كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العرب والأكراد و... إسرائيل

العرب والأكراد و... إسرائيل

تاريخ النشر: 2017-10-03 | 09:14

ما إن أعلن مسعود بارزاني عن قرار إجراء الاستفتاء، حتّى انطلق تعيـير الأكراد بحبّ إسرائيل: «أنتم حلفاء بل شركاء بل عملاء للإسرائيليّين». وظهر من ينبش في التواريخ، بل من يؤلّف التواريخ، للبرهنة على وحدة حال بين الطرفين.

لنبدأ من المربّع الأوّل: قضيّة فلسطين، والأدقّ قضيّة الفلسطينيّين في دولة مستقلّة، حقٌّ لا يماري فيه عاقل عادل وصادق. والحالة المثلى هي أن يكون كلّ صاحب حقّ مؤيّداً لكلّ القضايا المحقّة في العالم ومتعاطفاً معها.

هذه الحالة المثلى ليست دائماً حالة سياسيّة واقعيّة. وقد سبق للأكثريّات العربيّة، وباسم الحقّ القوميّ والاستقلاليّ والعداء للهجرة اليهوديّة، أن تعاطفوا مع هتلر والنازيّة. ثمّ تعاطفوا، باسم الحقّ نفسه، مع نظام الغولاغ السوفياتيّ، وتعاملوا مع ضحاياه، الذين يريدون أن يتنفّسوا وأن يسافروا وأن يعبّروا، بوصفهم جواسيس، بعدما فركوا أيديهم فرحاً بمشهد الدبّابات السوفياتيّة في 1968 تسحق ربيع براغ.

هذه مواقف لا تشرّف أصحاب الحقوق، بل تسيء إلى حقوقهم وتقلّلها. أسوأ من ذلك أنّ الاعتذار عن تلك المواقف لم يتحوّل حتّى اليوم إلى تيّار ملحوظ في الحياة الثقافيّة والفكريّة العربيّة...

على نطاق أضيق وأكثر مباشرة، لم يتردّد عراقيّون يلوّحون اليوم بالصداقة بين الأكراد وإسرائيل في معاملة الفلسطينيّين أسوأ معاملة ممكنة. حصل هذا بعد حرب 2003 مباشرة، ولا يزال العراقيّون والفلسطينيّون يذكرونه. لقد وُضع الحقّ العراقيّ في التخلّص من صدّام في مواجهة مدنيّين أبرياء يُفترض أنّ الحقّ العراقيّ أخ شقيق لحقّهم. ونعرف جيّداً، في سوريّة كما في لبنان، كيف تحالف الصراخ والحماسة للقضيّة الفلسطينيّة مع أقصى الدناءة في التعامل مع الفلسطينيّين. كيف خيضت «حرب المخيّمات» على الفلسطينيّين في لبنان الثمانينات بهدف «مساعدتهم» على «تحرير فلسطين»!؟

والفلسطينيّون أنفسهم، عبر أكثريّاتهم العريضة، لم يكونوا دوماً متجانسين مع الحقّ الذي يحملونه. فهم تعاطفوا مع غزو صدّام حسين للكويت، قبل أن يتعاطفوا مع سحق بشّار الأسد لثورة أغلبيّة السوريّين المطالبة بالحرّيّة. وهم شاركوا في حروب أهليّة في الأردن ولبنان كانت ذنوبهم فيها ضدّ حقوق اللبنانيّين والأردنيّين مساوية لذنوب اللبنانيّين والأردنيّين ضدّ حقوقهم.

وهناك في تاريخ الأحزاب، كما نعلم، حالات من التناقض بين ما يراه الحزبيّون حقّاً، وما يراه رفاق لهم حقّاً. من نتائج ذلك كان غضّ الاتّحاد السوفياتيّ النظر عن ذبح أحزاب شيوعيّة كثيرة، تبدأ باليونانيّ في عهد ستالين ولا تنتهي بالعراقيّ في عهد بريجنيف وأندروبوف.

فلماذا يُطالَب الأكراد دون سواهم بأن ينضبطوا ضمن معادلة التطابق الأمثل بين السياسة والحقّ؟ أم أنّ ما يجوز للسيّد لا يجوز لعبده؟ وهذا مع العلم بأنّ ما يُتّهم به الأكراد لا تشوبه دناءة بعض الأعمال الموصوفة أعلاه، ولم يتسبّب بدم كالذي تسبّبت به.

أمّا في ما يخصّ الأكراد وإسرائيل تحديداً، فإنّ الدولةَ العبريّة الدولةُ الوحيدة التي رحّبت بإجراء الأكراد استفتاءهم. رحّبت، بالطبع، لأغراض غير منزّهةٍ تخصّها وحدها، لكنّها فعلت هذا على مقربة من الأنياب المكشّرة في وجه الأكراد على امتداد المنطقة. فهل يُطلب من الأكراد، والحال هذه، أن يحرقوا العلم الإسرائيليّ؟ ثمّ، ما هو الدَين الذي سلّفناه، نحن العرب، للأكراد كي ننتظر منهم هذه الحماسة الإستثنائيّة في كراهية إسرائيل؟

إلى ذلك فالقضيّة الفلسطينيّة هي، أقلّه منذ عهد صدّام حسين، أكثر ما استُخدم ضدّ قضيّة الأكراد وحقّهم، تماماً كما استخدمها لاحقاً بشّار الأسد ضدّ قضيّة السوريّين في اقتلاع نظامه. وغنيّ عن القول إنّ سلوكاً كهذا يترك ندوباً وتأثيرات نفسيّة على ضحاياه، خصوصاً حين لا ترتفع أصوات فلسطينيّة قويّة تدين هذا الاستخدام وتعترض عليه.

يبقى أنّ هناك في منطقتنا ما يمكن أن نسمّيه نظام الابتزاز بإسرائيل. ويعرف المسيحيّون اللبنانيّون أكثر من سواهم كيف أخضعتهم سنوات الوصاية السوريّة للابتزاز المذكور الذي لم تنجُ منه القيادة الفلسطينيّة نفسها حين أرادت أن تستقلّ بقرارها الوطنيّ عن الرغبة الأسديّة.

وهذا على عمومه دجل يسهل مبدئيّاً فضحه. ما يجعله عصيّاً على الفضح استناده إلى «وطنيّة» ملاّكي العبيد التي تعتبر أنّـ«ـنا»، أهل الدم الأزرق، يجوز لنا كلّ شيء، وأنّـ«ـهم»، هم الذين بلا دم، لا يجوز لهم إلاّ ما نُجيزه نحن لهم. وما داموا بلا دم، صار جائزاً هدر دمهم.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط