كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العراق دروس وعبر

العراق دروس وعبر

تاريخ النشر: 2022-08-30 | 06:06

تسعة عشر عامًا مضت بعدما تحطمت مؤسسات الدولة العراقية العميقة، وعلى وجه التحديد مؤسسة الجيش العراقي القوية وهي الهدف الأكبر الذي وضعته الولايات المتحدة وحفنة العملاء التي جاءت بهم على ظهر الدبابة الأمريكية، وهم يدركوا أنّ الدولة العراقية لن تقوم لها قيامة بعد ذلك، فالمؤسسة العميقة لم تعد قائمة، والمؤسسات الجديدة بنيت وفق السياسة الإستعمارية الأمريكية، مؤسسات هشة لا تقوم إلَّا على قوانين التكسب والفساد، والهشاشة بحيث لا تقوى على الصمود في وجه أيّ أزمة فكيف لها أنّ تستطيع البناء؟ البناء بمفهومة الأوسع على وجه التحديد بناء الإنسان ورفاهيته وديمقراطيته، وإنسانيته المثلى التي من خلالها يستطيع أنّ يبني ويقاوم.
استوقفني هنا كيسنجر عندما قال في جولاته لحل المسألة الفلسطينية:" إنّ المسألة الفلسطينية لن تحل إلَّا أّن يجوع الفلسطينيون، ويرتضوا بما يعرض عليهم، أما القدس فتأجل أوضاعها إلى الحل النهائي"، هنا نتعرف كيف يفكر العالم المستعمر بنا ولنا، وكيف يفكروا بمصيرنا وأقدارنا ويخططوا لنا، وما هو المآل النهائي لمصائرنا العربية، ونحن نساق خلف شعاراتهم كالأغنام تسترق أنظارها خضرة وندرة العشب، دون أنّ نعرف مصدره أو محتوياته أو سمومه التي يحملها، وهذا ما فعله الإستعمار الحديث المتسلح بشعارات التقدمية، والتحرر، والمساواة، والديمقراطية التي تسترق أنظارنا نحن الأغنام التي تساق بلا حول أو قوة لها.
عندما اندلعت الثورة الإيرانية في العام 1979 كان الشغل الشاغل للاستخبارات الأمريكية، ومؤسسة الحكم الأمريكي هو كيفية الحفاظ على الجيش الإيراني ونواته الخشنة التي كانت تعتبر أحد أهم مواجهاته ضد المد الشيوعي السوفيتي أنداك، وأجروا قنوات اتصالات في باريس مع آية الله الخميني لمنح وزير الدفاع الإيراني ورئيس الحكومة أنداك فرصة للتعاون للحفاظ على تنظيم الجيش وقوته، أيّ لم يهمهم تغيير النّظام بقدر ما همهم الحفاظ على قوة الجيش الإيراني، بما أنهم يدركوا أهمية هذه المؤسسة التي تحافظ على أركان الدولة العميقة وقدرتها على النهوض والبناء من جديد، عكس ما فكرت به في العراق والذي كان أول مهماتها فيه تحطيم الجيش العراقي.
وبنظرة ثاقبة لدول ما يسمى الربيع العربي نرى أنّ الدول التي تمّ عتق رقابها من فوضى ما كان مخطط له هما مصر وتونس، وهاتان الدولتان عتقت رقابهما لأنّ مؤسسة الجيش تحركت قبل أنّ يطالها التفكك، والشرذمة وتتعرض للتلاشي ومن ثمّ تغرق مؤسسات الدولة العميقة في الفوضى، والمجهول عكس ما حدث في ليبيا وسوريا واليمن اللواتي استهدفت بهما المؤسسة العسكرية، وكانت هدف أساسي ورئيسي للمخطط الأمريكي والاستعماري الغربي،
لذلك تفككت الدولة وتفككت المؤسسة العميقة للدولة، وسادت الفوضى والشرذمة.
فاليوم ما يحدث في العراق هو أنها تحولت لمستنقع متشرذم لا يحكمه منظومة المفاهيم والقوانين الأساسية المركزية التي تنظم البناء وعملية البناء، بل ما يحدث هو مفاهيم طائفية فئوية تسيرها منظومة مصالح إقليمية ودولية من جهة، في ظلّ مؤسسات هشة تقوم على التوزيع الطائفي كما في لبنان، يطحن فيها المواطن وأدميته من جهة، والدولة العميقة ومؤسساتها من جهة أخرى.
ما يحدث في العراق ليس مستحدثًا أو بعيدًا عن الفهم الطبيعي لحركة التطور الطبيعية لمنظومة ونظام هش لا تحكمه أيّ قوانين، أساسه إهانة المواطن العراقي وإذلاله تحت مطحنة ضنك الحياة ومتطلباتها، وتحول العراق من دولة نفطية متقدمة، واقتصاد يقوم على البناء المنظم المتعافي صناعيًا. وزراعيًا...إلخ غلى نظام متقاسم بين طوائف وأثنيات كل منها يساق بما تمليه عليه مصالح الدول الإقليمية والدولية، التي أصبح لها أنصار وجيش من الهوجاء يأتمر بأمرها وينفذ مآلاتها وسياساتها على حساب الدولة والمواطن.
لقد استطاع المخطط الإستعماري أنّ يدرس نفسية المواطن العربي وفق دراسات أنثربولوجية معقدة، ويفكك طبيعة الإنسان العربي وتفكيره، ومن ثمّ بناء ما يتوافق وهذه الطبيعة، وهذا التفكير، ويقدم لنا السم بالعسل، حتى أضحينا نرى العراق الدولة الفتية، دولة مفككة وقودها الإنسان.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط