كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العدوان على إيران بين الحرب الإقليمية الشاملة وتحسين الشروط التفاوضية

العدوان على إيران بين الحرب الإقليمية الشاملة وتحسين الشروط التفاوضية

تاريخ النشر: 2026-03-01 | 11:19

كما كان متوقعًا، شنّت إسرائيل بالشراكة الكاملة مع الولايات المتحدة صباح يوم 28-2-2026 عدوانًا واسعًا استهدف مراكز ومواقع استراتيجية حساسة داخل إيران، وطالت هذه الغارات شخصيات بارزة في القيادة الإيرانية. بدورها، ردّت إيران بقصف إسرائيل وعدد من القواعد الأمريكية في دول الخليج. وقد جاء هذا العدوان في لحظة مفصلية ستكون لها انعكاساتها على توازنات الشرق الأوسط برمّته، ليس فقط لارتباط طهران بشبكة تحالفات ممتدة على الصعيدين الدولي والإقليمي، بل أيضًا لتداخل الساحات من الخليج إلى عموم شرق المتوسط.

وهنا يبرز السؤال الجوهري الذي لا يتعلّق بوقوع الضربة بحد ذاتها، بل بمآلاتها: هل نحن أمام انزلاق نحو حرب إقليمية شاملة، أم أمام جولة تصعيد محسوبة تهدف إلى تحسين الشروط التفاوضية؟ خاصة وأن العدوان جاء فيما طاولة المفاوضات ما تزال قائمة بين واشنطن وطهران.

تدرك الولايات المتحدة أن أي مواجهة عسكرية مفتوحة مع إيران لن تكون قصيرة أو منخفضة الكلفة. فالجغرافيا الإيرانية الواسعة، والقدرات الصاروخية، وشبكات الحلفاء في أكثر من ساحة، تجعل من خيار الحرب الإقليمية الشاملة مغامرة غير مضمونة النتائج. في المقابل، تعي إيران أن الذهاب إلى مواجهة كبرى قد يعرّض بنيتها التحتية لضربات قاسية، ويضعها أمام استنزاف اقتصادي وأمني طويل الأمد يصعب تعويضه في المدى المنظور.

وبالنظر إلى مجريات الأحداث خلال اليوم الأول من التصعيد الذي ما زال مستمراً بذات الوتيرة ، يبرز احتمال أن يكون ما يجري جزءًا من لعبة “عضّ الأصابع” لا أكثر؛ أي استخدام القوة المحدودة لإعادة رسم قواعد الاشتباك وفرض معادلات ردع جديدة. فالضربات المحسوبة، سواء كانت مباشرة أو عبر ساحات أخرى، تُستخدم كرسائل سياسية بقدر ما هي عمليات عسكرية. وفي هذا السياق، لا يمكن فصل الحسابات الإيرانية عن موقع إسرائيل في المعادلة، إذ إن أي توسع للمواجهة قد يدفع تل أبيب إلى تدخل أوسع، ما يرفع منسوب المخاطر إلى مستوى إقليمي خطير.

السيناريو الأخطر يتمثل في تعدد الجبهات: استمرار استهداف القواعد العسكرية في الخليج وتحقيق إصابات مركّزة، اضطراب الملاحة في الممرات البحرية، وإغلاق مضيق هرمز، إضافة إلى تفعيل ساحات حليفة لطهران. عندها يتحول التصعيد من مواجهة محدودة إلى حرب عابرة للحدود يصعب احتواؤها سريعًا. غير أن هذا المسار يظل رهين حسابات دقيقة، إذ لا تبدو معظم الأطراف راغبة في تحمّل كلفة انفجار إقليمي شامل .
في المقابل، قد يكون الهدف الأرجح من التصعيد هو تحسين الموقع التفاوضي. فإظهار القدرة على الرد، وتوسيع هامش الضغط، يمنح طهران أوراق قوة على طاولة أي مفاوضات مقبلة، سواء تعلّقت بالملف النووي أو بترتيبات الأمن الإقليمي. كما أن واشنطن قد تلجأ بدورها إلى ضغط عسكري محدود لإعادة ضبط الإيقاع دون الانخراط في حرب مفتوحة، بما يبقي باب التفاوض مواربًا دون فقدان أوراق الردع، ويمنع في الوقت ذاته انزلاق المنطقة إلى مواجهة لا يمكن التحكم بمآلاتها.
خلاصة القول إن العدوان على إيران يقف هذه اللحظة عند تقاطع مسارين: إما انزلاق غير محسوب نحو حرب إقليمية شاملة، وهو احتمال قائم لكنه مكلف للجميع، أو تصعيد مضبوط يهدف إلى تحسين الشروط التفاوضية وإعادة رسم خطوط الردع. وبين هذين المسارين، تبقى المنطقة معلّقة على خيط دقيق من الحسابات المتبادلة، حيث قد يؤدي خطأ في التقدير أو مبالغة في استعراض القوة إلى انفجار أوسع لا يرغب به أحد.
أما في السياق الفلسطيني، فإن أخطر ما قد يترتب على الانزلاق إلى حرب عابرة للحدود هو منح حكومة بنيامين نتنياهو ذريعة إضافية لتوسيع عدوانها واستكمال حرب الإبادة المستمرة ضد شعبنا. من هنا، تبرز أهمية قراءة اللحظة بدقة، وتجنّب أي مغامرة بالانجرار إلى مربعات تخدم استراتيجيات التوسّع والحسم العسكري التي يخطط لها الاحتلال، على حساب الأولويات الوطنية الفلسطينية وحق شعبنا في وقف العدوان وإنهاء الكارثة الإنسانية المتواصلة منذ عامين.
 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط