كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العراق عصيا على اميركا

رغم النجاحات، التي حققها التحالف الاميركي الايراني في العراق الشقيق: من سن دستور يعتمد "الفيدرالية"، وتثبيت حكم ذات طابع طائفي من انصار إيران، ونشر الفوضى الدينية والطائفية والمذهبية والاثنية عبر إنشاء "داعش" وغيرها من المليليشيات الشيعية"، والدفع ب"استقلال" كردستان العراق عن النظام المركزي، ونهب ثروات وخيرات وتراث وحضارة العراق العظيمة، وتدمير اقتصاده، إلا ان الشعب العراقي بكل فسيفسائه وتلاوينه، مازال متمسكا بهويته الام، الهوية القومية العربية الحافظة والحامية اتباع الاثنيات الاخرى، ورافضا خيار التمزيق الديني والطائفي من حيث المبدأ، ومصرا على حماية ركائز الدولة العراقية، وطن العراقيين جميعا: عربا وكرد وتركمان واتباع الديانات والطوائف كلها: الاسلام والمسيحية والصابئة والزيديين... إلخ

لكن اعداء العراق وخاصة الولايات المتحدة الاميركية، تأبى القبول بخيار الشعب العراقي. فمنذ اعلن هنري كيسنجر في اواسط السبعينيات عن تفتيت دول وشعوب الامة العربية مع إنطلاق شرارة الحرب الاهلية اللبنانية 1975، والادارات الاميركية المتعاقبة، ومراكز صنع القرار العسكرية والامنية عموما والمؤسسات التشريعية والتنفيذية، تعمل جميعها بتناغم وبالتعاون مع دولة التطهير العرقي الاسرائيلية وايران الفارسية على تمزيق نسيج الشعوب العربية، ولكل اهدافه الخاصة، اضافة للهدف المشترك.

وتعميدا لعملية التفتيت للشعب العراقي، اعلن رئيس هيئة الاركان الاميركي، رايموند اديرانو، عشية إنهاء مهامه، في الثاني عشر من آب/ اغسطس الحالي بتصريح، دعا فيه ل "تقسيم العراق"، معتبرا ذلك "افضل حل لما تمر به البلاد من ازمات". ورغم ان وزارة الخارجية الاميركية، تبرأت من التصريح، مؤكدة على لسان جون كيربي، الناطق باسمها " ان ادارة الرئيس اوباما، حريصة على وحدة العراق". إلآ ان الحقيقة الماثلة والمعروفة للقاصي والداني، ان الولات المتحدة وفي مقدمتها ادارة اوباما، تعمل بخطى حثيثة على تقسيم العراق على الاقل الى ثلاث دويلات. وهناك خارطة يجري التدريب عليها والتعامل معها على اساس ما يجب ان تكون عليه حدود الدويلات العربية القادمة، بعد نجاح مخططها التفتيتي في الاكاديمية العسكرية لكبار الضباط في البنتاغون (وزارة الدفاع). وبالتالي ما تحدث به رئيس الاركان السابق لم يكن عفويا، او تصريحا طائشا او نتاج تقدير خاص به. بل هو تجسيد للخطة الاستراتيجية الاميركية.

ومن يعود للخلف قليلا، ويستحضر تصريح جو بايدن، نائب الرئيس الاميركي 2006، الذي دعا إلى ما نادى به رايموند،عندما كان نائبا في الكونغرس، وتصريح كوندليزا رايس، وزيرة خارجية اميركا عام 2005، التي قالت فيه" نحن بصدد إنشاء شرق اوسط جديد" يدرك ان تصريح رايموند، لم يأت من فراغ، انما جاء إستنادا الى الرؤية الاستراتيجية الاميركية للمنطقة. لان تقسيمات اتفاقية سايكس بيكو 1916 البريطانية الفرنسة، لا تلبي المصالح الحيوية الاميركية، لاسيما وان وجود دول وطنية جامعة لشعوبها، وعميقة الصلة بقوميتها العربية، رغم ما تركته القطرية من آثار سلبية على مشروع النهضة العربية، غير انها، تحمل في طياتها آفاقا رحبة لنمو واستنهاض المشروع القومي العربي، الذي يهدد المصالح الحيوية الغربية عموما والاميركية خصوصا، وكذا ركيزة الغرب الاستعمارية، دولة إسرائيل، التي وجدت لتعميق تشظي الشعوب العربية، وتهديد الامن القومي العربي، وليس فقط لنكبة وتشريد الشعب العربي الفلسطيني.

مشروع تمزيق العراق لن ينجح، ولن تتمكن اميركا واسرائيل وايران من تحقيق ذلك. والعراق العربي سينهض مجددا بهمة وارادة ابنائه من مختلف الوان واتباع الديانات والطوائف والمذاهب والاثنيات والاحزاب والقوى الوطنية والقومية والليبرالية. وبالضرورة بدعم الاشقاء العرب بالقدر الممكن والمتاح. وبمقدار ما ينتصر العراق على مخطط اميركا وايران ، بقدر ما تتقدم معركة الحرية والاستقلال الفلسطينية ونهضة الشعوب العربية الاخرى.

[email protected]

[email protected]

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط