كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العرب وقضية الوقت

العرب وقضية الوقت

تاريخ النشر: 2017-02-24 | 07:31

كلما لاحت فرصة للتسوية السياسية للقضية الفلسطينية، تجد دائماً من يخرج عليك بالقول لا ينبغى للأجيال الحالية أن تحجر على قادم الأجيال، وإذا كان الجيل الحالى قد عجز عن استرداد فلسطين من البحر المتوسط إلى نهر الأردن، فعليهم تجميد القضية ورفض كل محاولات التسوية السلمية، لأنها لن تؤدى إلى تسوية عادلة وشاملة، بل ستكون التسوية السياسية فى مصلحة إسرائيل التى ستحصل على أجزاء من الضفة الغربية المحتلة فى عدوان يونيو ١٩٦٧، وأجزاء من مدينة القدس الشرقية أو على الأقل نوع من السيادة المشتركة على المدينة المقدسة. يطالبون بترك المعركة للأجيال المقبلة التى عليها تحمل المسئولية التاريخية وحسم الصراع مع إسرائيل عسكرياً. هذا الحديث يكشف طبيعة العقلية العربية المستعصية على الفهم، تلك العقلية التى تعادى المعرفة وتتسم بسرعة النسيان ولا تستوعب دروس التاريخ المعاصر ناهيك عن الحديث والقديم، فهذه العقلية تتعامل مع الصراع العربى الإسرائيلى بجمود فكرى منقطع النظير، وعلى الرغم من سرعة إيقاع التغيير على أرض الصراع، فإن العقلية العربية تنطلق من وهم «الثبات فى طبيعة الصراع» يرفضون الحلول السياسية، ويطالبون بترحيل المسئولية إلى عاتق الأجيال المقبلة، وكأن الأوضاع تتسم بالثبات أو كأن قدرات العرب تتطور وتقترب من القدرات الإسرائيلية، لا يرون ما يجرى من تطور متسارع لمكونات القوة الإسرائيلية، من التهام متواصل للأراضى الفلسطينية، من بناء مستعمرات وتهديد للأرض، وأن العرب يقبلون ما كان معروضاً عليهم بعد أن يسحب من على طاولة البحث، فيعرض عليهم الأقل، ويرفضون، ثم يقبلون بعد سحب الأقل من على الطاولة، ليظهر الأقل منه وهكذا، دون أن يبادر من بيدهم القرار بالدخول جدياً فى تسوية سياسية تفرض تجميد الأوضاع ووقف عمليات التهويد والوصول إلى تسوية سياسية بحكم ما تقتضيه ظروف الواقع القائم، ثم بعد ذلك يبحث فى سبل التحسين والتجويد مثلما فعل الرئيس الراحل أنور السادات عندما قبل عام ١٩٧٩ استعادة سيناء منقوصة السيادة، ففى ذلك الوقت كانت هناك مستعمرة يهودية واحدة فى سيناء (مستعمرة ياميت) وقاد شارون بنفسه الجرافة التى بدأت فى هدم المستعمرة، ودخلت مصر فى قضية تحكيم دولى لاسترداد الكيلومتر الأخير من سيناء، وهى منطقة طابا وكسبت القضية، وهكذا استعادت مصر سيناء كاملة متكاملة بمساحة نحو ٦٤ ألف كيلومتر مربع، أى قرابة أربعة أضعاف مساحة إسرائيل بحدود الرابع من يونيو ١٩٦٧. هذا بعكس الحال فى الضفة الغربية والجولان السورى المحتل، ففى الضفة الغربية انتشرت المستعمرات اليهودية والتهمت قرابة نصف المساحة (البالغة نحو ٥٥٠٠ كيلومتر مربع) وكذلك الحال فى الجولان السورى المحتل.

ففى الصراع مع إسرائيل لم يتعلم العرب أن للوقت قيمة، وأن السياسة لا تقبل الأسر الفكرى والشعارات البراقة، فقد صدر قرار التقسيم رقم ١٨١ عام ١٩٤٩، الذى قسم أرض فلسطين بين اليهود (نحو ٥٤٪ من مساحة الأرض، والعرب ٤٥٪ من مساحة الأرض) مع تدويل مدينة القدس، وما حولها (١٪)، لم يكن قراراً مقبولاً من العصابات اليهودية، ولكن بن جوريون أقنعهم بأن العرب سوف يرفضون القرار، ومن يقبله اليهود وتصبح دولتهم عضواً فى الأمم المتحدة ولكل حادث حديث بعد ذلك، وهو ما حدث بالفعل، واندلعت حرب ١٩٤٨ التى انتهت بسيطرة إسرائيل على نصف المساحة التى خصصها قرار التقسيم للدولة الفلسطينية، فسيطرت إسرائيل على ٧٨٪ من مساحة فلسطين، وبقى للدولة الفلسطينية ٢٢٪ فقط من المساحة، وهى التى جرى احتلالها من قبل إسرائيل فى عدوان يونيو ١٩٦٧، واليوم تنهض التسوية على انسحاب إسرائيل من نحو ٨٠٪ من الضفة الغربية مع منح الفلسطينيين مساحة تعويضية من أرض النقب مع حلول وسط واقعية لقضيتى القدس واللاجئين، وفى الوقت الذى يرفض فيه العرب هذه التسوية، تواصل إسرائيل التهام وتهويد ما تبقى من أرض فلسطين.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط