كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العدل أساس الحكم وبقاء الملك

لا يستغربن حاكمٌ أو مسؤول، ذهاب حكمه، وضياع ملكه، وتفكك سلطته، وأفول نجمه، وغياب مجده، وتمزيق صوره، وتحطيم تماثيله ومجسماته، وانفضاض الناس من حوله، وتركه وشأنه، ليلقى مصيره بنفسه، وينال عقابه من جنس عمله، أو يواجه خاتمته التي ظن أنه سيواجه غيرها، وأنها ستكون أفضل مما وجد، وأحسن مما لاقى، رغم أنه جمع وحوى، وادَّخر وأخفى، وسرق ونهب، ونصب وكذب، وأعد واستعد، وجهز نفسه ليومِ كريهةٍ، وخاتمةٍ مقيتةٍ، فظن كما ظن الكفار، أن الله الذي أعطاهم في الدنيا، سيحسن ختامهم في الآخرة، وأن الذين كانوا في حضرتهم عبيداً، وفي سجونهم أسرى ومعتقلين، وفي أرضهم رفاتاً ومقتولين، فإنهم سيبقون كذلك إلى الأبد، ولكن الله الذي كذب الكافرين، سيكذبهم في الدنيا والآخرة، وقد كذبهم، وأراهم نماذج من مصيرهم، وصوراً من آخرتهم.

ولا يغضبن مسؤولٌ أو حاكم، إن سقطَ من علٍ، أو هوى من شاهقٍ، أو تردى في حفرةٍ وهلك، أو جرفه تيارٌ ومات في مجرور، أو ألقى به شرطيٌ في السجن، أو وقف في حضرة قاضٍ يحكم بالعدل، يسأله عن أيامه التي مضت، ولياليه التي خلت، وكيف حكم بين الناس، وهل ساوى بينهم، وعدل فيهم، واقتص من ظالمهم، وأعاد الحق إلى مظلومهم، أم أنه كان ظالماً في حكمه، غير عدلٍ في رعيته، لا يفكر في خيرهم، ولا يسعى لصالحهم، بل يقرب زبانيته ويغدق عليهم، ويقصي غيرهم ويحرمهم، ويجمع الناس من حوله ليصفقوا له، ويهتفوا باسمه، ويسبحوا بمجده، وكأنه إلهٌ أحدٌ، فردٌ صمد.

والحاكم ليس بالضرورة أن يكون ملكاً أو رئيساً أو أميراً، بل إنه كل مسؤولٍ عن جماعةٍ أو تنظيمٍ أو حزبٍ أو مؤسسة، وكل من قد انتدبه الناس لخدمتهم، واختارهم الآخرون لمساعدتهم، ليكونوا رواداً لهم، ناطقين باسمهم، ومعبرين عنهم، وناقلين لطلباتهم، وساعين في حاجاتهم، ولا فرق بين ملكٍ عظيم ورئيسٍ كبير، وشيخٍ وأميرٍ وزعيمٍ وأمينٍ ومديرٍ عامٍ، ورئيس حزبٍ أو قائد تنظيم، أو رئيس مكتبٍ سياسي أو أمين سر حركةٍ، فكلهم سواء في الأمانة والمسؤولية، يتشابهون في الدور والواجب، وفي المنصب والمركز، ما يجعل حالتهم واحدة، وتوصيفهم متشابه، وهو ما يفسر خاتمتهم المتشابهة، ومصيرهم الواحد، كونهم يشتركون جميعاً في منهجٍ واحد، ويطبقون ذات الفلسفة والتصور.

إن على المسؤول الذي تعثر، أو ذاك الذي زلت قدمه، أو سحب البساط من تحت رجليه، أو تزلزلت به الأرض ومادت، أو اشتعلت النار من حوله فأحرقته أو ثوبه، أو هذا الذي أفل نجمه، وقل ذكره، وحار الناس في صمته، وتساءل المتابعون في احتجابه، واختلفوا في تفسير اختفائه، وهو الذي كان ملء سمع الدنيا وبصرها، تتردد الأرض لوقع أقدامه، وتردد الجوزاء صدى كلامه، ويصغي له السامعون، ويهاب كلامه القارؤون والعالمون، ويحسب الآخرون حسابه إن نطق، وينتظرون حديثه إن صمت، وقد كان كلامه سيفاً، وقوله قدراً، وفعله فيضاً وسيلاً، لا راد له ولا مانع، فهو مهيبٌ وهياب، ولكن المكان الذي كان له قد شغل، والمنبر الذي نصب له قد رفع، والحال قد تغير وتبدل، فما كان لم يعد، وقد لا يعود الحال كما كان.

حريٌ بهولاء جميعاً ومن شابههم، ومن كان مثلهم، أو سار على إثرهم، وأصابه ما أصابهم، وحلت عليه اللعنة مثلهم، وأصابهم انكماشٌ وجمود، وبياتٌ وغياب، وعزلةٌ وغربة، أن يقفوا ملياً ويتساءلوا، وأن يراجعوا حساباتهم، ويعيدوا قراءة ماضيهم، وسيرة حياتهم، خاصةً إن كان في العمر بقية، وللمنصب فرصة، وللإصلاح مكان، وللتوبة مطرح، وفي الفضاء دورٌ ومهمة، وعند الله واجبٌ وأمانة، ومسؤوليةٌ ومحاسبة، ليستدركوا ما فات، ويصلحوا الآتي القريب، ويتعهدوا بتعويض ما فات، وتصويب ما كان، وتصحيح الأخطاء ما أمكن، خدمةً لشعوبهم، ونصرةً لأهلهم، ومحاولةً منهم لحفظ ماضيهم، وإكرام مستقبلهم، وتقدير دورهم، وتبرير فعلهم، عل الله يعوضهم خيراً، فيحسن ختامهم، ويجبر كسرهم، وينظر بعينه في حالهم.

حريٌ بهؤلاء أن يقفوا بين يدي الله وأمام أنفسهم، فهم أدرى الناس بحقيقتهم، وأعلم الناس بما تخفي قلوبهم، وما ارتكبته جوارحهم، فليقفوا أمام الله في مباهلةٍ عادلة، الله طرفها، وهو عز وجل الحكم فيها، فلا ظلم عنده، ولا مظلوم في حكمه.

وليبرروا لله سبحانه وتعالى، وهو علام الغيوب، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، جرائمهم التي ارتكبوها بحق أتباعهم ومواطنيهم، والظلم الذي اقترفوه بحقهم، وليبرروا أفعالهم الشنيعة، وممارساتهم القبيحة.

وليبينوا أسباب قتلهم واعتقالهم، وافتئاتهم واتهامهم، وعزلهم وحرمانهم، وتضييقهم واقصائهم، وليكشفوا عن مبررات سياساتهم، وموجبات حكمهم، وليدافعوا أمام الله عن ضعفهم وتخاذلهم، وعن صمتهم وقبولهم، وتفريطهم وتنازلهم، وليفسروا أسباب خذلانهم وانسحابهم، ومبررات اعترافهم وتطبيعهم، ودوافع تخليهم وتوليهم.

ثم ليسألوا الله الحق العدل، أن يشرع لهم القتل والسحل، والتعذيب والقهر، والظلم والبطش، والكذب والسرقة والنهب والاحتيال، وكل فعلٍ سيئ، وعملٍ خبيث، وسلوكٍ شائن، وممارسة مقيتة، وخلالٍ وضيعة، وتصرفاتٍ دنيئة، وحاشا لله أن يشرع لهم أفعالهم، فهي ظلمٌ وبغيٌ وعدوان.

لا ينسى هؤلاء أن الله قد وعد في كتابه، ووعده الحق إذ هو من صفاته، أن يستجيب لكل مظلوم، وأن يلبي دعوة كل سائلٍ له، وطارقٍ لبابه، وآملٍ في رحمته، وراجيٍ في عدله وانتقامه، فليخافوا وليحذروا كل من يتحامل عليهم، ويرفع كفيه قبلة السماء، متضرعاً باكياً، شاكياً متألماً، داعياً الله عليهم، أن يقتص منهم، وأن ينتقم له منهم، وأن يأخذ له الحق منهم، ولا يستخفون بالدعاء، ولا يستهينون بإرادة الله، فإن الله رب المستضعفين وربهم، ناصرهم وهو كفيلهم، وهو الذي يتدبر أمرهم، ولن يتخلى عنهم، فالله سبحانه وتعالى هو الكبير المتعال، وهو المنتقم العظيم الجبار.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان..وحذر السلطة الفلسطينية من تغيير اتجاه بنادقها ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط