كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العراق : وقفة مع الحقيقة..(7) ..!؟

في آخر مقال حول الشأن العراقي، طُرِحَ التساؤل الإِفتراضي التالي: فيما إذا قُدر للعراق أن [[ يعيش فترة من الفراغ السياسي في ظل وضعه الراهن، المحفوف بأخطار غير محسوبة العواقب..؟!]](*)

ولم يمض وقت طويل، حتى عكست مجريات الجلسة الأولى لمجلس النواب الجديد ملامح الإفتراض المذكور، وذلك بما جسده فشل البرلمان في إنجاز مهمته الأولى، في إنتخاب رئيسه ونائبيه، رغم جميع التبريرات التي قيلت بهذا الشأن، ناهيك عما إنتاب تلك الجلسة من مفارقات اللف والدوران على النظام الداخلي لمجلس النواب، وتجاوز حدود مهام الجلسة الأولى والدخول في مساجلات بين أعضاء بعض الكتل النيابية، إبتعدت في دبلوماسيتها ,وشكلياتها، عن المألوف في مثل تلك الحالات، الأمر الذي إنتهى بتأجيل الجلسة لمدة إسبوع، على أمل التوصل الى تفاهمات وتوافقات، قد تساعد المجلس، على إنجاز مهام الجلسة الأولى..!!؟

يأتي هذا في وقت باتت تتحكم في الشأن العراقي، إرادات مختلفة؛ من كتل سياسية من ذات مكونات \"العملية السياسية\"، وتخضع فيه أجزاء من الوطن، الى هيمنة وعبث سلطة فلول الإرهاب، التي تمكنت ومنذ العاشر من حزيران/2014 من فرض وجودها، وكأنها أمر واقع لا فكاك منه، لدرجة وضع فيه الوطن، في دوامة أريد لها أن لا تنتهي؛ من العيش في كنف إحتراب داخلي، إختلطت أسبابه، وتنوعت أدواته، فتراه وكأنه يعيش حرباً لا خلاص منها؛ بين مختصمين شركاء، وضد موهومين أعداء؛ حتى إختلطت الأوراق وتشابكت الألوان، وإستعرت نار الحقد الدفين، في ظل تهديد متواصل من عدو بات يؤرق وجوده وإمتداده عقول ونفوس الناس..!؟

ومما أزاد في الطين بلة، أن يتصاعد مستوى الإستقطاب بين الكتل السياسية ليصل حدوداً من التصلب والتصعيد، لا يرى معها المراقب، ومعه المواطن المتأمل في الأحداث الجارية في العراق، من أمل في إنفراج متوقع، قد يدفع الى التوصل الى حلول مقبولة من قبل الجميع، لتشكيل الحكومة الجديدة، وردم الثغرات التي باتت تنخر في جسد \"العملية السياسية\"، بقدر ما برزت على الساحة السياسية العراقية، من إرهاصات تبعث على القلق لما قد تخفيه الأيام القادمة من مفاجئات لا تخدم مسار العملية السياسية، أقل ما فيها، إنها لا تصب في مصلحة كافة الأطراف المتصارعة حسب، بل سيكون المستفيد الوحيد منها، هي نفس القوى التي خططت لأن يؤول مسار الأحداث في العراق الى ما إنتهى اليه اليوم؛ من تصدع في وحدته الوطنية، وتشرذم في مكوناته المختلفة، وتهديد في تمزيق وحدة ترابه الوطني، ناهيك عما يضمره المستقبل، من خراب ودمار فوق ما لحقه طيلة السنوات العشر المنصرمة، في بناه التحتية والخدمات اللوجستية..!؟؟

فمن مفارقات السياسة العراقية، أن يعلن السيد أسامة النجيفي رئيس \"كتلة متحدون\" بتاريخ 3/7/2014 في بيان تلفزيوني، عن سحب ترشيحه لمنصب رئيس مجلس النواب لدورة ثانية، مؤكداً أن قراره جاء \" استجابة لطلبة الشركاء ، ومحض لاعذار اللاهاثين وراء الكراسي\" (1)

هذا وعلى العكس من ذلك؛ أعلن السيد نوري كامل المالكي رئيس الوزراء للحكومة الحالية في بيان خاص له موجهاً الى الشعب العراقي قائلاً: \"بكل عزم وقوة بأني سأبقى وفيا لهم وللعراق وشعبه ، ولن أتنازل أبدا عن الترشيح لمنصب رئيس الوزراء.\"(2)

فبمثل حالة سياسية بهذا التعارض والإستقطاب بين زعيمي كتلتين أساسيتين في لوحة السياسية العراقية، يبدو من المتعذر معه، التكهن بمستقبل \"العملية السياسية\" نفسها، حيث أن كلا الموقفين في الحقيقة، يعكسان مستوى عال من الإستقطاب المتصاعد الذي وصلت اليه أقطاب العملية السياسية، ومن تعارض حاد في مواقفها من مفهوم السلطة، ناهيك عما تمثله المواقف الأخرى لمكونات تلك العملية من الحالة الشائكة للأزمة العراقية، وعلى الخصوص منها، الوضع المتداخل والشائك في مناطق الإقليم، وما يمثله على سبيل المثال؛ الموقف المتعارض بين السلطة الإتحادية وسلطة الإقليم من تفسير نص المادة/ 140 من الدستور بشأن \" المناطق المتنازع عليها\"، ومحاولة الإجتهاد من طرف واحد بإعتبار النص الدستوري المذكور بحكم المنتهي عملياً، وهو إجتهاد فيه نظر، ويحتاج الى ما يدعمه قانوناً على صعيد الدستور..!؟

كل هذا يأتي في وقت، لم تفلح فيه جميع المحاولات المبذولة من جهات مختلفة، من داخل العملية السياسية أو من خارجها ، في رأب الصدع بين أطراف العملية السياسية، بما فيها أطراف من خارج الكتل السياسية، قد زجت نفسها، في دفع المكونات السياسية الى التعجيل بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، لدرء الخطر الذي يواجهه العراق، جراء التمدد الإرهابي..!؟

ولم يعد تفسير التصريحات والبيانات التي تصدر من مختلف أطراف الكتل السياسية، هو الآخر بمنجى من الإتهام المتبادل والطعن والإسقاط السياسي، لدرجة باتت ورقة الإرهاب هي الأكثر رواجاً في لغة تلك التصريحات والبيانات المتداولة، وبات المراقب والمواطن المتابع والمتلقي لها يضرب أسداسا بأخماس من أجل أن يتلمس الحقيقة، وأن يفرز بين الغث والسمين من جملة الإتهامات والتراشقات المتبادلة..!!؟

فالبيانات الصادرة من قبل أطراف العملية السياسية، بكل ما تعنيه من حرصها على سلامة العملية السياسية، بما لها وما عليها، وبكل ما تعلنه من أولويات في مطاردة الإرهاب وتأمين سلامة الوطن والدفاع عن حياضه، تظل عاجزة عن أداء ذلك، طالما إنفردت في قراراتها، وأقنعت نفسها بأنها وحدها القادرة على كل شيء، في وقت يتطلب فيه الظرف الحالي، وحدة الكلمة، وتجميع الصف الوطني، ومشاركة الجميع في درء الخطر والدفاع عن الوطن؛ أما التجييش والإستعلراضات العسكرية في الفضائيات، والأناشيد المحمومة، والهوسات والقصائد الشعبية، فرغم ما لها من وقع في النفوس، فإنها تظل معبرة عن الجهة التي تقف ورائها، ويظل تأثيرها محدوداً في تلك الحدود التي رسمت اليها..!!؟؟

 

فإن كان هناك من \"تحديات ومؤامرة\" تواجه الوطن، فلا مناص والحال؛ أن تنخرط كافة الكتل والقوى السياسية من أطراف العملية السياسية لمواجهة تلك التحديات، بعمل مشترك، لا يغلب عليه الإنفراد في إصدار القرارات، أو التمسك المطلق في الحق الذي ينبغي ان يحضى برضى وموافقة الجميع، فالعراق يبقى، وفي جميع الأحوال، وطناً للجميع، وليس هناك من أفضلية لجهة أو طائفة أو مكون من الشعب على آخر، والجميع متساوون في الحقوق والواجبات أمام الدستور، ولا فرق بين أحد وآخر في الدفاع عن الوطن، وهو أمر يتطلب في جميع الأحوال، التوازن السياسي بين الكتل السياسية، والمرونة السياسية، وعدم التشبث والإستئثار بالمركز الحكومي، حتى إن جاء من خلال آليات العملية الديمقراطية، فللظروف الراهنة التي تحيط بالعراق، وتتحكم بمستقبله أحكامها؛ مما ينبغي على مجلس النواب الجديد أن يلعب دوره التشريعي الجاد والحاسم في مواجهة تلك الظروف، وعلى جميع السياسيين العمل والأخذ بأحكام قاعدة [ الضرورات تبيح المحظورات] لأهميتها القصوى، اليوم في توحيد الكلمة، وتحقيق الإجماع والتوافق بين السياسيين العراقيين، إذا ما كان الأمر حقاً وكما وصفه السيد نوري المالكي رئيس الوزراء في بيانه الأخير، بأنه لا يخرج عن كونه \" تحديات ومؤامرة\" تواجه العراق..!!؟

فالمرونة السياسية، في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها العراق، حتى لو دفعت بصاحبها الى الإنسحاب من موقعه، حيث يحقق بمثل ذلك الإنسحاب جمع الشمل ووحدة الصف الوطني، وتحقيق التوافق السياسي بين مختلف أطراف العملية السياسية، لا ينبغي باي حال من الأحوال، أن يجري تفسيرها من موقف الضعف والإنهزام، والتنصل من المسؤولية، ولا أظن إن في إنسحاب السيد إسامة النجيفي لترشيحه لرئاسة البرلمان الجديد على سبيل المثال، ما يوصمه بالضعف أو الإنهزامية، بقدر ما يأتي منسجماً مع طبيعة ما يمر به العراق اليوم من التخندق والإستقطاب، ويأتي تعبيراً منطقياً للقاعدة الفقهية المشار اليها فيما تقدم..!

 

الأمل أن ينتبه جميع السياسيين وقادة الكتل السياسية الى طبيعة الظرف الذي يمر به العراق، وأن لا يجروا العراق وشعبه بأيديهم، الى متاهة سوداء ونفق مظلم لا مخرج منه، فالوحدة الوطنية هي السبيل الوحيد لخلاص العراق من كل ما يهدده من غوائل الإرهاب، وتداعياته من إنقسام وتمزيق لنسيجه الإجتماعي..!!

باقر الفضلي /5/7/2014

______________________________________________________

(*) http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=420884

(1) http://www.iraqicp.com/index.php/sections/news/16741-2014-07-04-08-45-44

(2) http://www.iraqicp.com/index.php/sections/news/16760-2014-07-04-18-39-06

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط