كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العرب.. وانتخابات أميركا النصفية وعقوبات إيران

العرب.. وانتخابات أميركا النصفية وعقوبات إيران

تاريخ النشر: 2018-11-04 | 18:21

أمامنا بضعة أيام حافلة بالتشنّج والإثارة، وبالغموض والمكابرة.
إذ يسري يوم غد (الاثنين) مفعول العقوبات الأميركية الجديدة على إيران. وبعد غد (الثلاثاء)، يدلي الناخبون الأميركيون بأصواتهم في انتخابات نصفية ستشكل عملياً استفتاء على سياسات الرئيس دونالد ترمب ومقارباته للملفات السياسية والاقتصادية العالمية.
في هذه الأثناء، حالنا نحن، كعرب، لا يخرج - كالعادة - عن التفرّج والتمني، لأننا عجزنا عبر العقود الكثيرة عن بناء «لوبي عربي» حقيقي يستشرف ويتفاعل.
توخياً للإنصاف، لا بد من سوق بعض الأعذار التخفيفية. إذ من الصعب، بل المستحيل، بناء رؤية عربية واحدة أو أولويات عربية موحّدة في الخارج إذا كان الوضع العربي في أرضه منقسماً ومشتتاً، تختلف فيه الاجتهادات، وتتناقض المصالح، وتتغلب الكيدية على الرؤيوية، وتضيع البوصلة بين استراتيجية «الحد الأدنى الضروري» وتكتيك «هوامش الاختلاف المقبولة».
ومن ثم، إذ كنا داخل أوطاننا عاجزين عن وقف التدهور وتغليب لغة المصلحة المشتركة... فكيف نستطيع الانتقال إلى مرحلة بلورة التفاهمات والخطط تمهيداً لمخاطبة الآخرين؟
بعكسنا تماماً، نرى كيف أن القوى التي تنازعنا السيادة على منطقة الشرق الأوسط، تنشط وتناور، وتصل أحياناً بمناوراتها الخطرة إلى شفير الهاوية، لكنها في نهاية المطاف تتفادى السقوط. ولعلها تتفادى السقوط لسببين أساسيين:
الأول، أن هذه القوى تنطلق من قرار واحد واعٍ ومنسجم مع نفسه، يوفر لها أرضية صلبة لتوصيل رسائلها، ومن ثم المساومة والمقايضة بحيث تتجنب الخسارة حيث يتعذّر ضمان الربح.
والثاني، أنها تفهم نقاط قوة الديمقراطية ونقاط ضعفها أيضاً. وعليه، فهي من ناحية تجيد الاستثمار في الإعلام والعلاقات العامة وغيرهما من أدوات «القوة الناعمة»، ومن ناحية ثانية، تعرف كيف تنتظر ومتى تطالب وتتشدّد ومتى تهادن وتتراجع، لإدراكها أن الأحزاب الحاكمة في الديمقراطيات الغربية خاضعة لتداول السلطة، ولذا فهي تتغير بعد بضع سنوات.
إسرائيل، وليدة الثقافة والتقاليد الغربية، أدركت هذا الواقع جيداً، وعملت بموجبه بنجاح لافت منذ تأسيسها حتى اللحظة.
أيضاً، مؤسسة الحكم في إيران، على الرغم من خطابها المحافظ و«عنترياتها» الاستفزازية، ناهيك بسياساتها العدوانية، استوعبت «الدرس الإسرائيلي» جيداً ومزجته بنجاح مع «التقية الثقافية» التقليدية. وها هي اليوم لديها خطاب مخصّص للشارع الإيراني، وثانٍ للعرب، وثالث للقوى الأجنبية الكبرى التي تتعامل معها. وهي إذا كانت تتعامل مع الداخل عبر أجهزة «الدولة الأمنية» العميقة، ومع العرب عن طريق الميليشيات الطائفية ورعاية التطرف والإرهاب والتجييش التقسيمي تحت شعارات نضالية زائفة، فهي ترسل إلى الغرب «معتدليها» المتخرّجين في جامعاته ومعاهده «لتصدير» الصورة اللطيفة والبراقة المطلوبة.
حتى تركيا، التي تشعر أن من حقها أيضاً أن تستعيد جزءاً من نفوذها الإقليمي الذي خسرته بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، تتعلم تدريجياً من أخطائها في محاورة الغرب. وهي راهناً تنوّع في تعاملها بين التشدّد واللين مع روسيا، العدو القومي والديني القديم، ومع أوروبا الغربية حيث «ضباب» التاريخ وتبعات «الهجرة»... وأخيراً، مع أميركا، حليف «الحرب الباردة» و«الشريك الملتبس» أيام صعود الإسلام السياسي والشعبوية الغربية!
سياسات إدارة الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما الشرق أوسطية، لا شك، كانت كارثية تماماً بالنسبة للعرب. لقد أدت تلك السياسات إلى إطلاق يد إيران، بالتوازي مع تدمير عدد من الكيانات العربية إثر وعود «طوباوية» خادعة نسفتها على الأرض مصالح أبعد ما تكون عن المبادئ الأخلاقية. وخارج نطاق استرضاء إيران، وتعزيز التعاون معها على حساب الشعوب العربية في العراق وسوريا ولبنان واليمن، لم تقدم إدارة أوباما شيئاً ملموساً للفلسطينيين.
ومن ثم، عندما ربح الجمهوريون معركة الرئاسة قبل سنتين، وأعلن الرئيس دونالد ترمب اعتزامه تغيير سياسة واشنطن إزاء المنطقة، شعر كثرة من العرب بارتياح. شعروا بذلك مع أن الرئيس الجديد كان يعتمد خطاباً متشدداً ضد الجاليات العربية والمسلمة داخل الولايات المتحدة، سرعان ما ظهر في سلسلة من الإجراءات التضييقية. وبعد ذلك، جاء قراره بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس ليخدم ليس فقط التطرف الإسرائيلي... بل المبرّر المصطنع للتدخل الإيراني في المنطقة.
صحيح خطاب ترمب ضد «ملالي» طهران كان قوياً وعدائياً، وصل إلى العقوبات التي يسري مفعولها غداً، لكن الصحيح أيضاً أن عدة أصوات داخل الإدارة كرّرت القول خلال العامين الأخيرين إنها «لا تسعى إلى إسقاط نظام طهران، بل تغيير سلوكه!». وخلال الساعات الأخيرة، رغم إعادة التذكير بالنقاط الـ12 التي جعلها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو «شروطاً» لإنهاء الخلاف مع الإيرانيين، فإن إعفاء عدد من كبريات الدول المستوردة للنفط الإيراني من العقوبات أضعف مفعول هذه العقوبات كثيراً.
إيرانياً، أيضاً، ما كان «تشدّد» الخطاب السياسي الأميركي إزاء اليمن متوافقاً مع التعامل الدولي «الناعم» مع الحوثيين، مع أنهم فعلياً جزء لا يتجزأ من مشروع إيران التوسعي الإقليمي. وكذلك بالنسبة لسوريا، حيث بعد التغيّر الشكلي في التعامل، سرعان ما انتهت عمليات القصف القليلة من الناحية السياسية إلى وضع عام مائع لا يختلف كثيراً عن الوضع السابق، ووسط سكوت على تطبيع إقليمي وعربي ودولي واقعي مع نظام بشار الأسد. والشيء نفسه، يمكن تعميمه على سلبية واشنطن حيال الحالتين العراقية واللبنانية حيث تمسك ميليشيات إيران بكل خيوط اللعبة ومفاصل الحكم، فتقرّر استراتيجيات الأمن... وتعطل على هواها تشكيل الحكومات!
عودة إلى انتخابات أميركا النصفية. الرئيس ترمب تحدّث بالأمس عن «إمكانية» استحواذ الديمقراطيين على غالبية مجلس النواب. وهذا، يعني إضعاف سياساته ضد إيران، ونسف فاعلية أي إجراء جدّي ضدها. وإذا تذكرنا أن المواقف الأوروبية، أصلاً، ضد العقوبات... يصبح لزاماً علينا توقع مرحلة صعبة على مستوى المنطقة، تشمل فصلاً جديداً من الحرب النفسية الابتزازية.
يصبح لزاماً علينا التنبه للتواطؤ الدولي الصريح إزاء هيمنة «قوى الأمر الواقع» على العراق وسوريا ولبنان، وإلى الإغفال المتعمّد لمسؤولية طهران المباشرة عن الوضع الانقلابي ومآسيه في اليمن.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط