كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العدو يختار الضحايا وينتقي الشهداء

العدو يختار الضحايا وينتقي الشهداء

تاريخ النشر: 2016-02-08 | 11:04

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (89)

كشف إعلام العدو الإسرائيلي في تقاريره التي قامت ببثها في الأيام القليلة الماضية وسائلُ إعلامه المختلفة، أن مصورين عسكريين مزودين بكاميراتٍ خاصةٍ جداً، يقومون بمواكبة الجنود ومتابعة أنشطتهم العسكرية، حيث يكونون معهم في ميادين المواجهة وساحات الاشتباك، ويتحركون معهم جنباً إلى جنب وهم يطلقون النار، أو يحاولون الفرار من قاذفي الحجارة وملقي القنابل الحارقة، وخلال ذلك يقومون بتصوير كل شئ، ومتابعة تفاصيل الاشتباكات بكل دقةٍ، حيث يقوم بالتصوير أكثر من جندي، ويتم التصوير من أكثر من زاويةٍ، الأمر الذي يجعل الصورة كاملة وغير منقوصة، وذلك عند تجميع صور الكاميرات المختلفة وإجراء مونتاجٍ فني لها، فتظهر صورة المشاهد كاملةً كما كانت على أرض الواقع، وتظهر التفاصيل كأشد ما تكون وضوحاً ودقة، وتتميز الوجوه والشخصيات، وتعرف الأسماء والهويات.

تخضع الصور المسجلة من قبل الجنود ووسائل الإعلام الإسرائيلية المختصة، والصور الأخرى التي يتم رصدها وجمعها عبر مختلف وسائل الإعلام الأخرى، وعبر شبكة الإنترنت وصفحات التواصل الاجتماعي، إلى عملية دراسةٍ دقيقة ومتأنية، تقوم بها أكثر من جهةٍ أمنيةٍ ولجانٍ مختصةٍ، يتم فرزها حسب مناطق الاشتباك والتوتر، بحيث يشارك في دراستها ضباطٌ وعناصرٌ من المخابرات الإسرائيلية، ممن يعرفون الوجوه ويحفظون الأسماء ويميزون بين الشخصيات، وقد يستفيد العدو في دراسته بالعملاء والمتعاونين الفلسطينيين، الذين يتميزون بقدرةٍ أكبر على معرفة أصحاب الصور ومناطق سكنهم وأماكن وقوع الأحداث.

يركز العدو الإسرائيلي في دراسته للصور والوثائق على أكثر من جانبٍ، إذ بالإضافة إلى معرفة هويات المشاركين وعناوينهم، وتمييز السكان المحليين عن المشاركين الوافدين من مناطق أخرى، إذ تبين لهم وجود نشطاء مختلطين من مناطق مختلفة، يغادرون مناطقهم التي يعرفون فيها إلى أخرى بعيدة عنهم، ينشطون فيها ويشاركون في الأحداث، وقد ينفذون فيها عملياتٍ خاصة.

إلى جانب ذلك فإنهم يبحثون عن الشخصيات القيادية المركزية، التي تصدر الأوامر وتقود الاشتباكات وتوجه الجمهور، وتبدو من خلال الصور أنها شخصياتٌ محورية، عليها يرتكز العمل، وحولها يلتف المشاركون، الذين يسمعون لهم ويلتزمون بتعليماتهم وأوامرهم، ويتم التركيز على الملثمين منهم، ممن يخفون وجوههم ويتقدمون أكثر من غيرهم، خاصةً حملة المقاليع وقاذفي القنابل الحارقة، الذين يحرصون على تغطية وجوههم، إذ أنهم أكثر المشاركين توغلاً، وأقربهم مسافةً إلى جنود وعربات الاحتلال.

كما يبحثون عن الشخصيات التي يتكرر وجودها في أكثر من مكانٍ، والتي تحرص على المشاركة في كل الفعاليات، ولا تغيب عن المناسبات الوطنية والاشتباكات اليومية، وخلال ذلك يركزون في بحثهم عن أكثر المشاركين عنفاً وقوةً، وأكثرهم حضوراً وتميزاً، ممن تشكل مشاركتهم خطورة على حياة جنودهم ومستوطنيهم، خاصة أولئك الذين يصنفون بأنهم خطرين، وتعرفهم المخابرات الإسرائيلية ممن يقتحمون بقوة ولا يترددون في استخدام ما بأيديهم من أدواتٍ وأسلحة، ويكون التركيز أكثر على الذين تظهر الصور أنهم يحملون أسلحة نارية أو قنابل حارقة، سواء كانوا ملثمي الوجوه أو حاسري الرأس.

لا يعتمد العدو الصهيوني في دراسته للصور والمشاهد، ومحاولته معرفة هويات المشاركين وتصنيفهم حسب مشاركتهم ودرجة خطورتهم، على القدرات البشرية فقط، مهما كانت قدرة العناصر الأمنية والمخابرات والمتعاونين الفلسطينيين، بل يعتمد على التقنية العلمية العالية، وذلك من خلال إجراء عمليات مسح إلكتروني شامل للوجوه والعيون، ومن خلالها فإنه يستطيع معرفة مختلف الأماكن التي شارك فيها كل شخص، كما يتمكنون من خلال هذه التقنية الحديثة، من معرفة الأماكن التي وجد فيها سابقاً هذا الشخص وتم تصويره، وهذه التقنية تتيح لهم معرفة الأشخاص المرافقين له، والأماكن التي اعتاد أن يذهب إليها، ومن خلاله يستطيعون العودة إلى هاتفه النقال إن كان يملك والحصول على ما يجدونه في هاتفه محفوظاً.

تزود المخابرات الإسرائيلية قيادة أركان جيش العدو بما لديها من معلوماتٍ حسب مناطق نشاط جيش الاحتلال، وتحدد لهم صور النشطاء والفاعلين، ليتم التركيز عليهم والبحث عنهم بين جموع المشاركين بقصد قتلهم، حيث يتعمدون إصابتهم في الجزء العلوي من الجسد لضمان قتلهم، وقد سربت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية محادثاتٍ هاتفية بين الجنود المصورين الذين يقومون بعملية الرصد، أو المطابقة بين الصور التي لديهم والأشخاص المشاركين، وعندما يتأكدون من هدفهم فإنهم يزودون الجنود بأماكنهم ليتم استهدافهم، وقد سمعت أصوات بعض المصورين وهم يوجهون الجنود، ويؤكدون لهم أن الإصابة دقيقة وقد أصابت الشخص المطلوب، وإذ وقع خطأ فإنهم يعلمونهم بأن الإصابة لم تكن دقيقة، وينبغي المحاولة من جديدٍ.

لا ينتقي العدو الشهداء فقط، ولا يختار من بين الفلسطينيين من يرغب في قتلهم، ويصمم على إعدامهم في الميدان أو غيلةً بعيداً عنه، بل إنه ينتقي أيضاً من ينوي اعتقالهم والتنكيل بهم، ويختار من سيعاقبهم ويحاسبهم، ولهذا بات ينصب كاميراته، ويفرغ جنوده لمهام التصوير المركز، فمن أفلت من القتل، واستعصى عليهم الوصول إليه، فإنهم يعممون صوره على الحواجز ونقاط التفتيش، فضلاً عن أسمائهم إن توفرت، ويبدأ جنود الحواجز في التدقيق في الوجوه والسحنات بحثاً عن وجوهٍ تتشابه مع الصور المعلقة لديهم، والتي سبق تعميمها عليهم، فمن تشابهت صورته أو انطبقت فإنه يعتقل ويسجن، ولكن قبل أن ينتقل إلى مراكز الاعتقال والتحقيق، فإنه يضرب ويعذب، وينكل به ويساء إليه، وهذا يتم بالاتفاق مع القيادات العسكرية العليا، التي تعطي بنفسها الأوامر للجنود بحرية التصرف، وتغطي أفعالهم وجرائمهم إن تسببت في إلحاق ضررٍ بالمعتقل، أو أدت إلى استشهاده بسبب أعمال التعذيب والتنكيل.

يسخر العدو الصهيوني كل التقنيات الحديثة، ووسائل التجسس والمتابعة والمراقبة، وينسق مع الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا وغيرها، الذين يزودونه بما يحتاج إليه من تقنيةٍ عاليةٍ، ومع العديد من الدول العربية التي تتعاون معه بما يريد، في الوقت الذي يستخدم ضد الشعب الفلسطيني مختلف أنواع الأسلحة، فيقصفه بالطيران الحربي على اختلافه، ويستهدفه بالصواريخ والدبابات ومدافع الميدان، ويراقبه بالطيران والمناطيد وعمليات التنصت التي لا تتوقف.

ورغم ذلك كله فإنه يقف عاجزاً أمام الشعب الأعزل إلا من عقيدته وإيمانه، وثباته ويقينه، وشبابه وشيبه، ورجاله ونسائه، ويشعر أنه أمام انتفاضتهم ضعيف، وأمام دمهم المهراق مهزوم، وفي مواجهة زحفهم مصدومٌ ومكسور، فلن يقوَ على هزيمتهم مهما استخدم من سلاحٍ وتقانة، ولن يتمكن من قهرهم مهما قتل شبابهم واعتقل رجالهم، وسيبقى صوت الفلسطيني في مواجهته سيفاً، وجسده سداً، ودمه سوطاً، وروحه عليهم إلى يوم القيامة لعنةً أبداً.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط