كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العراق ومخطط التقسيم الاستعماري للدول العربية

ما يحدث في الدول العربية منذ سنوات إلى اليوم باسم الربيع العربي والذي بدأ في تونس أصبح واضح المعالم أن وراءهُ دول استعمارية كبيرة على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل مستغلةً تلك الأحداث لتقسيم البلاد العربية كل دولة لعدة دويلات؛ وما المشاكل التي تعصف الآن بالعراق عن ذلك الربيع الدموي ببعيد ولا يمكن لأحد تجاوزها، لأن الهدف الواضح لقوي الغرب الاستعماري هو تقسيم العراق لثلاث دول؛ لكلٍ من السنة والشيعة والأكراد و إيجاد وضع سياسي وجغرافي ومعنوي جديد في ثلاثة اقاليم مستقلة لتلك الطوائف؛ كما خطط لذلك و دعا له من قّبل جو بايدن منذ عام 2004... إن الولايات المتحدة الأمريكية  تركت العراق في مهب الريح، من دون أي مسؤولية أخلاقية!!! وذلك بعد سيطرة تنظيم ما بات يعرف بتنظيم دولة الشام والعراق (داعش) قبل عدة أيام بصورة مفاجأة على نيووي والموصل وتكريت مسقط رأس الرئيس الراحل صدام حسين رحمه الله وانسحاب الجيش العراقي (التابع للعميل نوري المالكي الشيعي الأمريكي المتصهين) وخروج الجيش هاربًا لينفذ مخطط مُعد مسبقًا له؛ وخرج من تلك المناطق التي فيها أكثر من مليون ونصف من أهل السنة العراقيين ليجعلهم عرضة لمجازر بشعة من قبل الطائرات القتالية والتي ستقصف لتقتل ولتحرق الأخضر واليابس،،، وتطل علينا وسائل الاعلام بخبر أن الرئيس الأمريكي سيلقي خطابًا هامًا عن الأحداث الأخيرة في العراق؛؛ ويبدأ العالم بعد ذلك بترقب الخطاب الهام وخصوصًا العراقيين ؛؛؛ ليأتي هذا الخطاب للرئيس أوباما بعد ذلك باهتًا ولا يرتقي أبدًا لمستوي الحدث؛ وكأنه يقول للعراقيين كما قالت اليهود من قبل عن الوضع في سوريا: (دعوا العرب يقتلون بعضهم بعضًا فلا يبقي حجر على حجر ولا يبقي بشر) مما يؤكد المخطط والسيناريو المخطط لمنطقة الشرق الأوسط الجديد ويُعيد إلى الواجهة من جديد مشروع تقسيم العراق  لنائب الرئيس الأمريكي جون بايدن والذي لاقي قبولًا كبيرا في مجلس الشيوخ الاميركي من الجمهوريين والديمقراطيين وحلفائهم الصهاينة أنداك عام 2005م ؛ في حين رفضه معظم العراقيين ودول الاقليم (باستثناء ايران وتركيا) و رفضه مجلس جامعة الدول العربية ومنظمة العالم الاسلامي لكونه مشروعا مفضوحا لتقسيم العراق، وسيلحق ابلغ الضرر بالمنطقة قاطبة. ومن المؤلم أن نجد بعض العراقيين أمثال العميل نوري المالكي يباركون بايدن في مشروعه ويحاولون ابعاد صفة تقسيم العرا عنه متمسكين بأسلاب الفيديرالية التي تضمنها الدستور العراقي الذي لم يتفق عليه العراقيون اصلا. إن من صفق للفيديرالية في العام 2005، يرفضها اليوم كونه اكتشف حقيقة واضحة تقول بأن الهدف الاساسي منها هو تقسيم العراق وتجزئته وتفتيتهُ جغرافيًا الى ثلاثة كيانات او اكثر والنسخة الاصلية من مشروع نائب الرئيس الأمريكي براك أوباما بايدن تتكون من النقاط التالية:

-        يبدأ بايدن ورقته بالبحث عن مخرج اميركي من العراق في ما سمّاه "استراتيجية النصر" متهمًا الرئيس بوش أن ليس لديه اي استراتيجية للنصر، اذ ان استراتيجيته تتضمن منع الهزيمة، اي الهزيمة الاميركية، وهو يدرك بان الانسحاب السريع سيخلق ديكتاتورا للفوضى، والحرب الاهلية ستمتد الى حرب اقليمية. فهل هذا البديل سيخدم العراق؟ من هنا ندرك أن "المشروع" يكرّس مصلحة آنية او طويلة الامد على حساب الحاق الاذى بالعراق وبكل المنطقة.

-        ان ثمن خروج الاميركيين اذا قوبل بالفوضى في حالة عدم انقسام العراق، سيقابل بالحرب الاهلية في حالة انقسامه بعد خروجهم، واذا كان كل من بايدن والانقساميين على خطأ وكان العراق والوطنيون على خطأ أيضا، فان اهون الشرين ان تبقي الوضع كما هو عليه وترحل، فالعراق واهله يدركون من خلال تاريخهم المفعم بالتجارب المريرة قدرتهم على الوقوف على ارجلهم، ولكن ليس لدينا اي تاريخ عن الانقساميين كيف سيحتفظون بالأجزاء من دون بايدن! ان تثبت التجارب انهم سيذوبون او يهربون فجأة. واذا كانت ثمة حكومات ثلاث او اكثر في العراق، فهل سيبقى هناك اي وجود او اي شرعية لحكومة مركزية ببغداد يمكنها ان تدير اي مصالح مشتركة؟ فان كانت هي اليوم ليس بمقدورها السيطرة على اقرب منطقة في العاصمة، فكيف تريدها وكيف لها أن تسيطر على امن الحدود وتوزيع عائدات النفط؟

-        طالب بايدن بعقد مؤتمر دولي لتأمين الدعم لترتيب تقاسم السلطة واصدار ميثاق اقليمي بعدم الاعتداء... الخ فهل يدرك السناتور بايدن تاريخ المنطقة وتاريخ العلاقات العراقية بكل من ايران وتركيا والدول العربية؟ انه من السخف ان تشبه العراق بيوغوسلافيا، فلكل منهما طبيعته في التاريخ ولكل منهما بنيته الاجتماعية المختلفة. انه من السخف تطبيق ميثاق دايتون او اي ميثاق شبيه له في العراق! حتى يتمكن من سحب القوات الاميركية في العام 2008 وان تترك قوة اميركية صغيرة على الارض، كما تقول، لقتل الارهابيين وتدريب العراقيين. اما تفسير بايدن للعنف في العراق وعدم وجود حل عسكري صرف للحرب الطائفية، فلا يمكن ان يسمّي طريقته بالوحيدة لكسر الحلقة المفرغة وتتضمن خلق ظروف ملائمة وهي منح حوافز لكل من الشيعة والسنة والاكراد لتحقيق كل طرف مصالحه سلمًا أو حربًا واقتسام السلطة بين ثلاث حكومات وتقسيم العراق ويعتبرها خطة وحيدة لمنع العنف.. وقد وجد ضالته في الدستور. علمًا بأن هناك انقساماً وطنياً حقيقياً حول الدستور في العراق.

 كيف استطاع بايدن ان يقارن العراق بالبوسنة؟ فما هي دول العراق القديمة التي ولدت بعد انهيار نظام سياسي ديكتاتوري عام 2003؟ ويهدف لعودة العراق كما كانت سابقًا ثلاث ولايات عثمانية ادارية منذ القرن السادس عشر

ان العراقيين قادرون على ان يعيدوا الحياة الاجتماعية بكل صفائها وتعايشها ان تحققت امانيهم الوطنية وحقوقهم في دستور مدني سوي لا اثر فيه لطائفية او شوفينية او انقسامية، علما بأن انظمة الحكم السابقة في الوطن العربي قد كانت مرتبطة بحاضنة أميركية! تقسيم الدول العربية وتفتيتها هذا حلم أمريكي صهيوني إيراني منذ قديم الزمان؛ فهل تقبل ايران على نفسها بان يطبّق التقسيم فيها ايضا بالطبع لا؟ فلماذا تقبله للعراق؟

إن أمريكا واسرائيل وحلفاؤها في المنطقة يسعون لتقسيم تلك الدول العربية بعد ما دمرت جيوشها ووحدتها على غرار السودان؛ وبعد ذلك  يكون المخطط بمطالبة  الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمجتمع الاقليمي بالاعتراف بالدول الجديدة وبتقسيم العراق يكون المخطط يسير على الطريق المرسوم له، و يأتي تباعًا بعد ذلك تقسيم باقي الدول العربية مثل لبنان والسعودية وسوريا ومصر واليمن وغيرها في المستقبل القريب حسب المخطط الأمريكي الصهيوني الايراني التركي على طريق التقسيم بأسلوب فيديرالي. وهذا سيفتح الباب أمام تاريخ دموي سيجر الويلات على المنطقة باسرها.

لقد فتحت أمريكا الابواب في العراق وسوريا واليمن على مصاريعها امام فصائل الارهابيين وتنظيم "القاعدة" وداعش وغيرها لتجعلوا المنطقة العربية ساحة حرب، يقتل فيها الأخ أخوه وأنتم تتفرجون يا دعاة الحرية والديمقراطية كذبًا وزورًا والحقيقة أنكم مصاصون دماء!! وإن الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وإسرائيل وإيران وغيرها من الدول الاستعمارية والتي لها مطامع في الدول العربية؛ ومن زرع الأشواك بالمنطقة العربية لن يحصد إلا الأشواك وسينقلب السحر على الساحر؛ مهما طال الزمان أم قصر، فدول الاتحاد الأوروبي التي توحدت تحت راية واحدة لم يكن لها مطلقًا مقومات الوحدة فاللغة ليست واحدة والدين مختلف والعادات والتقاليد والثقافات متعددة؛ فما بالكم بالأمة العربية والإسلامية والتي مزقتها اتفاقية سايكس بيكو وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا عام 1916م ؛ واليوم يحاولون تقسيم المقسم وتجزئة الدول المجزئة؛ لن يكتب لتلك المحاولات النجاح مستقبلاً – لأن مقومات الأمة العربية والإسلامية التي تجمعها أكثر من تلك التي تفرقها- فالخالق هو الله الواحد والقرآن الكريم الواحد واللغة العربية الواحدة وعادات وتقاليد وحضارة عريقة واحدة ستعود يومًا تلك الأمة العربية والإسلامية تحت راية واحدة وستسقط كل المخططات الاستعمارية وستذهب أدراج الرياح؛ قال تعالي:" وأن هذهِ أمتكم أمةً واحدةً وأنا ربكم فاعبدون".

                      

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط