل قرية ومدينة ومخيم أن تستضيف جثمان الشهيدة لبعض الوقت لكي تقوم بالواجب تجاه من قامت بواجبها الوطني والمهني والإنساني على أكمل وجه في حياتها  ورسالتها المهنية، وفي لحظة استشهادها وما بعدها من خلال النتائج التي مازلت تتفاعل في كل أنحاء العالم. وليس من قبيل المبالغة أن استشهاد شيرين أعاد القضية الفلسطينية إلى واجهة الأحداث العالمية، بل إن خبر اغتيالها المتعمد غطى على أخبار روسيا وأوكرانيا، وما عداها من اخبار عالمية مهمة، وهذا منح شعبنا وقياداته فرصة استثنائية للملمة أوضاعنا وترتيب بيتنا وصفوفنا في مواجهة الاحتلال ومخططاته التصفوية.

ليس من الصعب اكتشاف سبب كل هذا الحب لشيرين، فأداؤها المهني المتميز ودخولها من دون استئذان بيوت عشرات الملايين من المواطنين العرب، والأجيال التي تفتح وعيها الوطني والإنساني على تقارير شيرين وزملائها وزميلاتها، إلى جانب ذلك ثمة ماساة إنسانية مروّعة في طريقة إعدامها التي أبرزت مَظلمة الفلسطينيين التاريخية أمام العالم كله، وأشعرت كل فلسطيني وفلسطينية أنه فقد عزيزا، وأن الرصاصة التي اصابت شيرين، أصابت قلبه ايضا، وأظهرت بجلاء كم هي حياة الفلسطينيين مستباحة، وقد اعتاد الاحتلال إزهاقها من دون أن يرفّ جفن لجندي أو قائد. ولعلنا نذكر ما قاله طيار إسرائيلي حين سئل عن شعوره حين يقصف بناية في غزة فيقتل عشرات السكان بمن فيهم الأطفال والنساء، فأجاب بكل صلف أنه " يشعر باهتزاز بسيط في كابينة الطائرة"، فكل ما هو مطلوب هو كذبة أخرى مفادها أن الجيش سيحقق، وأن الضحية حاول الطعن أو الدهس أو تواجد في منطقة يحظر عليه التواجد فيها.

رواية الإسرائيليين افتضحت وانكشف زيفها وتهافتها، فتبدلت عدة مرات، مع صمود وتماسك الرواية الفلسطينية، الرسمية والشعبية وبخاصة رفض الانجرار إلى فخّ لجنة التحقيق المشتركة بين المجرم والضخية، ورفض تسليم الرصاصة، ثم الشهادات الدامغة لزملاء شيرين بدءا من الكبير وليد العمري وعلي السمودي وشذى حنايشة، وشهادات المسعفين والمنقذين وأبرزهم الشاب شريف العزب، والوقائع المادية لخريطة الموقع وإحداثياته. ومواقف نقابات الصحفيين وروابطهم ومنظمات حقوق الإنسان على امتداد العالم، وتقرير الطب الشرعي، وتصريحات المتطرفين الإسرائيليين بمن فيهم رئيس الحكومة الذي قال أن حكومته تدعم جنودها وتقف من خلفهم، والمتطرف بن غفير الذي قال متبجحا "أن طواقم الجزيرة تعيق عمل الجيش"!

شيرين وحدت الفلسطينيين عاطفيا وشعبيا على الرغم من الانقسام، ما يستدعي تحويل كل مشاعر الحزن والغضب والحب إلى قوة فعلية، إلى برنامج عملي هدفه تحقيق ولو جزء بسيط من العدالة لروح شيرين، من خلال ملاحقة القتلة ومن أرسلهم ومن غطّى على فعلتهم، وتقديم المجرمين للقضاء الدولي العادل، وفي هذا المضمار تلعب نقابة الصحفيين مع الاتحاد الدولي للصحفيين واتحاد الصحفيين العرب دورا رائدا في تقديم الملفات القانونية والفنية، والمطلوب مضاعفة الجهود الرسمية والأهلية، وتنسيقها بهذا الاتجاه غير القابل للتراجع أمام اية ضغوط أو ابتزازات حتى لا يفلت قتلة الصحفيين من العقاب.

أخيرا، ومع خالص التقدير للجامعات والبلديات التي أطلقت اسم شيرين على قاعات ومراكز وشوارع، أتمنى أن نعمل لإقامة مركز مهني متخصص على اسم الشهيدة شيرين ابو عاقلة، يخصص لحماية الصحفيين الفلسطينيين، وتوفير التدريبات والأدوات المطلوبة، والحماية القانونية، والإرشادات المهنية لضمان سلامتهم أثناء قيامهم بواجبهم، لأنه مع هكذا دولة مارقة لن تكون شيرين هي الأخيرة على قائمة ال 45 شهيدا، ونأمل أن تسهم الإدارة المركزية لقناة الجزيرة مع نقابة الصحفيين والمؤسسات الإعلامية والحقوقية المختصة في تأسيس هذا المركز الذي يشكل وجوده دليل وفاء لشيرين ورسالتها النبيلة التي لم تتوقف حتى بعد استشهادها.  

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط