كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العرب بين فن الطبخ وفن السياسة

العرب بين فن الطبخ وفن السياسة

تاريخ النشر: 2020-10-10 | 12:07

عدنان الصباح
عدنان الصباح

عن ماذا يجب ان تكتب ليقرأ لك العرب وبأي لغة يمكن ان تقول لهم " لك " بأنكم لا تستحقون شيئا الى جانب أمم الأرض ... أي الرسائل يمكن ان تصل للحكام العرب من الخليج الى المحيط ومن المحيط الى الخليج وأنت تدرك جيدا ان أحدا منهم لا يقرا إلا في حالة واحدة ان كنت تطاولت على ذواتهم السامية وذوات الذوات المحيطين بعروشهم فلم يعد هناك عربيا واحدا لم يصنع لنفسه عرشا ... من يمكنك ان تشتم ومن سيقف معك ان فعلت ليناصرك حين تطحنك دواليب موتهم ان فعلت ... أي سهام للنقد يمكن ان تصل إلا إذا كان نقدك للحاشية مدافعا عن السلطان وهو ما يتقنه العرب في شتيمة الحاشية والانحناء لحذاء السلطان الذي لم تلد النساء مثله من قبل ومن بعد وهي قطعا لن تستطيع ان تفعل ما دام حيا على وجه الأرض وان فعلت فسيصيبه ما أصاب موسى عليه السلام.

فقط في بلاد العرب يموت الفقير من الجوع ويموت الغني من الشبع وفقط في بلادنا يسكت الناس على جوعهم فيأكل المواطن " م " على سبيل المثال هو وأولاده الخبز والشاي ولا شيء أكثر منذ شهور بصمت وأمثال المواطن " م " كثير في وطن يخجل به الجائع من الشبعان وليس العكس, في وطن يتباهي من يأكل خبزك متعاليا عليك ويضحك على خيبتك لأنك لم تأكل خبز غيرك, في وطن يسمى بها الحرامي " حدق " والبلطجي " جدع " والفاسد " ذكي ".

فقط العربي أي عربي لو تجرأت ورفعت صوتك أمامه لوجدت نفس الكلمة ونفس اللهجة " انت بتعرف مع مين بتحكي؟؟؟؟ " وخلف هذه التورية مآسي ومآسي لا حدود لها قد تصل بك حد الموت أو حد القتل لتصبح اما قاتل او مقتول وتدور الحكاية من بيت لبيت فكل عربي " اله " وعليك ان لا تقترب من حدوده ولا احد سواه يعرف هذه الحدود فعليك اذن ان تصطحب معك منجما ليقول لك الاحتمالات وما خلف الاحتمالات لتتقن التعامل مع المحيط فماذا إذن وماذا بعد ولذا فإذا ارتد ان تعيش بسلام في هذا الوطن الذي لا يعرف السلام لا من أبنائه ولا من أعدائه فان عليك ان تسال من ترغب بمجادلته عن ظهره فإذا كان يتكئ على حائط الحزب او العشيرة او الجاه او المال او السلطة فان عليك ان تقبل بالهزيمة مسبقا وتدعو الله بالسر فقط لعل وعسى.

في بلادنا حيث يجثم الاحتلال والغباء والتشرذم والأنانية على صدورنا مسموح لك ان تلعن العرب والعروبة والوطن والوطنية لكن من المحرم عليك ان تقترب من حرمة أيا كان إذا كان الموضوع شخصه الكريم فالعربي لا يثور إلا لذاته وهو أناني من الطراز الأول ويعتبر كل ما خارج أناه لا قيمة له إلا بمقدار صلته بأناه فهو لا زال حتى اليوم رعويا بدائيا لا علاقة له بالمدينة والمدنية ولذا يعتبر اللجوء الى القانون والانتماء للجماعة والقبول بما تريد الأغلبية ضعف لا يجوز ان يقبله وهو قد يسكت عن تدمير الشارع الذي يمر به ويسكت على من يفعل وقد يسكت عن سرقة ماء المدينة وكهرباء المدينة وتدمير أشجار الزينة والاعتداء على المال العام بلا أدنى ردة فعل اللهم إلا من بعض تمتمة حروف الرفض سرا او في زاوية مظلمة في مقهى مظلم.

الأمثال الشعبية العربية نموذج للعقلية العربية الأنانية بإفراط والقابلة بالواقع الراضخة له بإفراط ومن هذه الأمثلة التي تفسر نفسها " ان لك عند الكلب حاجة احكيله يا سيدي " " إلي بوخد أمي هو عمي " أنا واخوي على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب " " انج سعد فقد هلك سعيد " " الهريبة ثلثين المراجل " " الكذب ملح الرجال " ولا تنسوا ان للكذب عند العرب ألوان كذب ابيض وكذب اسود وبالتأكيد هناك كذب احمر او اصفر.

نمطية الأنا الأوحد عند العرب هي التي تدير الأمور في علم السياسة وشؤون الوطن على طريقة علم الطبيخ فكل شيء جائز وزيادة الماء قد توجب زيادة الملح ونقص الملح كزيادته وعلينا ان نأكل ما تطبخ الأم او نقبل بما هو متاح ونطيع ما يأمر به السيد ونتذوق عاليا ما يحب ونكره ما يكره ونأكل مما يطبخ لنا أيا كان ذاك الطبيخ ثم نهلل له ونحمده على نعمه " أي نحمد الكبير وليس الله " ونبسمل باسمه لا باسم الله وقد نسكت ان سمعنا شتيمة الذات الإلهية او شتيمة الوطن ولكننا نثور حد ارتكاب الجريمة إذا كان المشتوم الزعيم او العشيرة او الأنا الخاصة وما تملك.

النمطية العربية نمطية الملموس وهي عاجزة عن التجريد ولذا تقبل نمطية الأنا الأعلى او الأنا الأوحد الاعتداء على الشارع العام والوطن العام والأم العام والأملاك العامة لأنها لا تعترف بالعلاقة بين اناها والعام بينما ترفض الاعتداء على البيت الخاص والعشيرة الخاصة والأم الخاصة فان تشتم أم شخص او تذكر جزءا منها ستموت لكن ان تشتم أم العرب او تذكر شيئا منها فسيضحك لك الجميع ان تقترب من الجدار الخارجي لبيت العربي سيفرمك بأسنانه ان لم يجد سلاحا أما ان يراك تقتلع شجرة في حديقة عامة فقد يساعدك فأي عقلية هذه يمكنها ان تقود ذاتها الجماعية الى النصر او الارتقاء او حتى الحصول على المهابة أمام الجماعات الأخرى أيا كانت صديقة او عدوة.

نحن نعيش نمط العزبة في كل مكان فالبيت عزبة الرجل وعلى الزوجة والأبناء إطاعته وخدمته والسهر على راحته كما هي البلد عزبة الزعيم وعلى الجميع بلا استثناء طاعته وخدمته والسهر على راحته وحين يجد الزعيم الملايين خانعة مطيعة حامدة شاكرة منبهرة بكل ما يفعل وما يقول يجد نفسه قد استغنى عن التفكير حتى فيما عليه فعله فما دام الجميع قابل فما الفائدة من التعب لإسعادهم ما داموا سعداء وما الداعي لإقناعهم وتقديم الإثباتات وإبراز الأفعال الايجابية لإثبات جدارته بالقيادة وحقه بها ما داموا مقتنعين به اكثر من قناعته بذاته فهذا الوطن العربي ليس اكثر من مجموعة عزب ريفية صغيرة لا يربطها ببعضها إلا الاسم وتضخيم الأنا لتصبح أعلى من رعاياها وأدنى من سيدها فوحده العربي من يضرب زوجته ويمشي خلف سيدة أخرى بكل قبول ورضا ان تصادف وكانت مسئولته في عمله فالمرأة الوزيرة مثلا تستحق الثناء والمديح والمرأة الزوجة تستحق الضرب وما ينطبق على مواطن عادي ينطبق على الأكبر الذي يسحق رعاياه ويخنع لسيده حتى لو كان أجنبيا ومعاديا في حقيقة الأمر.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط