كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العرب وضوابط التعامل مع الإعلام الصهيوني

العرب وضوابط التعامل مع الإعلام الصهيوني

تاريخ النشر: 2019-03-16 | 15:40

 يحاول الإعلام الصهيوني جاهداً تكريس حالات التطبيع العربي من خلال إجراءات لقاءات وحوارات مع ساسة ومفكرين وإعلاميين عرب من خلال التعريف بنفسه على أنه إعلام "إسرائيلي" أو إعلام أجنبي. وبالفعل؛ نجح في استقطاب عددٍ لا بأس به من الإعلاميين العرب، وكان واضحاً أن بعضهم جاهر بتعاونه وتعاطيه مع الإعلام الصهيوني.
ما يميز الإعلام الصهيوني عن غيره في كل أنحاد العالم أنَّه إعلام قوي جداً، استطاع غزو العالم العربي، وأسهم في توجيه دفة الكثير من قنوات الإعلام العربي المؤثرة، في ظل أنه يسير في اتجاهات محددة ضمن الرؤية الاستراتيجية والبرامج الأمنية التي تضعها دولة الاحتلال الإسرائيلي.
ومن المعلوم بالضرورة أن خروج بعض العرب على الإعلام الصهيوني يشكل تطبيعاً عربياً صريحاً ومفضوحاً مع دولة الاحتلال. والتطبيع (normalization) باختصار يعني أن يتم التعامل مع دولة الاحتلال باعتبارها جسماً طبيعياً في المنطقة العربية دون النظر إلى اختلاف الديانة أو اللغة المغايرة أو حالات الاحتلال والإحلال التي مارسها الصهاينة بحق الشعب الفلسطيني.
ومن الملاحظ أنَّ خروج بعض الإعلاميين العرب عبر الإعلام الصهيوني انتقل من طور المُحرَّم إلى طور الطبيعي، وهذا يشكل نجاحاً كبيراً للإعلام الصهيوني الذي نقل هؤلاء الإعلاميين من دائرة المحرم إلى دائرة الطبيعي.
وليس بخافٍ أنَّ الإعلاميين العرب الذين تعاملوا مع الإعلام الصهيوني برَّروا هذه التصرفات غير المحسوبة على أنها محاولة منهم لاختراق المجتمع الإسرائيلي، وهذه مسألة بحاجة إلى وقفات كبيرة، فكيف يتم اختراق مجتمع محصَّن فكرياً ويتمتع بالمنعة الأمنية؟ هذا في حين أن الرسالة الإعلامية لأولئك الإعلاميين كانت باللغة العربية التي لا يرغب الغالبية العظمى من الصهاينة التعاطي معها، علماً بأنَّ الإعلام الصهيوني يستضيف أولئك الإعلاميين للحديث عن قضايا سياسية هامشية نوعاً ما أو لا تشكل ضرراً عليهم أو هم في الأساس بحاجة إلى مزيد من المعلومات عنه، وهذا ما يبرر كثرة تساؤلات الإعلام الصهيوني عن المقاومة وعمليات التحرير.
ومن المؤكد أن مصطلح "اختراق" كبير جداً، وهنا من حق الجميع أن يتساءل: كيف لبعض الإعلاميين أن يخترقوا المجتمع الإسرائيلي المحصَّن في ظل أنَّ أجهزة الأمن العربية مجتمعةً عجزت على تحقيق ذلك؟ هذا بالطبع يؤكد على بساطة ومحدودية التفكير الذي يتمتع به هؤلاء الإعلاميين.
عشرات الحوارات التي أجراها الإعلام الصهيوني مع إعلاميين وساسة عرب تعرضت للإجتزاء بشكلٍ متعمدٍ، فكان الإعلاميون العرب يوصلوا رسالتهم بشكلٍ مقبولٍ نوعاً ما، لكن الإعلام الصهيوني لم يكن يأخذ منها إلا يصبُّ في مصلحة دولة الاحتلال، وقد رأينا كيف تعاملوا مع حوارات الشيخ أحمد ياسين عندما نشروا في غير مرة أخباراً تطالب بوقف الانتفاضة الأولى (1987م) وتدعوا للسلام مع الاحتلال.
صحيح أن العرب تأخروا 70 سنة على اختراق المجتمع الإسرائيلي، ولكن هذا عائد لضعف الإمكانات العربية وغياب الإرادات والنوايا الصادقة لذلك. ومهما يكن من أمر؛ يحتاج اختراق المجتمع الصهيوني لإمكانيات ورؤية واضحة، مع الالتزام بضوابط محددة.
وإذا كان لا بد من اختراق المجتمع "الصهيوني" والوصول إلى مكوناته وتعريفه بالرواية الفلسطينية المناقضة للرواية الإسرائيلية؛ فيمكن على سبيل المثال: حشد الإمكانيات العربية لتدشين ماكينة إعلامية متكاملة تستهدف المجتمع الصهيوني باللغتين العبرية والإنجليزية –وبلغات أجنبية أخرى-، على أن يشتمل ذلك إنشاء إذاعة ناطقة باللغتين المذكورتين، وقنوات فضائية إخبارية وثقافية وقناة للأطفال اليهود، ومواقع إخبارية الكترونية وصفحات مختلفة على مواقع التواصل الاجتماعي (الفيسبوك، تويتر، يتوتيوب، ...).
وفي الوقت نفسه؛ يمكن تكوين وتجهيز مثقفين عرب ناطقين بالعبرية والإنجليزية بحيث يتواصلون مع المجتمع الإسرائيلي من خلال مواقع التواصل الاجتماعي مباشرة مثل صفحة المنسق أو صفحة الناطق باسم الجيش الإسرائيلي (أفخاي أدرعي).
وهذه الأمور على أهميتها لا تضمن الوصول للمجتمع الإسرائيلي بشكلٍ كبيرٍ ولا تضمن احتمالات حظر المشاهدة بواسطة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، لكنها بالمقابل تُخرج المثقفين والإعلاميين العرب من دائرة الكلام إلى دائرة الأفعال؛ لعلها في يومٍ ما تنعكس إيجاباً على القضية الفلسطينية وتحقق إنجازات ما.
من الواضح أن هناك توجهاً كبيراً لدى بعض العرب للتعامل مع الإعلام الإسرائيلي، أما وأننا لا نستطيع منعهم أو إقناعهم بأنَّ هذه التصرفات تندرج في سياق التطبيع مع الاحتلال؛ فإنهم لا بد وأن يلتزموا بمجموعة من الضوابط اللازمة للتعامل مع الإعلام الصهيوني، حيث يجب أولاً أن يكون أصحاب هدف واضحة لا يخرج عن سياق الأمن القومي العربي والرؤى العربية للصراع العربي-الصهيوني، وأن يمتلكوا المعلومات الكافية ويفهموا الصورة الواضحة عن القضية الفلسطينية والتاريخ العربي والعلاقات العربية الصهيونية.
ومن المهم أن يتحدث الإعلاميون العرب باللغتين العبرية والإنجليزية وليس بالعربية، وفي برامج بث مباشر لا تخضع للاجتزاء والتحوير، وذلك مثل المحللين السياسيين الصهاينة: إيدي كوهين وإيال عليمة ومئير كوهين وغيرهم.
ومن المهم أن يضع الإعلاميون العرب مؤشرات لقياس مدى فاعلية تعاطيهم مع الإعلام الصهيوني؛ بمعني؛ هل يتأثر المجتمع الصهيوني حقاً بلقاءات وحوارات العرب؟ أم أنها حوالات لا تقدم ولا تؤخر شيئاً لدى المجتمع الإسرائيلي.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط