كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العراق بين «حتمية الرد» وحسابات الدولة

العراق بين «حتمية الرد» وحسابات الدولة

تاريخ النشر: 2026-08-10 | 12:37

علي أبو حبلة
علي أبو حبلة

يدخل العراق مرحلة دقيقة تتقاطع فيها اعتبارات السيادة والأمن الوطني مع حسابات إقليمية ودولية متشابكة، على خلفية الضربات التي استهدفت مواقع تابعة لـ«الحشد الشعبي»، وما تبعها من تهديدات بالرد، مقابل تحرك حكومي لاحتواء التصعيد ومنع تحول العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات.

 لكن التعامل مع هذه التطورات لا ينبغي أن ينفصل عن السؤال الأهم: كيف يستطيع العراق استعادة وحدته الوطنية ودوره العربي والإقليمي والدولي، بعد سنوات طويلة من الانقسامات والتجاذبات التي تعمقت منذ غزو العراق عام 2003؟

 فالمرحلة الراهنة تستدعي، أكثر من أي وقت مضى، فتح صفحة وطنية جديدة يتشارك فيها جميع العراقيين، بعيداً عن الاصطفافات التي كرستها سنوات الصراع، وبما يعيد الاعتبار إلى مفهوم الدولة والمواطنة والمؤسسات.

 لقد أفرزت مرحلة الاحتلال وما أعقبها من ترتيبات سياسية وأمنية واقعاً جديداً في العراق، وترافق ذلك مع قرارات وإجراءات اتخذتها سلطة الائتلاف المؤقتة برئاسة بول بريمر، كان لها تأثير عميق في إعادة تشكيل مؤسسات الدولة والمشهد السياسي والأمني والاجتماعي العراقي. ومن أبرزها حل الجيش العراقي وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس جديدة، وهي تطورات ما زالت آثارها حاضرة في النقاش العراقي حتى اليوم.

 ولا يعني استحضار تلك المرحلة إعادة فتح جراح الماضي أو توزيع الاتهامات، بقدر ما يعني إدراك جذور الأزمة والعمل على تجاوز نتائجها.

 الوحدة العراقية شرط لاستعادة الدور

 العراق اليوم بحاجة إلى حوار وطني شامل لا يستثني أي قوة سياسية أو مكوّن اجتماعي يؤمن بوحدة العراق وسيادته واستقلال قراره.

 فلا يمكن بناء دولة قوية في ظل انقسام مجتمعي أو سياسي دائم، كما لا يمكن أن يستعيد العراق مكانته العربية والإقليمية والدولية إذا بقيت ساحته الداخلية مفتوحة أمام التجاذبات الخارجية.

 ومن هنا فإن الحوار المطلوب لا ينبغي أن يكون تفاوضاً بين قوى متنافسة على النفوذ فحسب، بل حواراً على مشروع وطني عراقي جامع يحدد شكل الدولة، وأسس العلاقة بين مكوناتها، ومستقبل المؤسسات الأمنية والعسكرية، وحدود العمل السياسي، وموقع العراق في محيطه العربي والإقليمي والدولي.

 الدولة أولاً

 إن حصر السلاح بيد الدولة يمثل جزءاً أساسياً من بناء الدولة الحديثة، لكنه يحتاج إلى معالجة وطنية متدرجة تضمن عدم تحول الملف إلى صدام داخلي.

كما أن حماية السيادة العراقية تقتضي رفض استخدام الأراضي العراقية لاستهداف دول الجوار، وفي الوقت ذاته رفض أي اعتداء خارجي على العراق.

وهذه المعادلة لا تتحقق إلا بدولة موحدة قادرة على امتلاك قرارها الأمني والسياسي، وبمؤسسات عسكرية وأمنية تحظى بثقة العراقيين جميعاً.

 

تقدير موقف

من منظور استراتيجي، فإن أولوية العراق في المرحلة المقبلة يجب ألا تكون إدارة التصعيد فحسب، وإنما إعادة بناء التوافق الوطني.

 والخطوة الأكثر إلحاحاً تتمثل في عقد حوار عراقي شامل تشارك فيه جميع القوى السياسية والاجتماعية، بهدف الوصول إلى اتفاق وطني يتجاوز خلافات مرحلة ما بعد 2003، ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها وحدة العراق والعراقيين.

إن العراق يمتلك من التاريخ والحضارة والثقل الجغرافي والسياسي والاقتصادي ما يؤهله لاستعادة دوره العربي والإقليمي والدولي، لكن ذلك يتطلب أولاً ترتيب البيت الداخلي، وإنهاء منطق المحاور، وتغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الفئوية.

 والعراق لا يحتاج اليوم إلى انتصار طرف عراقي على طرف آخر، بل إلى انتصار العراق على الانقسام.

 فالخروج من دوامة الصراع لا يكون بالردود العسكرية وحدها، ولا بالتسويات المؤقتة، وإنما بإعادة بناء عقد وطني يجمع العراقيين على قاعدة المواطنة والسيادة ووحدة الدولة.

 ومن هنا، فإن فتح صفحة جديدة لا يعني نسيان الماضي، وإنما التعلم من دروسه وتجاوز آثاره؛ وصولاً إلى عراق موحد، مستقل القرار، مستعيد لمكانته العربية والإقليمية والدولية، وقادر على أن يكون شريكاً فاعلاً في أمن المنطقة واستقرارها، لا ساحة لصراعات الآخرين.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط