كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العراق بين الفساد والسلاح... لماذا يبدأ الحل من إنهاء نفوذ النظام الإيراني؟

العراق بين الفساد والسلاح... لماذا يبدأ الحل من إنهاء نفوذ النظام الإيراني؟

تاريخ النشر: 2026-07-04 | 10:29

حسين داعي الإسلام
حسين داعي الإسلام
لم يعد الحديث عن الفساد في العراق يقتصر على ملفات مالية أو تجاوزات إدارية، بل بات يرتبط بصورة متزايدة ببنية النفوذ التي بناها النظام الإيراني داخل مؤسسات الدولة العراقية منذ عام 2003. فقد تداخلت شبكات الفساد مع نفوذ الميليشيات المسلحة، وأصبحت المصالح الاقتصادية والسياسية والأمنية جزءاً من منظومة واحدة، الأمر الذي أعاق قيام دولة عراقية قوية وقادرة على فرض سيادتها. وخلال السنوات الماضية، لم يقتصر دور هذه الميليشيات على العمل العسكري، بل توسع ليشمل التأثير في القرار السياسي، والاقتصاد، والمنافذ الحدودية، والعقود الحكومية، والقطاع المصرفي، ما وفر بيئة خصبة لانتشار الفساد المنظم. ولهذا، فإن الحملات الأخيرة التي شهدها العراق ضد بعض شبكات الفساد، رغم أهميتها، تبقى غير كافية إذا اقتصرت على ملاحقة الأفراد وتركت البنية التي تنتج الفساد على حالها. لقد حذرت المقاومة الإيرانية منذ السنوات الأولى لسقوط النظام السابق في العراق من أن طهران لا تسعى إلى إقامة علاقات طبيعية مع بغداد، بل إلى تحويل العراق إلى ساحة نفوذ سياسي وأمني واقتصادي. وكشفت، على مدى أكثر من عقدين، عن قيام النظام الإيراني ببناء شبكة واسعة من الوكلاء والميليشيات والأجهزة المرتبطة مباشرة بـالحرس الثوري، إضافة إلى تجنيد عشرات الآلاف من العناصر لخدمة مشروعه داخل العراق، مؤكدة أن هذه الشبكات لن تكتفي بالتأثير السياسي، بل ستقود أيضاً إلى تفشي الفساد وإضعاف مؤسسات الدولة. واليوم، وبعد انكشاف العديد من ملفات الفساد، تبدو تلك التحذيرات أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. فالمشكلة لم تكن في مسؤول فاسد هنا أو هناك، بل في منظومة كاملة أُنشئت لحماية النفوذ الإيراني، وتحويل موارد الدولة العراقية إلى وسيلة لتمويل الميليشيات وترسيخ مشروع ولاية الفقيه خارج الحدود. ومن هنا، فإن أي مشروع حقيقي للإصلاح في العراق لا يمكن أن ينجح إذا اكتفى بملاحقة الفاسدين، من دون إنهاء البيئة السياسية والأمنية التي وفرت لهم الحماية. فاستعادة الدولة العراقية لقرارها الوطني تتطلب تجفيف مصادر النفوذ الخارجي، وحصر السلاح بيد الدولة، وإنهاء هيمنة الميليشيات على مؤسسات الحكم والاقتصاد. وفي هذا السياق، ترى المقاومة الإيرانية أن معالجة جذور الأزمة تقتضي خطوات سياسية وسيادية واضحة، تبدأ بإنهاء استخدام البعثات الدبلوماسية الإيرانية كأدوات للتأثير السياسي والأمني، وإغلاق مراكز النفوذ المرتبطة بالنظام الإيراني، وطرد السفير الإيراني، باعتبار أن السفارة تحولت، وفق هذا الطرح، إلى مركز لإدارة شبكات النفوذ والتنسيق مع الميليشيات، وليس مجرد بعثة دبلوماسية تقليدية. إن مستقبل العراق لن يُبنى عبر استبدال مجموعة من الفاسدين بأخرى، بل عبر تفكيك المنظومة التي جعلت الفساد جزءاً من مشروع إقليمي تقوده طهران. فكلما بقيت الميليشيات فوق سلطة الدولة، بقيت أبواب الفساد مفتوحة، وبقي القرار العراقي رهينة لمصالح خارجية لا تخدم الشعب العراقي. لقد أثبتت التجربة أن الأمن، والسيادة، والتنمية، ومكافحة الفساد، ليست ملفات منفصلة، بل حلقات في معركة واحدة. ولذلك، فإن حماية العراق تبدأ باستعادة قراره الوطني، وإنهاء نفوذ الميليشيات، وتجفيف منابع التدخل الإيراني. عندها فقط يمكن للعراق أن يفتح صفحة جديدة، تقوم على دولة المؤسسات والقانون، بعيداً عن الفساد والسلاح والولاءات العابرة للحدود.
×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط